رامي لا يشبه أحداً

نام يا حبيبي نام تذبحلك طير الحمام... كانت هذه هي الأغنية التي تغنيها الجدة كلّ يوم لرامي قبل أن يغمض عينيه وينام الليل الطويل. وفجأة صارت هذه الأغنية لا تعجب رامي.

رامي قال لجدته: لماذا هذه الأغنية يا جدتي؟

قالت له الجدة: لأننا دائماً نغني هذه الأغنية للأطفال قبل أن يناموا.

رامي: لكنني لا أحب هذه الأغنية كثيراً.

الجدة: بلى يا حلو. هذه أغنية يحبها كلّ الأطفال.

رامي: لكنني لا أحبها يا جدتي.

فكر رامي أنه ليس مثل باقي الأطفال. وقال لجدته: أنا لست مثل الآخرين. أنا اختلف عن باقي الأطفال.

الجدة: ولماذا لا تعجبك الأغنية. سألت الجدة رامي وهي تظن أن صوتها غير جميل فقرّرت أن تشتري شريطاً عليه الأغنية.

في اليوم التالي بعد أن لعب رامي مع جده علي كثيراً شعر بالتعب ورغب أن ينام. ذهب إلى جدته فقالت له : تتناول العشاء ثم تنام.

والد رامي ووالدته كانا في رحلة. جده وجدته كانا يعتنيان به.

أرادت الجدة أن تكون الأغنية مفاجأة. وضعت الشريط في المسجل وبدأت المغنية صاحبة الصوت الجميل تغني: نام يا حبيبي نام تذبحلك طير الحمام.

بدلاً من أن ينام رامي بسرعة فتح عينيه وقال لجدته: قلت لك يا جدتي، هذه الأغنية لا تعجبني.

حزنت الجدة في البداية لأنها كانت تظن أنها لن تنجح في إقناع رامي بالنوم على هذه الأغنية.

نظر رامي إلى جدته فلاحظ إنها حزينة.

اقترب رامي من جدته ووضع يده على منديلها وقال لها: لماذا أنت حزينة يا جدتي؟

فقالت له : لأنك لا تحبّ هذه الأغنية التي كنت أنا احبها عندما كنت صغيرة.

رامي: أنا يا جدتي أحب الأغنية لكنها غير لطيفة.

الجدة: لماذا تقول هذا الكلام؟

رامي: أنا أحب البداية

الجدة: نام يا حبيبي نام؟

رامي: نعم.

الجدة: لكن...

رامي: تذكرين عندما اشتريت لي الصوص الأصفر.

الجدة: عندما كنت صغيراً؟

رامي: نعم، واعتنيت به، أعطيته الطعام والشراب.

الجدة: وكنت تغطي القفص في الليل لكي ينام.

رامي: لذلك، لا أحب الأغنية عندما تقول: تذبحلك طير الحمام

الجدة:لماذا؟

رامي: لأنه مثل الصوص، نتعب عليه ونربيه ونحبه.

الجدة: لكن، دائماً كانوا يذبحون الحمام لكي نأكله.

رامي: أنا لا يهمني ماذا كانوا يفعلون.

الجدة: كلّ الناس هكذا يا رامي.

رامي: إلا أنا... أنا أحب أن ألعب مع الحمام والصيصان...

ضحكت جدة رامي وبعد أن نام طلبت من جده علي أن يذهب إلى السوق يشتري لرامي حوضاً من السمك....