من سينقذ العالم؟

عندما سكن إلى جانبي، قبل عدة سنوات، دكتور عائد من ألمانيا، كان لا يذهب إلى الدكان لشراء أغراضه إلا بعد أن يحمل سلته الخاصة غير المصنوعة من النايلون. ظننت تصرف غريبًا. كان الدكتور يحمل معه سلة خاصة، يضع فيها كلّ أغراضه ويحملها إلى البيت ولا يوافق على وضع أغراضه في أكياس النايلون.  

أمس تذكرت الدكتور الذي غادر العمارة الّتي كانت عائلته وعائلتي تسكنان فيها.

ذهبت إلى أحد المحال التجارية. اشتريت بعض الأغراض. وضعتها في عربة وقدتها حتى الصندوق.

هناك، بدأت في ترتيب الأغراض على الطاولة أمام موظفة الصندوق لأودعها في الأكياس، ومن ثم، أعود أدراجي إلى البيت.

حين تقدمت من موظفة الصندوق ودفعت لها المبلغ المستحق ابتسمت لي وكأن مهمتي قد انتهت وأنني استطيع المغادرة.

مددت يدي إلى عامود النيكل الذي يتواجد خلف الموظفة وتعلق عليه رزم أكياس النايلون التي نأخذ منها ما نشاء، وأحيانا أكثر مما نحن بحاجة له، لكنني لم أجد عليه الأكياس المنشودة.

عدت إلى الموظفة وسألتها عن مكان الأكياس فقالت لي: لا توجد لدينا أكياس مجانًا.

لكن كلّ المحلات، قلت لها وكأنني أريد أن اشرح لها أصول البيع والشراء في العالم، توزع هذه الأكياس مجانا على الزبائن.

نحن لا نفعل ذلك، قالت.

لماذا؟، سألتها. وخطر ببالي على الفور صديقي الدكتور أبو السلة.

فأجابت: لأن هذه الأكياس تضر بالبيئة.

أقنعتني، بدون أن تشرح، بإجابتها القصيرة.

إذن، سألتها، كيف استطيع نقل هذا الكوم من الأغراض إلى سيارتي؟

يمكنك أن تدفع، وتحصل على أكياس.

إذن، لديكم أكياس؟

نعم، أجابت وكأنها تقول لي أرجو أن ننتهي سريعا من هذه المهمة، لأن هناك المزيد من الزبائن الذين ينتظرون في الدور.

جاري الدكتور كان قد قال لي في حينه: إذا لم أوفر أنا وتوفر أنت في استعمال الأكياس المضرة البيئة، فمن سينقذ العالم من أضرار البيئة، خاصة وأن هذه الأكياس لا تتلف؟

وسألت الموظفة: إذا كنتم تريدون الحفاظ على البيئة فلماذا تبيعون الأكياس، ألن تضر الأكياس، بعد دفع ثمنها، بالبيئة؟

نبيعها، قالت بردّ حازم، ليعرف الزبون بأنه إذا مس بالبيئة فإن ذلك سوف يكلفه مالا يدفعه من جيبه، وقد يتراجع عن شراء الأكياس، وعندها لا يتسبب بأي ضرر للبيئة.

بينما بدأت بحمل أغراضي، بدون أكياس، إلى السيارة كانت موظفة الصندوق قد نظرت إلى الزبون القادم وقالت له، هات أغراضك ضعها على الطاولة، وسألته: هل تريد كيس نايلون بثلاثة شواقل؟