نصوص وقصائد مترجمة
مختارات من الشعر العبري الحديث - ترجمة: نمر سعدي
قصائد احتجاج لشعراء عبريين  - ترجمة : د . فاروق مواسي
 

مختارات من الشعر العبري الحديث

شعر: ليئه غولدبرغ

فــي هــذا اليـــوم

في هذا اليوم يقسمون الخبز
ويجمعون الثمار في السلة
في هذا اليوم يرجعُ الأبناءُ الى بيوتهم
والبنات ينتظرن في العتبات
في هذا اليوم تسافرُ الغيومُ في السماءْ
لتبشرَّ بمطر الشكر للكرمِ والبستان
وفي المدينةفي أزقةِ الأسواق
تصعدُ رائحةُ الزبدة والزيت
وتتوهجُ حراشف الأسماكْ
ويطفحُ النبيذ
كيفَ تذوين يا نفسي في هذا اليوم ؟
ما دامَ جميلاً ومليئاً
ما دامَ مفعماً وبسيطاً
ما دامَ ضياءً ما دامَ نهاراً
ما دامَ يوماً ككل الأيام
كيفَ تخلدين للسكونِ
قبلما تغرق ضوضاؤهُ
كيف تقولين سلاماً لهُ ؟
قبلما ينفضُّ زحامُه
كيف تعيشين مفجوعةً ؟
قبلما تبلى بهجتهُ
كيف تقضين ليلك السرمدّي ؟
قبلما تلثمين النجم البعيدْ ...!

 

أشعـــار نهـايــة الطـريق

الطريق أجمل ما يكون قال الفتى
الطريق أصعب ما يكون قال الشاب
الطريق أطول ما يكون قال الرجل
وجلسَ الشيخُ يستريح بجانب الطريق
صبغةٌ أغرقت شيبهُ في ذهبٍ وحُمرةٍ
والعشبُ ساطعٌ عند قدميهِ
بندى المساءْ
وطيرُ أواخرِ النهار سماؤهُ تغنّي
أتذكرُ ما جمَّل ، ما صعَّب ، ما أطال الطريق
قلت : يومٌ يتبعُ يوماً وليلةٌ ليله
ها قد تجيءُ الأيامُ بقلبكِ قلتْ
وترى الأصائِل والأسحار تهجُرُ نوافذك
وتقول : ها لا يوجد جديدٌ تحت الشمسْ
وها أنت تجيءُ مع الأيام ، هرمت وشبتْ
وأيامكَ معدودةٌ وغالٍ عددها سبعةَ أضعاف
وتعلم كُلُّ يومٍ أخيرٍ تحت الشمس
وتعلمُ ، جديدٌ كلُّ يومٍ تحت الشمسْ
علّمني ربي تبارك وتعالى
عن سِرّ ورقةٍ ذوت ، عن لمعانِ ثمرٍ نضج
عن هذه الحريَّه ، أن أرى وأشعرَ
وأتنفسَ وأعرفَ وأتأملَّ وأخطىءَ
علَّمَ شفتيَّ الشكر وأناشيد التسبيح
في إختلاف ليلكَ ونهاركَ
كي لا يصبحَ يومي كأمسي
كي لا يصبحَ عيشي إعتيادا
أشعار حب من دفتر قديم
ولم يكن غيرُ سناً بيننا
ودعةُ الفجرِ في شارعٍ قرويَّ
وبرعمةُ بستانٍ قبلَ الثمرْ
ببياضِ نوّارهِ الجميلْ
ومهما ضحكتُ كثيراً متباهيةً
فكي للفجر الغضَّ كالزهر
أقترب وأَقطفهُ للتذكار
وأَحفظهُ بينَ صفحات دفتري
أتذكرُ إحتوائي ذراعكَ ؟
وإرتعاشات غصن التفاح الهوينا ؟
وعلى رأسي هطل مطرٌ أبيضَ
ومن ورائكَ تستيقظ القرية
والنوافذُ تصطّكُ في الريح
ولم يكن غيرُ سناً بيننا
 

 


 


 

 
 

 

شعر: ناتان يونتانْ

هنــالك أزهـــــار

أريت أيّ جمالٍ
إهتزَّ في ريحٍ خريفيّة
حقلٌ ذهبيٌّ إنطفأ في الظلام
وأوقد شموعاً زنبقيّه
أرأيتَ أيَّ إحمرارٍ
صرخَ عبر الآماد
حقلُ دماءٍ كانَ هناكَ في الماضي
وهو الآن حقلُ خشخاشٍ ملوَّن
لا تقطف يا فتايَ لا تقطف
هنالك أزهارٌ فانيه
وهنالكَ أزهارٌ إلى لا نهاية
تظلُّ ريّقةً طريّه
أرأيت ما إستيقظ باكراً هناك؟
حقلُ أشواكٍ هو يا فتاي
الذي كانَ منسيّاً في الصيف
والآن هو حقلٌ محروث
أرأيت أيَّ بياضٍ
فتايَ هذا حقلُ باكين
دموعُه تحجرّت
وحجارته بكت الأزهار
لا تقطف يا فتاي
هنالك أزهارٌ فانيه
وهنالكَ أزهارٌ
تظلُّ إلى لا نهاية ..!

