أحبّ أبي وأحب أمي

أنا أحب جدتي، وهي تحبني.

أحب جدي، وهو يحبني.

أحب أعمامي وهو يحبونني.

وأخوالي أيضا.

وجيراني.

و...

لكن...

كلهم يسألونني سؤالا لا أحبه.

وكل مرة يرونني يسألونني.

تقريبا نفس السؤال.

وأنا أجيب بشطارة..

يبتسمون. يضحكون. يتأكدون من شطارتي. ولا أعرف لماذا يكررون السؤال.

حتى الذين لا أعرفهم. يوجهون إليّ أحيانًا نفس السؤال.

إنه سؤال لا أحبه.

على فكرة...

عندما يسألني أبي هذا السؤال أمام أمي أجيب نفس الإجابة للغرباء.

وعندما تسألني إياه أمي أمام أبي.

لكن..

عندما يسألني أبي ونحن وحدنا أنا وهو، لا أتحير...

وعندما تسألني أمي ونحن وحدنا أنا وهي، لا أتحير...

دائمًا يسألونني من تحبين أكثر.. أباك أم أمك؟

أنا فعلا أحب الاثنين. هذا الجواب يعجب الجميع.

لكن.. أحيانًا أحب أمي أكثر... عندما تعطيني ما أريد. عندما تسمح لي باللعب مع أولاد الجيران ولا يسمح أبي بذلك. أحب أبي أكثر عندما يسمح لي بشراء كلّ الألعاب التي أحبها من محل الألعاب. أحب أبي أكثر عندما يحضر لي كوب الشوكو الذي أحبه في الصباح. لا أحب أمي أكثر عندما ترتب لي شعري أكثر من اللازم. لا أحب أبي عندما ينظر إلي نظرات قاسية. وهو ينظر إلي هكذا عندما أبعثر ألعابي بدون ترتيب.

ولا أحب أمي عندما تنظر إلي نظرات قاسية. وهي تنظر إلي هكذا عندما ينسكب الشوكو على ملابسي، وخصوصا الجديدة.

أحب أبي عندما يحضر لي بيضة مسلوقة زاكية. أحب أمي عندما تحضر لي كعكة الشوكولاطة اللذيذة التي أحبها. واحبها عندما تركب السيارة وتضع لي حزام الأمان لأنها تخاف عليّ. وتأخذني مشوارًا.

تعرفون... أنا لا أحب أبي وأمي بنفس الدرجة.

أنا أحب أمي كثيرا.

وأحب أبي  كثيرا.

أحب أبي عندما يتركني أنام في حضنه. ثم ينقلني إلى سريري. أحبه عندما يبقى بجانبي إذا كنت مريضة ولا يذهب للعمل. أحب أمي عندما تغني لي أغاني جدتي الجميلة قبل أن أنام.

لكنني أحب احدهما أحيانًا أكثر من الآخر...

أحب من يفهمني. من يسمعني. من يسمح لي أن أفعل ما أريد. وما أحب.

أحببت أمي أكثر الأسبوع الماضي لأنها سمحت لي اللعب بالرمل.

وأحببت أبي أكثر الأسبوع الماضي لأنه ذهب معي إلى البحر. وسبح معي.

ولا أعرف من أحب منهما أكثر. لا أحبهما بنفس الدرجة. لكنني أحب أبي وأحب أمي.