موقع بيتنا

الرئيسية - قصص قصيرة-مفكرة الأخطاء

مفكرة الأخطاء

 

 منى محمد محروس

مفكرة الأخطاء قصة منى محمد محروس

 11/05/2014

 

القصص الرئيسية


الطفل يزيد ... فى السادسة من عمره.. فى الصف الأول من المرحلة الابتدائية، وقد أصبح مجتهداً وسعيداً بتفوقه بين أقرانه فى المدرسة وأصبح خطه جميلاً فى اللغة العربية وكذلك نطقه للكلمات أصبح سليماً ويتعلم كذلك اللغة الإنجليزية وقد تفوق فيها تحدثاً وكتابةً.. ولكن حدث شئ ما جعله يتراجع عن استمراره فى تفوقه اللغات..
لقد قال بعفوية لأبيه كلمة: ماشى.. تعبيراً عن إذعانه لأوامره، ولكن الأب نهره قائلاً: إياك أن تنطق هذه الكلمة ..مفهوم
..
وكان يزيد ما لبث أن وجد أباه يقولها للمكوجى والبائع فى السوبر ماركت وللمارة بالطريق .. وكل مرة فى مناسبة مختلفة وطريقة مختلفة .. ولكنها هى نفس الكلمة ونفس الحروف.. فيسأل يزيد نفسه: لماذا أنا المخطئ؟ ولماذا يتهمنى أبى بأن لى لغة غريبة لا يمكن قبولها .. ولماذا فى المدرسة (ميس حنان) هى أيضاً لا تحب هذه الكلمة وتحرص على أن تعلمنا أن نتحدث فى الفصل بلغة راقية متحضرة
.
وينظر لأمه التى تتحدث مع أبيه وتقول له: ماشى .. خلاص . أنا فهمتك.. و
..
فيقاطع يزيد أمه قائلاً: لحظة يا أمى ..هذه الكلمة عيب أن تقوليها
.
فما كانت من أمه إلا نهرته قائلة له فى حدة: كيف تتجرأ وتقول هذا لى .. أنا أمك
..
فيأتى إليها الأب محاولاً تهدئتها: لا تغضبى ...إنه لا يقصد ..وقد وعدنى أن يكون سلوكه لطيفاً معنا
.

الحمد لله ..مر الأمر بسلام.. هكذا يحدث يزيد نفسه ولكنه يتساءل ثانية: لماذا أنا؟ .. كل تصرفاتى خاطئة وكلماتى سوقية غير متحضرة؟.. فأنا أجد أبى يقول نفس كلماتى التى ينهرنى من أجلها وأمى تفعل ما تنهرنى عنه وهو عدم الحذر الذى يتسبب فى تكسير الأكواب الزجاجية أو الأطباق أحياناً.. وهى التى أوقعت من يدها كوباً زجاجياً ولم يستطع أحد توبيخها لأن هذا حدث بدون قصد منها
.
فأراد أن يعرف سبباً لهذا التوبيخ المستمر طالما أن الكل بشر والكل يخطئ، وغالباً ما تحدث الأخطاء بدون قصد سواء من الكبير أو الصغير
.

ولقد نسى لفترة هذه التوبيخات وتعلم أن يكون مجاملاً رقيقاً مع أبيه وأمه من أجل أن يذهب فى نزهة يوم الجمعة وجاء يوم الجمعة وذهبوا إلى الحديقة. وقد وجد الآباء والأمهات ومعهم أطفالهم وتأمل للحظات طفلة صغيرة تتعلم السير على قدميها الصغيرتين، فابتسم لها ابتسامة رقيقة ولكنه وجدها تتعثر حتى وقعت على الأرض وأخذت تبكى فحملتها أمها فى حنان وأخذت تربت على كتفها حتى هدأت
.
فما هى إلا لحظات وهو يتأمل الأطفال وهم يلعبون فتعثرت قدمه وسقط على الأرض فأمسكت به أمه وساعدته على الوقوف ولم تنس أن توبخه قائلة: لقد نبهتك كثيراً.. أن تأخد حذرك وأنت تمشى، ويضيف الأب: انظر أمامك.. لماذا تنظر فى جميع الاتجاهات وأنت تمشى؟ ..هذا تصرف غريب غير مفهوم
.