 

 

الشواطىء أحيــانــاً

الشواطىء أحياناً أشواقٌ لنهرٍ أحَبْ
يوجدُ مكاننا أنهارٌُ خادعةٌ
رأيتُ مرةً شاطئاً
تركهُ النهرُ ونسيَهُ
فظلَّ بقلبٍ كسيرٍ من الحجارةِ والرمال
كذلك يستطيعُ الإنسانْ
أن يظلَّ منبوذاً وبلا قوّةٍ
مثل الشاطىءْ
كذلك الأصداف
مثل النوارس أو الشواطىء
كذلك الأصداف أحياناً أشواقٌ لبيتٍ كان
وفقط البحر يغنّي هناكَ أغانيهِ
كذلك بينَ أصدافِ قلبِ الإنسانْ
يغنّي لهُ صباهْ ..!
 


 


 



 

 

                    قصائد احتجاج لشعراء عبريين

 

ترجمة : د . فاروق مواسي

مصدر القصائد المختارة : بيد من حديد ( بالعبرية ) – شعر الاحتجاج بالعبرية بين 1984 – 2004

 إعداد : طال نيتسان  ، دار النشر حرجول ، تل أبيب – 2005 .

عن الشعراء : انظر في النهاية !

 

دالية رابيكوفتش .

الحكاية عن العربي الذي

مات حرقًا

إذ شبّت النار في جسده ، لم يحدث هذا تدريجيًا

لم يكن سابقًا تيار حراره

أو سيل جارف من دخان خانق

وإحساس في غرفة أخرى يُرغب أن يُهرب إليها

شبت النار فيه حالاً

ليس لهذا تشبيه ،

قشرت ملابسه ،

شبت في لحمــه

أعصاب الجلد أول ما أصيبت

الشَّعر كان طعـــمة النيران .

صاح : يا الله ! يحرقون

وهذا  كل ما قدر للدفاع عن نفسه .

اللحم كان قد التهب بين أخشاب الكوخ

التي أسست اللهيب في المرحلة الأولى .

ولم تعد فيه درايــــه .

طُعمة النيـــران في اللحم

شلت الإحساس بالمستقبل

وذكريات عائلته .

ولم يعد له ارتباط بطفولته

ولم يطلب الانتقام ، الفرج، أن يرى فجر اليوم القادم .

أراد فقط أن يتوقف احتراقـــــه

لكن جسمه – هو – أقات اللهيـــــب

، وكان هو مثل الموثَّـق والمربوط

وفي ذلك أيضًا ما فكّـــر

وظل يشتعل في قوة الجســــد

المصنوع من لحم ودهن وعروق

واشتعل برهــــه

وانطلقت من حلقه أصوات غير بشريـــه

لأن وظائف إنسانيـــة توقفت لديه ،

باستثنـــاء الألـــم الذي تسري به الأعصاب

في تيارات كهربائيــــة إلى مركز الألم والدمـــاغ .

وهذا لم يستمر أكثر من يوم واحـــد .

وحسنًا لأن روحه فاضــت في هذا اليوم

لأنه آن له أن يستريح .

الشاعرة العبرية الراحلة دالية رابيكوفتش

الشاعرة  العبرية الراحلة دالية رابيكوفتش

لقاء مبدعين عرب وإسرائيليين في نابلس 30 / 7 / 1994 لدعم الحل السلمي ويظهر في الصورة دالية رابيكوفتش ( إلى اليسار ) وبجانبها فدوى طوقان وباسم الهيجاوي ومن ورائهم فاروق مواسي

لقاء مبدعين عرب وإسرائيليين في نابلس 30 / 7 / 1994  لدعم الحل السلمي   ويظهر في الصورة دالية رابيكوفتش ( إلى اليسار ) وبجانبها فدوى طوقان  فباسم الهيجاوي ومن ورائهم فاروق مواسي

 

 

دالية رابيكوفتش .

