المفاجأة الكبيرة في عيد أبي

أمس كان عيد ميلاد أبي  وقد اتفقت مع إخوتي على ان نفاجئ أبي هذه السنة بهدية مميزة. فأبي يحب الأجهزة الالكترونية كثيرًا ويحب ان يجرب كل جهاز جديد يصل إلى السوق.

اقترحت على إخوتي ان نشتري له حاسوبًا نقّالًا جديدًا يعمل باللمس فأُعجب إخوتي بالفكرة، وبدأنا نوفر لكي نشتري له الهدية.

في الأعوام الماضية لم نشترِ له شيئًا. كان يقول لنا إنه يحبنا كثيرًا حتى لو لم نحضر له هدية في عيده. ومع أنني اصدّق كل كلمة تخرج من بين شفتيه إلا أنني كنت أظنّ بأنه في داخله يحبّ أن نشتري له هدية لكنّه لا يريد أن نوفّر من مصروفنا من أجله. لكن، كيف لا يحبّ الهدايا؟ أنا شخصيًّا أحبّ الهدايا كثيرًا. وفي ليلة عيد ميلادي لا أنام من كثرة التفكير بالهدايا التي سيحضرها لي أبي وأمي وإخوتي وأصدقائي وصديقاتي في عيدي. 

وفّرنا ووفّرنا ووفّرنا. كل واحد من الإخوة وضع قسمًا من مصروفه في الحصّالة التي يسميها أبي قجة.

وقبل العيد بيومين جلسنا جميعًا على مائدة العشاء وطلبنا من أبي عمدًا أن يحضّر لنا إبريق شاي.

حين كان أبي في المطبخ فتحنا القجة فلم نجد بها المبلغ الكافي لشراء الهدية. وبدأنا نتشاور ماذا يمكننا ان نفعل بهذا المبلغ الصغير. واتفقنا على ان نستلف من أمي المبلغ الباقي لكي نتمكن من إسعاد أبي.  

في صباح يوم عيد أبي أفقت على صوت إخوتي وهم يفتحون أكياسًا مليئة بالهدايا. استغربت من أين أتت هذه الهدايا. لعبة لأختي؛ علاقة مفاتيح جميلة لأخي وعلم فريق ريال مدريد الذي يحبه. نظرت إلى مكتبتي فلاحظت بأن هناك علبة كبيرة من الألوان ودفاتر الرسم مكتوب عليها اسمي.

ركضنا جميعًا إليه، عانقناه، قبلناه وشكرناه على الهدايا الجميلة.

فهمْتُ أنّ أبي قرّر هذه السنة أن يقوم هو بتقديم الهدايا لنا في عيده بدلًا من أن نهديَهُ نحن حاسوبًا في عيده.

هل تذكرون عندما ذهب أبي لإعداد الشاي لنا؟ يبدو أنّه سمعنا ونحن نتهامس حول الهدية التي نريد تقديمها له في عيده، وعندما علم أننا لا نملك المبلغ الكافي فقد قرّر أن تكون الهدية مقدّمة منه هو إلينا وليس منا إليه.  

بعد ان عانقناه، بدون أن يعترف إذا كان يتنصّت على كلامنا حين ذهب لتحضير الشاي قال لنا أبي ولن أنسى في حياتي هذه الجملة: أنتم أغلى هدية وهبني إياها الله يا أولادي.

ما رأيكم بأن تقترحوا على أهاليكم أن يحضروا لكم هدايا في أعياد ميلادهم، بدلًا من أن تحضروا لهم هدايا؟ لا شكّ بأنها سوف تكون مفاجأة كبيرة فعلًا.