جزيرة المطر - قصّة قصيرة للأطفال

بابا، هل توجد أمطار في الجزيرة؟ وَجَّهَ رامي هذا السؤال إلى والده عندما كانا يسيران معاً في الشارع القريب من البيت...
الأب المتفاجئ من السؤال قال لرامي:عن أيّ جزيرة أنت تتحدث؟ نحن نسير في الشارع ولا أرى أيّ جزيرة هنا حولنا؟
كان الوالد ورامي يتمشيان مع بعض كما يفعلان كلّ يوم في ساعات بعد الظهر بعد أن يرجع البابا من العمل، وبعد أن يأكل رامي طعام الغداء. وكان هذا اليوم في آخر أيام فصل الشتاء وما زالت غيمة في السماء تمشي فوق رامي وتنظر إليه من بعيد وتسمع محادثته مع البابا.
قال رامي لوالده:أنت قلت لي يا بابا إنّ الجزيرة محاطة من كلّ الجهات بالماء. صحيح؟
مضبوط ونصّ !، قال الوالد بدون أن تخفَّ دهشته من سؤال رامي لكن، كنا نحكي عن الجزيرة التي تكون في البحر.
- وهل هذه الجزيرة يعيش عليها الناس؟ سأله رامي.
- ممكن. أجاب البابا.
وفيها أشجار ونباتات؟
- نعم.
وفيها حيوانات؟
- نعم.
توقف الوالد الذي كان يتمشى مع رامي قريبا من البيت وهو يمسك يده بحرارة ومحبة، وكلما سأل رامي المزيد من الأسئلة كان الباب يشدّ يده على اليد الرقيقة بين أصابعه وهو يريد أن يقول له : أنا احبك يا رامي في كلّ الأوقات، وأحبك عندما تسأل.
رامي الذي انتبه إلى إعجاب البابا بأسئلته أشار إلى السماء بإصبعه الصغير، فرأى الغيمة التي كانت تنظر إليه من بعيد، ونظر الوالد إلى فوق فلم يشاهد إلا غيمة صغيرة تلبس الثياب السوداء الخفيفة بسبب فصل الشتاء الماطر وقال رامي: بابا ! هذه ليست غيمة، بل هذه جزيرة.
فاستغرب البابا من هذا التغيير الذي حدث عند الغيمة وسأل رامي:لماذا صارت الغيمة جزيرة؟
لأنه يوجد من حولها لون آخر في السماء. وهي الوحيدة التي أراها بهذا اللون السود الخفيف. إذن هذه الغيمة هي جزيرة، مثل الجزيرة التي حدثتني عنها.
فرحت الغيمة لأن رامي يلاحظ وجودها في السماء، وكانت تظن أنها في هذا الارتفاع لا يراها الناس، ولا يعاملونها معاملة لطيفة لأنهم منشغلون ببعضهم البعض، وكانت تظن أن الناس ينسون الغيمة التي تبقى لوحدها مع الرياح والبرد والرعد والبرق إلى أن سمعت هذه المحادثة.
ضحكت الغيمة لرامي وغمزته بعينها فابتسم رامي للغيمة ابتسامة كبيرة فيها الكثير من الفرح. وأرادت أن تزيد من سروره وهي تعرف أنّ الأطفال يحبون المطر فأحبت أن تعطي صديقها رامي بعض المطر.
وبعد أن مشى البابا ورامي قليلاً صار المطر ينزل من الغيمة على الأرض فقال رامي لأبيه: تعرف من أين تنزل هذه الأمطار يا أبي؟ هذه الأمطار من جزيرة المطر.
ورامي عندما يخرج مع البابا والماما ويمسك بيديهما ويمشي كلّ يوم بعد الظهر ينظر إلى السماء ليتأكد إذا كانت صديقته الغيمة في انتظاره.