أم تتمشى   

تتمشى أمّ مع طفل ميت في البطن

هذا الطفل لَمّا يولد .

في أوانه سيولد الطفل الميت

الرأس أولا ،ثم الظهر والعجز

وبيديه لن يلوّح 

وهو لن يصرخ صرخة أولى

 ولن يربتوا له على قفاه

ولن يقطروا قطرات في عينيه

ولن  يقمطوه

بعد استحمامه

هو لن يكون كالطفل الحي .

وأمه لن تكون هادئة وفخورة بعد الولادة

ولن تكون قلقة أيضًا على  مستقبله  ،

ولن تسأل نفسها كيف ستعيله

وهل لديها حليب كاف

وهل لديها ثياب كافية

وهل في الغرفة متسع لمهدٍ آخر

هذا الطفل صِدّيق جدًا  ،

لم يُخلق من قبل أن يُخلق .

وسيكون له قبر صغير في طرف المقبرة

ويوم ذكرى صغير

وتذكار ليس كبيرًا . 

هذه هي سيرة حياة الطفل

الذي قتلوه في بطن أمه

في شهر كانون الثاني 1988

في ظروف ســياســـية أمـنية .  

دالية رابيكوفتش  

 تهليـــلــة

تغني الأم والجدة الناصعتان

طرف منديل الأم

يكاد يمس الغطاء .

تغني الأم والجدة

لحنًا قديمًا ومتوهجًا

في التخوم المظلمة في جباليا

جلس هذا يمسك بذا

الأب مكسور ويبصق دم  رئته

وابنه ابن الخامسة عشرة .

يلـف جسده طوفًا من حول

الجسم الممعوك – بقايا أبيه . 

 عاشقان

 زوج حمام

سخر منهما آسروهما

 

الأم والجدة تغنيان لك أغنية

حتى تنام بلا أذى أيها الطفل اللطيف

راحيل تبكي أبناءها بصوت

نحيب مرير. صوت كآبة

وأنت تكبر وتصبح  رجلاً

وأسى جباليا لن يُنسى  

وفقر الشاطي لن يُنسى

وقرية بيتيا وقرية حواره

وبلاطة والجلزون

لأن استغاثتهم دوّت ليالي كثيرة .  

 

 

 

 

 

 

 

يوسف عوزر

كولا وبنطلون 

 

في الأسبوع الذي حل فيه فصل التوراة  " ظهر... "

عندما طردت سارةُ هاجر وإسماعيل

جُرح الطفل علي الجواريش ابن السابعة

من طلقة بلا ستيكية .

مباشرة إلى داخل الدماغ

غدا علي الجواريش في موت سريري

في المســــتشــــفى الإسرائيلي احتُضر يومين

ملاك الموت الذي أتى

لم يُر أمه بئر ماء

 

وفي الأسبوع الذي حل فيه فصل " وهذه مواليد ... "

قطعوا علي الجواريش أشلاء

منحوا كبده ورئتيه  لولد  في  الخامسة عشرة  

قالت أمه في الإذاعة

صحا الولد وطلب كولا وبنطلونًا

أبو علي الجواريش قال ليعطوا أجزاء أيضًا

لليهودي ( بالأمس

وزعوا أجزاء جنديٍّ يهودي للعرب ) .

 

وهو متلهف لكتابة قصيدة .

ربما كذا رويدا ، وبلطف

نقوم بتبادل المواطنين

فلسطينين من أجزاء من  اليهود

ويهودًا من أجزاء من فلسطينيين

 

 

وسارة أمنا وهاجر أمهم

تكونا مسرورتين كل بنصيبها 

ونشرب الكولا ونلبس البنطلونات أيضًا   

 

 

 

 

روني سوميك         

ذاك أن ...

ذاك أن الدماغ هو رئيس أركان الجسم 

أن الجسم يخفى شهوة في كهف العورة

أن العورة تبلل شفتي الأسير

أن الأسير هو سن مكسورة في فم  صرخ بالأمر (العسكري)

أن الأمر لا يعرف حدًا

أن الحد يتمدد كالجورب

 أن الجورب يصمت

أن الصمت يفك خيوطًا من بكرات الكلمات

أن الكلمات انغرزت في الدماغ كالجدار

وأن بعدها لم يبق ما نتحدث عنه

 

 

 

دفورا أمير

فتق في الشبكية

كل البشر متساوون في عريهم ،

وكم بالحري البيوت عندما تصبح

    أنقاضًًا *.

            

كان يمكن أن نحس بالاستعدادات التي تسبق فعلا مفزعًا

محرّك ثقيل غرز جلبة في أديم الأرض