أمي الصغيرة

طن طن طن

طن طن طن

ياه..

من هذا الذي يزعجني في هذه الساعة؟

لن أرد

أنا نعسانة

أريد أن أنام...

طن طن طن

طن طن طن

مرة أخرى يقرع

لا بد أن أرد

نعم، من هذا؟

انه لا يسمعني.

من هذا الذي يقرع ثم لا يجيب؟

ما هذا الإزعاج؟

ربما تكون هذه أمي الصغيرة...

قبل فترة من الزمن كانت تريد أن آتي إلى الدنيا لتفرح إلى درجة أنها لا تتركني أنام.

 

طن طن طن

طن طن طن

يبدو أنها تريد الاطمئنان عليّ.

 

هذا ما كانت تفعله أمي الصغيرة عندما كنت في بطن أمي... ويوميا كنت اردد هذا الكلام..

هكذا كانت أمي الصغيرة تلعب معي عندما كنت في بطن أمي الكبيرة..

بعد مدة خرجت من بطن أمي وكان الجميع في انتظاري . لكنني انتبهت أن أمي الصغيرة كانت متلهفة أكثر من الجميع

في عيد الأم ، أنا اشتري هديتين ، واحدة لأمي الكبيرة ، وواحدة لأمي الصغيرة...

ما أحلاها أمي الصغيرة...

بسرعة صارت صديقتي الحميمة

تعرفون أنني البنت الوحيدة التي لها أم كبيرة وأم صغيرة؟

أمي الكبيرة هي أمي التي أنجبتني

وهذه التي أحدثكم عنها هي أمي الصغيرة !!

الجيران لا يعرفون أنها أمي

وأولاد خالتي يظنون أنها غير ذلك

وأنا ... أنا الوحيدة التي اعرف أنها أمي...

إنها أمي الصغيرة

لقد انتظرتني أمي الصغيرة بلهفة حتى تلدني أمي الكبيرة وفرِحَتْ كثيرا عندما فتحتُ عيني بعد خروجي من بطن أمي .. أكثر من كلّ إخوتي.. هم أرادوا ولدا وهي أرادت بنتا .. أتيت فكانت أمي الصغيرة سعيدة جدا بولادتي.

أمي الصغيرة ... هي التي تحممني.. تغسل وجهي.. تمشط شعري.. تطعمني.. ثم صارت تساعدني على فرك اسناني.. تخاف على عينيّ من الصابون .. تسقيني..

وعندما كبرت صارت تحدثني عن كلّ شيء في العالم.. وصارت تحمل حقيبتي عندما أذهب إلى المدرسة .. تخاف علي أن أتعب من الحقيبة الثقيلة.. وتنتظرني قرب المدرسة عندما يقرع الجرس...

هل تريدون أن تعرفوا كم هي طيبة؟

اسمعوا .. مرة احتفلت أمي الصغيرة بعيد ميلادها فاشترت لها صديقاتها هدايا كثيرة.. لكنها لم تأخذ الهدايا لنفسها بل أعطتني إياها ..

ولا اعرف لماذا أخذتها.. ربما لنني كنت صغيرة وأحب الهدايا.. من منكم لا يحب الهدايا؟

عندما اشعر بالنعس تنام أمي الصغيرة إلى جانبي ورغم أنها صغيرة إلا أنها اكبر مني ..  إنها تنام في سريري الصغير، قربي..  تحكي لي قصة جميلة حتى أغفو.. وعندما استيقظ في الصباح أجدها قرب السرير تنظر إلي وتضحك ضحكة كبيرة وسعيدة...

بعد كلّ ما حكيت لكم عنها.. هل تعرفون من هي أمي الصغيرة؟

نعم... إنها أختي سوار .. هي كبرَتْ.. وأنا كبرْتُ.. لكنها بقيت أمي الصغيرة ...