موقع بيتنا

الرئيسية - نصوص وخواطر-المواعيد المقفلة

المواعيد المقفلة

 

 محمد دلة

المواعيد المقفلة- محمد دلة

 

 01/06/2007

 

نصوص وخواطر الرئيسية
 نصوص وخواطر أخرى للكاتب


ذاك اليوم المغفل من الاسم كان البداية او النهاية , قلب عالمي المدح الكبير , أنادي النجوم والعصافير فتأتيني مغسولة بالحزن عارية من كل بروق الضوء , المقاعد والستائر ومحطات الباصات و الشوارع والازقة  احترقت بشعاع الغامق المجهول , والدنيا حملتني على صخور العطش الى صحراء الاسئلة , ما الذي يجري , أأطبق الموت على آذانهم؟ جرس الهاتف يدق بالحاح كناموسة وقحة , ولكنهم لا يسمعون , لعل الهاتف يناديك وحدك , وكيف يكون ذلك وقد هجرت أسواق الحياة منذ زمن بعيد وركنت الى لحظتك المبهمة . 

  يمضي الى التلفون متثاقلا كجبل مهزوم , وبصوت مبحوح كأنفاس العرائش .... ألو .... مساء الخير .... يسعد هالمسا ...((  صوت بعيد من عمق اعماق الكون )) مين ... عزة ... مش معقول ... اين انت .... لا وقت , السابعة موعدنا .... في محطة الباصات , المحطة القديمة التي ربيناها على يدينا , وحفرناها على خارطة الذكريات .... الى اللقاء .

 أحقا نبض عزة جاء بعد رحيل السنين وجفاف الغيوم ؟  لا باس فأنت على موعد مع المطر الاخضر , يغير ملابسه بنزق بالغ , يصفف شعره , يمطر جسده بسحاب العطر المهجور , والصدى يعزف سمفونية السابعة .... السابعة موعدنا ... مو-عد-نا...نا....نا... تنبعث في نفسه كل افراح الحياة , يغسل عن وجهه كل غبار الحزن , يعيد روحه للموعد القديم , يستحث الخطى , تضحك في رأسه الاشياء , المدينة ترقص حتى الجنون , والناس يركضون في الشوارع كأطفال افلتوا للتو من شباك قاعة الدرس , النساء يطرزن عباءات الفرح , ويحملن بمواسم العشق والأطفال ,الأنوار تفرد جناحيها كشاطئ من برق يغطي كل مساحات الظلمة , فتى يحضن ذراع حبيبته , لا شك يحدثها عن موعدنا الجديد، طفل يتعمشق صدر امه يحدثها عن عرسنا المتفتح كعين نجمة , كغابة لوز وبساتين ,أاحقا سنلتقي بعد ان غادرتني الى مدن المجهول , وماذا ستلبسين يا عز , هل ستلبسين ثوبك الاصفر اللعوب كرياح الخريف ام ثوبك الارجواني العابق بدفئ المغيب , وشالك البيج كطعم الخوخ هل سيحضن عنقك كاكليل من نرجس ؟ وكيف ستأتين , كقبلة نارية أشعلتها صحاري الغربة , ام كزوبة من ثلج هجرت دفء المواقد الى مدن النسيان المتوحشة , كفراشة , تعبث بأهداب الحلم , كشجرة منتظرة مواعيد الثمر .

تقهقه صخرة شمطاء , ترقب المارة باستهزاء , ستأتي اليك بثوبها الاحمر المرصوف بفسيفساء الموت , يبتلع غيظه عمرا من جراح , يسافر .... هاهي محطة الباصات .... تنتظر الربيع والأطفال المتراكضين على الأرضفة كنوافير اللحن , محطة الباصات , جنة العشق وتفاحة اللقائات المعرشة لعذاري القمر , مليون قبلة لعبير الشمس القزحي  , مليون لمسة مختلسة من عيون المارة وقوافل المنتظرين .

جموع المنتظرين تزداد جلبة ومرحا واتساعا.

 مواقف الباصات بروفة ليوم الحساب .

يعلق فتى عابث , يضحك الجميع حتى الفتيات ضحكن حتى الدمع , امرأة تحدق في الساعة , أتلمح أطفالها  يمضغون الجوع ؟ شاب يفرقع اصابعه قلقا كليلة شتائية , لا بأس كلنا ننتظر ما نحب وينتظرنا ما نكره , هي محطات الباصات , بمقاعدها وعواميدها , بأضوائها وظلالها , لا شيء تغير الا الشجيرات شاخت قليلا , وبائع الترمس تقاربت شفتاه حد الالتحام , هنا.... كانت مواعيد المطر , ولكنها ام تأت بعد , أأقبل المنتظرين أسألهم عن مواعدة قديمة بطعم الكرز ؟ ولكن لماذا يرمقونني بعيون النحاس , امرأة تجفف دمعها , فتاة تسر لصديقتها شيئا فتبتلغ الاخرى غصتها وتطلق كل دخان الحزن .

الساعة الان ..... هي السابعة .... عقارب الساعة تتقارب وتتباعد بسرعة جنونية الى حد الغثيان ها .... هي ممسكة بعقارب الساعة يعتصرها الالم حتى اخر مساحات جسدها !لا هي تلك الطالعة من عمق الشارع تسابق اللحظات والامكنة ... ولا هي تلك المصلوبة على مشانق البنادق الوحشية التي تعض عذرية الشارع , ...لا .....لا ...لا .... هي لم تأت بعد ... ولا شك ... أتية , فالقاعد والفراغ والريح وطرقات قلبي تنتظر بزوغ عينيها , اه.... ها هي قادمة ... توقفي ايتها البنادق  الشيطانية عن نهيق الرصاص , يا ربة الموت و الهلاك ... تنساب من بين انامل الوقت نرجسة شتائية .... وتأتي مسرعة كرف حجل .... وتقطع سرعتها حشرجة عظيمة يا شلال الدم , تجمد يا شلال الدم توقفي يا لحظة الموت العظيمة ...... دعيها تمر ..... دعيها .

مازالت صرخاته تزلزل الفضاء , والمارة والمنتظرون يوزعون نظرات النحاس , البعض يضحك , تتمتم فتاة حالمة (( مسكين هذا العاشق مازال ينتظر حبيبته التي ذهبت في على ظهر رصاصة قبل خمسة أعوام – تنهمر عناقيد الدمع – مسكين وهل يعود الموتى ؟ كهل غطى رأسه الشيب حد الضباب يتمتم (( هي قساوة الحياة وجنون الروح الاشعث الاغبر،هي نعمة الجلاد والتكنولوجيا , وهي ضغط الزمن الاصفر )).

الليل .... اخفى كل ستائره السوداء ....استيقظت المدينة , انتشر الناس الى اعمالهم ... ومذيع كقلب صخرة يقرأ (( صباخ هذا اليوح وجد في محطة الباصات  فتى اسمر وقد تجمد حتى  أخر القلب )) ..... واستمرت حياة الناس , ولم تبك أعين المدينة . 

عمان 6/5/2006

نصوص وخواطر - الرئيسية