مَنْ قَطَع المِيَاهَ...

(1) عندما لاحظت والدة رامي أنه يوجد غبار على سيارتها قررت أن تغسلها. مدّت خرطوم المياه وبدأت تشطفها. فانسكبت المياه على الأرض، وبدأت تتكوّن بركة كبيرة في الساحة. وفجأة.... انقطعت المياه.... لم تعرف والدة رامي كيف انقطعت المياه. ظنت في البداية أنهم لم يدفعوا للمجلس ثمن المياه التي استعملوها. كان الصابون ما زال على السيارة. وبدأت تفتش وتفتش وتفتش... حتى عرفت السبب...

 

***

(2) أحبّ أخو رامي أن يمسح البلاط. فتح المياه ومدّ الخرطوم إلى الشرفة وبدأ يسكب كميات كبيرة من المياه على البلاط. وبدأت تتكون بركة كبيرة من المياه.. وفجأة.... انقطعت المياه. ولم يعرف أخو رامي كيف انقطعت المياه. تذكر أن المجلس في الشهر الأخير طالب الناس بدفع ثمن المياه. وقرر أن يسأل والده عن المبلغ المطلوب منهم. كان الصابون ما زال على البلاط. وبدأ يفتش ويفتش ويفتش... حتى عرف السبب.

***

(3) ثم دخل أبوه إلى الحمام. وهو يحب أن يصفر وأن يغني بأعلى صوته هناك ... فتح ماسورة المياه وبدأ يغني ويغني ويغني... وعندما تأخر في الحمام ... فجأة... انقطعت المياه. وتذكر أنه دفع ثمن المياه للمجلس. ولم يعرف البابا كيف انقطعت المياه. كان الصابون ما زال على جسمه. نشف جسمه. ارتدى ملابسه. وبدأ يفتش ويفتش ويفتش... حتى عرف السبب.

***

(4) كان رامي قد شارك أمس في فعالية هامة في المدرسة، حيث طلب منهم مدير المدرسة، الأستاذ جمال أن يوفروا في استعمال المياه... خصوصًا وأن الأمطار في العام الأخير لم تكن كثيرة... وقال كيف يسمح الناس لأنفسهم بأن يدفعوا ثمن مكالمات الهاتف الخلوي ولا يدفعون ثمن المياه.

 

***

(5) ولما خاف رامي أن لا يجد قطُّهُ سامو ماءً يشربه، وخاف أن لا تجد نباتات وورود الحديقة ماءً تشربُهُ بسبب قلة الأمطار، قَرَّرَ أَنْ يَبْدَأَ بتطبيق أقوال المدير جمال بسرعة...

***

(6) عندما وجد رامي أمه تغسل السيارة بالخرطوم أغلق الحنفية واختبأ...

عندما وجد أخاه يشطف البلاط بالخرطوم أغلق الحنفية واختبأ...

عندما وجد أباه يستعمل كميات كبيرة من المياه ليستحم أغلق الحبَّاس الرئيسي للمياه واختبأ... وكان قطُّهُ سامو في كلِّ مرةٍ يختبئُ مَعَه.

***

(7) ظل الثلاثة يبحثون عن رامي حتى وجدوه. كان رامي يلعب مع قِطِّهِ سامو في الحديقة بعد أن وضع له كمية كافية من الماء في وعاء خاصّ ليشربَ عندما يعطش... وسألوه: هل أنت أغلقت المياه يا رامي؟

***

(8) فقال رامي: إذا استعملتم كميات كبيرة من المياه فلن تبقى لدينا مياه ليشرب منها صديقي سامو... ولن تبقى مياه لكي تشرب منها الأشجار والنباتات... ستجف الزهور في حديقتنا وتذبل..

***

(9) وأضاف: حتى نحن البشر من الممكن أن نُصَابَ بالجَفَاف... هذه النقطة لم يذكرها أستاذ جمال لكنَّ رامي تذَكَّرَها من برنامج الطبيعة في التلفزيون الليلة الماضية...

***

(10) نَظَرَتْ أُم رامي وأخوه وأبوه باستغراب وتعجب إلى بعضهم... ووعدوا رامي أن لا يستعملوا كميات كبيرة في الشطف والاستحمام وغسيل السيارة...

***

(11) عندما كان يداعب صديقه سامو ابتسم رامي وقال: إذن، لن تنقطع المياه بعد اليوم...