اختبار العنصرية في يافا

 

2/3/2011

 

مدينة يافا لطالما صارعت بين مسارين: أحدهما العيش المشترك في مدينة مختلطة يسكنها العرب واليهود في نفس الحي، في نفس الشارع وأحياناً في نفس العمارة، والبحث عن سبل لإيجاد منظومة توافقية ترضي الجميع وتضمن المساواة بين كل عربي ويهودي يسكن عروس البحر، وتمنح الحياة الكريمة والاحترام لليافويين كلهم ، لتجاوز ما حدث عام 48 وللتعامل مع الواقع المفروض حالياً على المدينة.

والمسار الثاني هي محاولات الاستفزاز والإقصاء ومظاهر البغض والعنصرية والرفض من قبل متطرفين ، يريدون ان تكون حياتهم على حساب حياة الآخرين بدلاً من أن تكون مع الآخرين، وهم على الأغلب دخلاء جاءوا من الخارج ليعتدوا ويهضموا حقوق ابناء المدينة الأصليين الذين تمتد جذورهم فيها لعشرات أو مئات السنين، رائحة البيارات في ملابسهم ولون البحر في عيونهم.  

هذا ما أضفى أجواء مشحونة أدت إلى مظاهرات وصدامات لا يرضى بها ولا يريدها أي عاقل. واليوم تقام مسيرة في مدينة يافا من قبل جماعة من المتطرفين يترأسهم باروخ مارزل وعضو الكنيست اليميني ميخائيل بن آري مما حذا بسكانها الى اتخاذ قرار الاضراب ساعتين تعبيراً عن رفضهم لهذا الاستفزاز. وتجمع الرافضون لهذه المسيرة في ما يسمى حديقة الاثنين في يافا، وللعلم كانوا عرباً ، ولكن يهوداً أيضاً من الحركات الديمقراطية التي تعارض وتناهض العنصرية، ورغم قرار الشرطة بعدم السماح للمسيرة بالدخول الى قلب الأحياء السكنية، إلا أن هذا لم يمنع موجة الغضب والمواجهات التي مرة أخرى تؤدي الى إصابات واعتقالات. إذن في يافا هذه المرة تتم المواجهة بين المساواة وبين العنصرية.

 

02/03/2011

 

 
أضف تعليقا

الـبـث المبـاشــر


إيمان القاسم سليمان: ولدت في مدينة يافا عروس البحر, وكبرت في مدينة القدس زهرة المدائن. أنهيت دراستي الجامعية في تخصص الاقتصاد وتخصص اللغة العربية من الجامعة العبرية بالقدس. أعمل في مجال الإعلام في إعداد وتقديم البرامج الإذاعية في  باللغة العربية حول المواضيع الاجتماعية والسياسية والثقافية. مشاركة دائمة في النشاطات التي تعنى برفع مكانة المرأة العربية وفي قضايا المساواة.

 

 
 

لوحة رسم اليد

 شكرا...>>

 

في قلبي زهرة .. لايمكن لأحد أن يقطفها : فكتور هوجو

 تركيا...>>