سليمان الحليم

سليمان.. كان اسمي عندما ولدت

سليمان.. هذا الاسم الذي اختارته لي أمي..

أمي أرادت أن أكون حكيما... أو حليما

 

عندما كبرت قليلا صرت أحب الأولاد والناس، كل الناس ..

لكن...

كنت أقضي وقتي بين الكتب والدفاتر،

أقرأ وأتأمل وأفكر بالدنيا والناس..

وتعلمت لغة الطيور التي أربيها..

وتكلمت مع القطط في الساحة..

وتحدثت مع كلاب الجيران..

 

وانتبهت إلى أنني أحب الحديث مع المخلوقات الأخرى

و قالت لي أنت صرت سليمان الحليم...

لأنك مثل سليمان الحكيم..

وصارت تتحدث معي وتسألني عن الأشياء التي أفكر بها..

 

 

جمعت كل أصدقائي وسألتهم :

ما هو أجمل شيء عند الانسان؟

قال أحمد: التفكير

شادي أجاب: قدرته على لعب كرة القدم

الياس قال: مساعدة الآخرين

 

 

صارت إجابات أصدقائي كثيرة..

فقرّرت أن أفحص في مكان آخر

خططت أن أقوم بجولة في العالم

في الفضاء

في الماء

وفي البرّ

وأن أسأل المخلوقات عن أجمل الأشياء عند الانسان...

 

ركبت الطائرة

طرت إلى الفضاء

قفزت إلى الغيوم

فكرت بطرزان وانتقلت من غيمة لأخرى

سألت كل الطيور التي التقيت بها

سألت كل الحشرات التي كانت في الهواء...

سألتها عن الانسان..

سمعت الجواب وسجلته في دفتري...

 

نزلت بالبراشوت إلى السفينة

قفزت إلى المياه

سبحت وناديت على السمكة والحوت

طلبت من الدولفين وكل المخلوقات في البحر أن تأتي إلي

تجمعت حولي..

سألتها عن الانسان..

سمعت الجواب وسجلته في دفتري...

 

ثم قفزت إلى الشاطئ

مشيت قليلا

ركبت القطار

وذهبت إلى حديقة الحيوان

 

ناديت على الأسد، الجمل، النمر، الزرافة والفهد

طلبت من الدبّ، الغزال، القرد، والفيل أن يأتوا..

تجمعوا جميعًا من حولي

سألتهم عن الانسان..

سمعت الجواب وسجلته في دفتري...

 

 

رجعت إلى أمي

دخلت إلى البيت

أرادت أمي أن تعرف الجواب

فتحت الدفتر وقرأت الإجابات

 

هل انتبهت؟ سالتني أمي بعد أن قرأت الإجابات

ماذا؟ سألتها

أجابت: كل المخلوقات في كل مكان تحسد الانسان على شيء واحد

وقرأت أمي من الدفتر:

 

المخلوقات التي تطير في الهواء قالت: قدرة الانسان على الكلام

المخلوقات التي تسبح في الماء قالت: قدرة الانسان على الكلام

المخلوقات التي تعيش في البرّ قالت: قدرة الانسان على الكلام

 

نعم.. قلت لها

فقالت: لدينا قدرة على الكلام والحوار وهي تعجب كل المخلوقات

فقلت: ونحن ننسى أحيانًا كم هذه الهدية كبيرة من الله للبشر!!!