أهلا وسهلا في موقع سلام ذياب

معرض الفنان سلام منير ذياب     غير  َمدعِي...!

مقال سوزان ناتان من طمرة وجوناثان كوك من الناصرة

وترجمة من الانجليزية للعربية م. د. من طمرة

15/04/2005

ربما انه لامر محتوم ان يتواجد الابداع الفني المفضل للفلسطينيين من مواطني دولة اسرائيل فيما يتعلق بقضايا هويتهم الوطنية, وانه لامر حقيقي لدى صديقنا الطمراوي الفنان سلام منير ذياب، فاعماله تستكشف الصور والقضايا المثيرة لكون الانسان يشعر بانة غريب في بلاده وبلاد اجداده وفي بلد يجاهر بانه دولة لليهود فقط.

 يطفو الغموض على اعمال سلام مما يجعلها قابلة لتفسيرات ذات وجوه عديدة، فهي مربكة لمن يشاهدها لاول وهلة، فعلى سبيل المثال، عنوان المعرض،  فهو غير مألوف "غير مَدعِي" يرمز لايصال وتفريغ المشاعرالتي يحملها فنان غير مرغوب ومرحب به في وطنه ويقدمها بصورة جريئة متحديا الصورة الذاتية لمجتمعه ولقواعد الضيافة وقيم الاستقبال المتأصلة فيه لدرجة التقديس، ولكن على الصعيد الشخصي لسلام، فانه مرحاب مضياف دائما وابدا ولا يفرق بين صديق وغريب في ذلك .

 الا انه على الصعيد الفني يجعلنا نقف لبرهة معتبرين  مما يعنيه بان تكون مَدعِيًا او غير مَدعِي، لتكون مرغوبا ومرحبا بك او غير مرغوب ومرحب بك، لتكون محسوبا ومعتبرا او غير معتبر, فالخط الفاصل بين هذه المواضيع بعيد كل البعد عن الوضوح. تنعكس هذه الافكار والاراء الصعبة في العديد من الأعمال في المعرض، وذلك فيما يعنيه سلام في ان تكون منتميا ومرتبطا وملتزما كجزء من كل او لا تكون... كما يوضح ارتباط هذه الاراء ببعض.

 يعتمد الانتاج الفني لعنوان المعرض على لوحة فنية مكونة من دهان على قطعة خشبية (لصندوق التعبئة والحمولة) ويَتمركَزُها نجمة صفراء محاطة بخطوط كفافية ونجوم اخرى. ومن حيث النجوم والخطوط كلمة "غير مَدعِي" وكأنها ختم بأحرف حمراء وكالاختام المطبوعة على الصناديق التجارية المحمولة على الحافلات.

اما النجمة فهي بمثابة نجمتين... نجمة داوود التي أجبر اليهود على التوشح بها من قبل النازيين لتصنيفهم قبل جرهم الى معسكرات الابادة في الجيتوات الاوروبية... وهي النجمة المستعملة كبيارق وشعارات استعملها المسلمون في زخارفهم المختلفة.  فكما كان اليهود غير مُرحب ومرغوب بهم في اوروبا اصبح الفلسطينيون العرب كذلك غير مُرحب ومرغوب بهم في ديارهم وذلك ما يعبر عنه الفنان.

 فصندوق الخشب الذي يظهر عليه النجم يرمز لجدارين على حد سواء، الاول في الجيتوات الاوروبية. والثاني الجدار الجديد الذي تعكف على بنائه حكومة الدولة حاليا ومؤخراً الا ان مفهومي الصندوق الخشبي هما :

الأمن للطرف الاسرائيلي والحصار والسجن للطرف الفلسطيني اما اللون الاحمر لكلمة "غير مَدعِي" يرمز الى من اياديه ملطخة بالدماء، وربما هو الثمن الذي لا بد من دفعه من هؤلاء الذين يؤجلون استقبال وقبول الطرف الآخر.

 ان الشعور بأن بعضنا مرحب به والآخر عليه ان يبقى غريبا الى الأبد, فهو ما تعالجه اعمال سلام المقترحة وبصورة معمقة وذلك ما يهدم مشاعر واحاسيس الطرفين وينهك قواهما في نهاية الامر.

