القرية التي نسيت اسمها

كان يا ما كان في قرية اسمها بلد المحبّة وكان الناس فيها يحبون بعضهم البعض كثيرًا . 

الشخص في بلد المحبّة كان ينظر إلى جاره وكأنه أخوه. ويتعامل معه كأنه أخوه ويحبه ويحب له الخير.

عرف الناس في بلد المحبّة  أن الأمثال صحيحة. وكان أحد الأمثال يقول:جارك القريب ولا أخوك البعيد. وبالفعل،.... كانت العلاقات بين الجار وجاره ناجحة. كانت المحبة أكثر شيء مشهور بين الناس.

إذا كان المواطن في بلد المحبّة  بحاجة لشيء، يطلب من جاره. إذا نقصت عنده قهوة أو سكر، يطلب من جاره.     

الناس في بلد المحبّة يعدون اللبنة في البيت. وإذا احتاجوا اللبن يأخذون من الجيران لأنّ جارك القريب ولا اخوك البعيد.       

لكن...... 

في يوم من الأيام وقف ربيع وقال: أنا أريد أن أصبح رئيس القرية.... 

فقال راني: أنا أفضل منك. 

وقال فادي: أنا أفضل منكما. 

وهكذا....اختلف الناس لأن كلّ واحد منهم كان يريد أن يصبح رئيسًا. 

ذهب ربيع إلى عائلته وطلب منها المساعدة. فادي هو الآخر أراد المساعدة. راني عرف أن عائلته كبيرة وسيكون لديه الكثير من وصارت كلّ عائلة تعمل لوحدها. صار الجار لا يزور جاره لأنه من عائلة أخرى، ووقعت بين الناس مشاكل كثيرة. كلّ عائلة تريد أن تصبح هي ومرَّت أيام عديدة منذ ذلك اليوم... وظلت العائلات مختلفة بينها.....

 المحبة التي كانت كبيرة جداً بين الناس صارت قليلة جداً، فنسيت قرية بلد المحبّة اسمها ومنذ ذلك اليوم لم يعُد اسمها بلد المحبّة وحتى  الناس نسوا اسم بلدهم. اختلفت العائلات لأنّ كلّ واحدة تريد أن تسمي القرية باسم آخر.

قرّروا أن يذهبوا إلى القرى المجاورة ليسمعوا اقتراحهم.

كان في إحدى القرى شيخ حكيم معروف بذكائه فذهبوا إليه وسألوه: 

سيدي الشيخ ، ماذا نفعل بعد أن اختلفنا وهرب اسم القرية منا وصارت قريتنا بدون اسم؟ 

طلب منهم الشيخ الحكيم أن يحدثوه عن بلد المحبّة  في الماضي فأخبروه.

استمع الشيخ ... وفكر ... ثم قال:

 أقترح عليكم أن لا يكون للقرية رئيس. 

سأله الناس؟  

وماذا سيكون اسم القرية؟

أجاب الشيخ: سيبقى بلد المحبّة.