فى اليوم التالى من أجازة نهاية الأسبوع فى البيت يجد أمه تعثرت فى شئ موجود بالأرض وكادت تسقط على الأرض، فيذهب إليها الأب للاطمئنان عليها فتقول له: أنا بخير ولكنه خطأ يزيد الذى نسى أن يضع لعبته فى مكانها وتركها على الأرض.. فكادت توقعنى
.
فيحدث يزيد نفسه قائلاً: آه.. دائماً أنا المخطئ وأن الذى أتسبب فى المشاكل.. لقد خطرت لى فكرة وسأثبت لنفسى.. أننى لست وحدى المخطئ، وأخذ يزيد يدون ما يراه من تصرفات خاطئة للآخرين فى مفكرة صغيرة وجدها فى مكتب أبيه وقد تراكم عليها التراب فقام بنفضه وأحضر قلمه وبدأ فى الكتابة
..
بالطبع فى أول صفحات المفكرة كان الخط رديئاً، ولكن مع مرور الأيام وكثرة الكتابة تحسن خطه فى اللغة العربية وأصبح الخط مقروءاً بوضوح، وقد أخذ يدون ما يجد من تصرفات صحيحة له وما يجده من أخطاء للآخرين
.
وفى يوم ما والأم تقوم بتنظيف البيت دخلت حجرة يزيد أثناء وجوده بالمدرسة واندهشت أنها وجدتها منظمة على غير العادة، حيث كان يهمل ترتيب فراشه ومكتبه، ثم تلمح مفكرة صغيرة فتأخذها لتقرأها ثم تسمع صوتاً من خارج الغرفة يقول لها: إنها نظيفة يا أمى .. لا داعى لأن تتعبى نفسك
.
لقد عاد من مدرسته وبالطبع لم يعلم أن أمه أخذت المفكرة فهى لم تخبره بذلك حتى تقرأها وتعرف ما كتبه يزيد فيها، فتنزعج أول الأمر وتريها لأبيه بعد أن قرأت ما فيها قائلة: انظر .. فيرى الأب خط يزيد: ياه ..لقد أصبح خطه جميلاً من كثرة الكتابة.. ثم يبدأ فى القراءة فينزعج بشدة قائلاً: ما هذا؟.. أنه يدون الأخطاء بها... إنها وقاحة وقله أدب.. يا يزيد
...
فتهدئ الأم من روعه قائلة: لقد امتدحت خطه فى بادئ الأمر.. فدعه يكمل ثم نتحدث معه فيما كتبه، وتذهب لتعيدها فى مكانها بدرج المكتب
.

وبعد يومين يرى يزيد ابتسامة أمه التى يعرفها إنها ليست ابتسامة الرضا وإنما ابتسامة تخفى بها ضيقها، فيسألها : أمى .؟ لقد قرأت المفكرة ..عرفت أنك أخذتها وقرأت ما بها أعتذر عن إزعاجك بها .. ولكن
..
فتقاطعه أمه قائلة: بل أنا الذى أعتذر عن قراءتها دون علمك ...ولكن يا عزيزى أريدك أن تعرف أننا كلنا نخطئ وما زلنا نتعلم من الحياة وأعرف أن هناك أخطاء بسيطة لا تضر وهى الأخطاء الذى يقع فيها الكبار قليلاً ويقع فيها الصغار كثيراً.. وهى التى نعلمك أن تتجنبها لتكون على حذر من الأخطاء الكبيرة والصغيرة ..لأننا نريد أن تكون أفضل وأوفر حظاً منا فى الحياة
.
وعموماً... خطك جميل استمر فى الكتابة ولكن هذه المرة اكتب عن شئ يمكن أن يفيدك أو يفيد الآخرين،

ثم تبتسم فى وجهه ابتسامة الرضا ويبادلها هو بنظرة حب واعتذار.

القصص - الرئيسية