 وفي مجموعة اعمال سلام الجديدة فكرة مركزية (موتيف) وهي صورة موسوليني يمتطي صهوة جواده رافعا يده مرحباً او ملقياً للتحية. وفي احدى الاعمال تظهر الكتابة (اسرائيل فلسطين) بشكل مقطع(pal-est-ine) وذلك عن طريق الالوان المختلفة، وبذلك يبرز كون الدولة مقسمة ومفسخة بواسطة خطط التقسيم، الحروب والآن بواسطة الجدار العازل.

 شخصية موسوليني تطرح ماضي ومستقبل القيادة المستبدة الديكتاتورية وكما هو متبع باسلوب سلام المتعدد المفاهيم والرسائل الغامضة نجد اكثر من رمز الى ان القيادة المستبدة ليست محصورة على الجانب اليهودي من التقسيم، فالتاريخ العربي غالبا ما احترم الصورة الاسطورية للقائد الذي يعتلي صهوة جواده. كما ان سلام غير مرتاح من هويته الاسرائيلية, فكذلك الامر فان فلسطينيته ليست قضية سهلة له.

الخوف الذي يتبع الشعور بالغربة يظهر بوضوح في رسمة    no body knows

 لا احد يعلم قصة الفجر التالي... انها الخلفية لعلم غير متميز,الوان العلم تقطر كالدم... تترك المشاهد بمشاعر الانزعاج بمستقبل غير معروف ومحفوف بالخطر.

يرغب سلام بتكرير افكاره باعماله الفنية الاخرى فينوعها قليلاً، وكل مرة يجعلها مجموعة لسلسلة فنية راقية، وخلاصة تلك المجموعة الفنية انها تعتبر ان عملية البحث عن الهوية المتكاملة هي عبارة عن نوع من العبث او اللهو الذي لا يعود بفائدة وكأنه حكم على الفلسطينيين الاسرائليين بان يستمروا بالبحث التجريبي عن هوية اخرى على امل ان يجدوا يوماً ما يلائمهم، ذلك الأمل بأن تكون الهوية مختزلة في بوتقة او اطار: يهود، عرب، طيب، سيء، صديق، غريب . . والى مساواة غير ملموسة.

 العديد من مجموعات سلام الفنية ذات صور وهيئات بارزة ومميزة مطبوعة على المواد المستعملة يوميا كالمناشف، الاسفنج، الصناديق وعلب السردين وكأنه يهزأ او يخادع او يلاعب ايماننا بأن الظروف الانسانية قد تتحول الى شعار( لوجو) معين وان رغباتنا واحتياجاتنا ومخاوفنا قد تؤطر او تصنف وترسل بعيداً وتصدر كصندوق التفاح الذي يُحمل على حافلة.

اللونان الأزرق والابيض من معالم العلم الاسرائيلي يلقيان في ملامح رسوماته حضورا وبروزاً يفوق على استعمالاته لالوان العلم الفلسطيني وهي الاحمر والاخضر والاسود.

 لسلام رغبة صادقة وواضحة في ان يكون مقبولاً في دولته، الا ان الحقيقة هي انه نفسه المرفوض منها وليس اناس آخرون من حوله، هذا الشعور بكونه مرفوضاً او ينظر اليه بدونية او بأقل من ان يكون مواطناً، تبرز وتُثار في ابداعات مجموعاته الفنية سواء في رسم البقر، ومرة اخرى على الصناديق وغيرها... وهذه الاعمال استوحاها سلام بعد زيارة لغزة عندما اضطر لعبور الحدود في حاجز ايرز كسائر الفلسطينيين ومن خلال الابواب الحديدية المجنزرة والدائرية والتي هي اشبه بكثير مما يستعمل لقطيع من الحيوانات وهذا ما اوحى لسلام بالشعور وكأن دولته تعامله باكثر بقليل من حيوان.

 

 

 

 >> أتصل بنا     E-mail

حقوق الطبع محفوظة للفنان سلام ذياب