موقع بيتنا

الرئيسية - نصوص وخواطر-حوار مع صديقي ماجد

حوار مع صديقي ماجد

 

 زياد شليوط

حوار مع صديقي ماجد- زياد شليوط

 

 23/09/2011

 

نصوص وخواطر الرئيسية


(في 27 أيلول تحل الذكرى السنوية لوفاة المربي، الشاعر والصديق المرحوم ماجد مهنا عليان المفاجئة والمبكرة، حيث رحل عنا ماجد وهو في عز شبابه وعطائه قبل ثلاث سنوات، ولهذه الذكرى جاءت هذه الخاطرة)

 

تواعدنا.. ودائما كانت لنا رغبة مشتركة بالجلوس للحديث والحوار.. وكثيرا ما دعاني ماجد لزيارته كلما مر أمام بيتي، وكنت أعده بذلك ويسرع الى أعماله ومهماته الكثيرة، وأعود الى انشغالاتي المتعددة، وكلٌّ يعرف في سره أنه يخدع صديقه. فكل منا له انشغالاته وأعماله ونشاطاته، وكنا نظن أن الحياة أمامنا وسنجد الوقت الكافي لنتجالس ونتبادل الحديث. وبعد ثلاثة أعوام من غيابه – ويا لسخرية القدر- أستحضر صديقي ماجد لحوار طالما اشتقنا اليه.

وكان أول سؤال واجهني به ماجد عن مدينتنا، وطننا الصغير الذي طالما حلمنا به وبمستقبله، شفاعمرو التي عبرت محنة قاسية كنا نتوجس مخاطرها، فأخبرته أن شفاعمرو لم تعد تلك التي عرفناها وساهمنا في بناء حاضرها وحلمنا بمستقبلها المجيد، شاركني أساي لكنه عبر عن يقينه ويقيني وعن رأيه الثابت بشفاعمرو:

-          أنا شفاعمري وأعتز بانتمائي الى هذا البلد الطيب، ويحق لكل من يسكن هذه الأرض المباركة المقدسة أن يعتز بانتمائه لشفاعمرو.

-          صحيح ما تقوله يا صديقي، لكن أي شفاعمرو تقصد، لقد سرقوا الفرحة منها، وسرقوا الحلم وتركوها مجروحة تنزف، وما عادت شفاعمرو التي تعرفها!

-          أخشى ان يترك الناس المدينة بعد المحنة، فقد حذرت في قصيدتي مدينة بلا ناس، ان المنادي جاء يحمل الخبر السعيد لأهل المدينة لكن لا صوت يسمعه سوى ذات الصدى/ فالناس قد هجروا المدينة/ والبيوت تئن يملأها الفراغ على المدى.

-          صحيح أن الناس لم يتركوا المدينة ولا الأحياء أو البيوت، لكن هم هجروا قلوبهم وتحولت نفوسهم الى بيوت خاوية مهجورة، وهذا ما يدعو للقلق.

-          القلق لم يفرقنا أبدا حتى ونحن في عز افتخارنا، أتذكر ما قلته عن ذلك ينام تحت جلده القلق/ وملء عينيه انكشاف/ وشفق

-          أجل أذكر، وأذكر أنك قلت أيضا: نقيم في بيوتنا هانئين/ عيوننا ترتادها الأحلام/ في صفو الندى/ وعفة الياسمين.

-          وهل حقا ما زلتم تقيمون هانئين في بيوتكم؟

-          ماذا أحدثك يا صديقي؟ من أين سيأتينا الهناء؟ لم تعد بيوتنا آمنة، ولم يعد الندى صافيا ولا الياسمين عفيفا كما أنشدت لنا ذات يوم.

-           يعني تريد ان تخبرني انه حصل لكم انفصام في الشخصية.

-          بالضبط وكما وصفت ذاتك في القصيدة بأنك ترى نفسك في المرآة ببعض الاختلاف ولكن دون براءة، وكأنك تصف حالنا اليوم.

-          فهل تسألون أنفسكم اذن وأنتم مشدوهين: أي واحد بينهما أنا؟

-          لا أظن يا صديقي.. فالناس تمر على الأحداث والأمور مرور الكرام، لا تسأل، لا تراجع، لا تستنتج، وبالطبع لا تسأل من أي صنف هي؟

-           ورغم ذلك يبقون هم أهلنا وناسنا، ودمي يتدفق في جسمكم/ فلن أضع السم في لقمتي.

-          ولولا ذلك لرددت معك يا عزيزي: أوشكتُ في حبّكم أرتدّ عن ديني/ ونشوةُ الوجد بالأشواقِ تكويني.

-          يكفي يا صديقي يكفي تقليب مواجع، وهات حدثني عن الأدب والثقافة، وأين وصلتم بأحلامكم؟

-          بماذا أحدثك؟ وهل تتحمل نفسك مزيدا من الأثقال؟ صحيح أن البلدية بادرت لتكريم أدباء شفاعمرو، وصحيح أنك كنت حاضرا والأحلام، لكن ما حلمنا باعادة بنائه بقي أطلالا. فنحن معشر المبدعين تقتلنا النرجسية والأنانية كما تعهدنا، ونهوى التفرق والانفرادية أكثر من التجمع والعمل جماعة.

-          ماذا مع الكلمة، ومع حرية الرأي، والتلاقح الثقافي والفكري؟

-          كلها مصطلحات وتعابير جميلة، وكثيرون يفاخرون بتردادها يا صديقي وهم يفرغونها من مضمونها. ومن سخريات الصدف أنني سمعت شاعرا فلسطينيا معروفا يقول في مداخلة له مؤخرا عن المثقف والمبدع: ان بعض المبدعين الذين يتشدقون بالحرية واحترام الرأي والرأي الآخر والحوار، هم أنفسهم ينكرون ثقافة المجموع.

-          كم هو مؤلم ما أسمعه ولا أستغرب. فقد كنت قد أقدمت على وضع كتاب في علم العروض، كما تذكر لشدة ما رأيت من العجب عند شعرائنا، فاذا كان عدد منهم لا يجيد أداته الشعرية، كيف تطلب منه أن يؤمن بحرية الرأي والنقد المشروع؟!

(للحوار تتمة..)

نصوص وخواطر - الرئيسية