موقع بيتنا

الرئيسية - قصص قصيرة-أنا والكوتشينة

أنا والكوتشينة

 

 منى محمد محروس

أنا والكوتشينة قصة منى محمد محروس

 30/05/2014

 

القصص الرئيسية


فتحت جهاز الكومبيوتر لأسمع أغنية أو أفتح الفيسبوك وأشاهد آخر أخبار بلدنا وأنا مثل كثيرين مثقفين وبسطاء ننشد رجوع الدولة والأمن والسكينة التى تمتعت بها مصر على مر الزمان بدلاً من أحداث الفضائح والنقد اللاذع والتجريح وبعد الملل من الأخبار السخيفة.. وجدت الكوتشينة التى طالما لعبتها فى البيت مع أفراد العائلة الملتفة يومياً كأننا فى أيام عيد كل يوم وفى الحدائق وسط الأهل محاطين بالخضرة والهواء النقى والشمس المشرقة. ولا اعرف السر فى عدم حبى لأى لعبة إلا لعبة الكوتشينة يمكن أن تلعبنا مع شخص آخر أو عدة أشخاص ويمكن أيضاً أن تلعبها بمفردك على الكومبيوتر.. إنها لعبة ساحرة رغم بساطتها تسلبك عقلك ووقتك وتنسى معها كل مشاكلك بين أوراقها.
أما الآن أنا فى غرفة مغلقة وحدى أنا والكومبيوتر فقط ولعبة الكوتشينة التى لا أضجر منها أبداً وهناك اللعبة الصعبة التى أحبها، فألعاب الكوتشينة السهلة لم تعد تستهوينى حيث  أعرف مسبقا أننى سأفوز بها .. ربما أكون قد عشقت كل هو ما صعب ومضطرب ومرهق ... وسقمت كل هو سهل وبسيط ولين .. هكذا أصبحت حياتى وحياة الملايين على أرض مصر تعودنا على طوابير الانتخابات المرهقة لكننا نضجر إن كان الطابور يمتلئ بعدد قليل من البشر فمعنى هذا أننا سننهى الأمر بسرعة .. ولكن أين الانتظار والتعب وإحساسنا بأن هناك ملايين غيرنا تشجعوا ونزلوا ليدلوا بصوتهم ليتعبوا ويعانوا مثلنا من أجل عودة الدولة التى افتقدناها .. من أجل عودة مصر التى حافظنا عليها من الضياع والحرب الأهلية ..من أجل أن نعود ثانية آمنين مطمئنين على أولادنا الصغار والكبار .. نذهب بهم إلى المدرسة ونتركهم بها بلا خوف، ونذهب بهم إلى الملاهى وإلى المصايف والسينما .. لقد كنا نتمنى أن يكون مستقبل أولادنا أفضل من حياتنا التى عشناها ولكننا الآن نأمل فقط أن يعيش أطفالنا حياة آمنة مطمئنة مثل التى عشناها ....
 
وأوشكت لعبة الكوتشينة أن تنتهى ولكنى بهذا الشكل لن  أفوز لذا كان على أن أعيد اللعبة وأبدأ من جديد على أمل أن أفوز بها .. فهى لعبة صعبة لكنها تستحق العناء.

القصص - الرئيسية