الشمس لا تزعل من أحد

الساعة السادسة والنصف صباحا، وأشعة الشمس تدخل من نافذة رامي. غرفة رامي صغيرة، فيها سرير جميل عليه غطاء مليء بالرسومات. الشمس تصل إلى النافذة وتدخل منها بدون أن تقرع على الزجاج.

رامي سأل الماما عندما كانت تمشط له عشره قبل الخروج إلى الروضة: لماذا لا أجد الشمس في غرفتي عندما أرجع من الروضة؟

الماما:لأنها كانت تريد أن تفحص إذا كنت مبسوطا في الصباح، فهي تأتي لتسلم عليك، ثم تذهب إلى مكان آخر.

رامي: لكن الشمس لم تمد يدها إلى يدي ولم تسلم علي، هل هي زعلانة مني؟

الماما:لا يا رامي! الشمس لا تزعل من أحد!.

لم يفهم رامي كلمات أمه ولم يعرف لماذا لا تزعل الشمس من أحد....

ثم سأل رامي الماما:أين تذهب الشمس في وقت الظهر؟

قالت الماما: إنها تصعد عاليا عاليا إلى السماء وتقف هناك وتتفرج على كلّ الناس.

فقال:أنا حاولت أن انظر إلى الشمس في ساعات الظهر فلم اقدر التركيز في أشعتها

الماما: مضبوط يا رامي! الشمس تكون حارة جداً في ساعات الظهر ولذلك لا نستطيع النظر إليها.

على فكرة يا حلوين: الشمس هي الوحيدة التي يسمح لها رامي أنْ تدخل إلى غرفته بدون أن تطلب الإذن. الماما إذا ارادت أن تدخل إلى غرفة رامي فهي تقرع الباب. والبابا يقرع الباب. أما الشمس فلا تطلب الإذن من رامي ...

قالت الماما لرامي عندما كانت تضع له الزوادة في حقيبة الروضة: الشمس يا رامي تطلع من الشرق وتمشي في السماء حتى آخر النهار... ثم تذهب لتنام حتى وتأتي من جديد في الصباح.

استغرب رامي من أمه التي تعرف أن الشمس تأتي كل يوم في الصباح وكان يظن انه هذا سرّ بينها وبينه وأنه هو الوحيد الذي يعرف بان الشمس تطلع كلّ يوم في الصباح.

رامي:وهل الشمس تنام يا ماما؟

الماما:الشمس تذهب إلى مكان آخر وتفحص كيف حال الناس هناك ثم تعود إلينا.

كان رامي يظن أن الشمس عندما تتعب من رحلتها خلال النهار وعندما تشعر بالتعب تغوص في البحر لترتاح.

- وهل القمر هو الابن الكبير للشمس؟

- محتمل. لكن، لماذا تسأل؟

- لأنها بعد أن تتعب وتغطس في البحر لترتاح يجيء القمر في الليل ويحرس الناس حتى تعود أمه الشمس في اليوم الثاني.

اقتربت المام من رامي وقبلته من جبينه ووضعت الحقيبة مع الزوادة على كتفيه وسألته:

- وكيف تعرف إنها عادت؟

- أعرف لأنها تدخل من النافذة! لكنها لم تطلب مني ولا مرة الاستئذان.

- إنها ترغب أن تعرف يا رامي هل تريد الذهاب إلى الروضة، وإذا كنت تريد أن تغسل وجهك، وتفرك أسنانك وتأكل الفطور...

شعر رامي باطمئنان وارتياح عندما أخبرته الماما لماذا لا تقرع الشمس زجاج النافذة... لكنه لم يعرف هذا الشرق الذي تتحدث عنه الماما، وكل ما كان يعرفه هو أن الشمس تدخل كلّ صباح إلى غرفته من النافذة لتسلم عليه ثم تذهب للاطمئنان على باقي الناس. وظل متأكدا أنه هو أول الأولاد الذين تزورهم الشمس في الصباح.

ولم يعرف رامي حتى الآن لماذا لا تزعل الشمس من أحد...