كيف صار رامي يحبّ العتمة...

في الثامنة والنصف مساء عندما طلبت الماما من رامي أن يذهب إلى سريره وأن يقرأ قصة وينام... فكر رامي: إذا ذهبت إلى غرفتي وجاءت العتمة الى سريري كما تأتي كلّ ليلة فسأخاف.. وتساءل بينه وبين نفسه:أنا رامي أكلت كلّ زوادتي اليوم في المدرسة وصرت قويا كما قال البابا، لكن لا أعرف لماذا أخاف من العتمة؟..

دخل رامي إلى غرفته وكان يفضِّل أن يبقى مع البابا والماما أمام شاشة التلفزيون .. لكن.. جاءت ساعة النوم.. وجاءت ساعة الخوف من العتمة...

دخل رامي غرفته، أطفأ النور، وضع رأسه تحت الشرشف وأراد  أن يهرب من العتمة...

كان ضوء الصالون شديدا ولم تتجرأ العتمة على الدخول إلى غرفة رامي...

لكن الساعة بدأت تتأخر وها هي العتمة بدأت تقترب... إنها كبيرة جدا عندما تأتي.. تملأ الغرفة كلها، تملأ كلّ الجدران، تملأ البيت، تصل إلى بيت الجيران وعندما يطفئون النور فإن العتمة تغطي كلّ الحيّ...

ورامي يخاف منها..

ذهب الوالدان إلى غرفتهما ليناما فعرف رامي أن العتمة ستأتي بسرعة لأنها تأتي عادة بعد أن ينام الجميع..

ماما .. ماما..، صاح رامي قبل أن تغفو أمه :ماما، لا تطفئي النور لأنني أخاف من العتمة!

وبالفعل، بقي النور... لكن رامي لم يستطع النوم من شدة الضوء. الضوء أزعج عينيه فسهر طوال الليل ولم يغمض عينيه بالمرة...

في اليوم التالي، عندما كان في الصف، سألته المعلمة زكية: لماذا تبدو متعبا يا رامي؟...

خجل رامي أن يقول لها إن الضوء أزعج عينيه في الليل ولم يستطع النوم.. وذلك لأنه يخاف من العتمة..

بعد قليل، نعس رامي كثيراً، وضع رأسه على الطاولة و....

أغمض عينيه من شدة النعاس... فعرف أولاد الصف أن رامي اليوم مرهق...

عندما أفاق من النوم في الصف وجد عيون كلّ الطلاب تنظر إليه وهم مستغربون، فعلم رامي أن السهر في الليلة الماضية بسبب الضوء هو ما وضعه في هذا الموقف المحرج...

في مساء اليوم التالي نادى رامي على الماما وقال لها : ماما، الليلة أريد أن تطفئي النور لأنني صرت احبّ العتمة وأريد أن أنام...

فرحت الماما كثيراً من رامي، واقتربت منه، واحتضنته، فشعر بالأمان، وأنه صار أقوى ولد في العالم، وصار يحبّ العتمة وينتظر مجيئها لكي ينام....

ولم يشعر رامي بعد ذلك اليوم بالخوف من العتمة..