موقع بيتنا

 

حوارات كانت معي
حوار لمجلة بلسم مع الدكتور فاروق

 الرئيسية>>

  أجرى الحوار : مؤيد أبو صبيح

1- كيف تقرأ لنا المشهد الثقافي بشكل عام  عند عرب 48 ؟

يكاد المشهد هذه الأيام ينسدل على بعض المفارقات أهمها:

أدباء قدامى لا تكاد أذهانهم تتفتق عن إبداع جديد ومؤثر، وأدباء حداثيون يطهون أنفسهم في حساء الذات. وبين هؤلاء وهؤلاء تندر الصورة الشعرية وتنحسر القصة. ولا تسل عن المسرح والنقد؟ والرواية؟ إنها -  إن وجدت  -  فهي غير جدية... فوضعنا ليس على ما يرام!

صحافة تملأ صفحاتها بالهش من الكتابات ،  ومع ذلك تحاول أن تتبنى مقالات هنا وهناك - ومن العالم العربي -  تكتب عن محمود درويش، أو سميح القاسم حتى تتابع الأنماط الأدبية والقوالب المسكوكة، ولا جديد تحت الشمس أو القمر.

مجلات ثقافية أكثر ما فيها مصاب بالأنيميا، ولقاءات وندوات لا تخرج منها بطائل(إلا ما ندر وبظروف مبررة) ومع ذلك، وبالرغم من ذلك نجد القصيدة المفردة هنا وهناك، ونجد المقالة الفذة هنا وهناك، ولا نكاد نجد صانعًا للحرف نشير إليه بالبنان، ونطمئن إليه كل الاطمئنان.

هل يستمر هذا الانحسار؟ والى متى؟ وكيف السبيل إلى تجاوزه؟ أسئلة بحاجة إلى معاودة. وسيبقى مفتاح أي سؤال أو لغز كامنًا في مقولة أعط الخبز للخباز!

2- يسجل لك حسب رأي الشاعر العربي سميح القاسم  رفدك للحركة الأدبية هناك من خلال مؤلفاتك  الأدبية،  ما هي أبرز الإضاءات التي من الممكن أن تحدثنا عنها ؟

يقول الصديق الشاعر سميح أنني قدمت كتبًا رفدت الحركة الأدبية، وأظن أنها شهادة أعتز بها، بقدر ما أعتز بأربعين إصدارًا أصدرتها في الشعر والنقد والقصة والمقالة واللغة. وحبذا أن يذكر سميح في لقاءاته- وبعد ما يستفسرون منه عن أدباء الداخل -  بعض الأسماء حتى نقول والله، هناك من يُذكر؟

ثمـة  كتب أعتز بها ضمت أبحاثًا لي نحو هدي النجمة ، وكتب فيها دراسات ، نحو أدبيات – مواقف نقدية- . بالإضافة إلى أشعاري التي هي أبنائي وفلذات دماغي...

عندما أقرأها أستعيد تجربتها، فأترنم أحيانًا، وأتألم أحيانًا.

3-  لك عشرات المؤلفات على صعيد الشعر والكتابة النقدية والبحث والدراسات هل تعتقد ذلك في جهد من التميز؟

إن النتاج الأدبي هو جهد أو ثمرة جهد، وربما يجمع بينها أو ينظمها سلك النقد. فشعري نقد للحالة الذاتية أو لما أعانيه، والقصة والمقالة نقد مباشر أو غير مباشر، وتصوّر لما سيكون من خلال منظور نقدي بحت، والنقد لديّ نقد مدروس: لماذا أكتب؟ ولمن أكتب؟ وقبل ذلك: هل أكتب؟ وأين؟ وماذا؟

4-  احتفى بك عدد من الشعراء الزملاء في أكثر من مناسبة .. ما صدى ذلك على الصعيد الشخصي  وعلى الصعيد الإبداعي؟ 

لم يتم الاحتفاء بي إلا كتابةً في عددين من مجلة الشرق  الصادرة في شفاعمرو.

أما اللقاءات الثقافية الاحتفائية فلم يكن لي فيها أدنى حظ، علمًا أن غيري احتفي به أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة.

الشرق  أكرمتني لأنني حررت فيها، وعرفوا جهدي، فلم يجازوني جزاء سنمار. والعددان هما توثيقيان في البيبليوغرافيا -  ضروريان  للباحث في أدبنا المحلي .

 وحتى لا أنكر فضلاً قام به الشاعر عبد الناصر صالح في طولكرم، سأذكر ما قام به - فقد أقام أمسية تكريمية لي ما لبث أحد المتحدثين فيها أن عرّج على توفيق زياد ونسيني...

5-  كان لك تجربة في العمل الصحفي الثقافي حينما رأست تحرير مجلة ( مشاوير) ، هل لك أن تحدثنا عن هذه التجربة؟

حررت ( مشاوير) في آخر السبعينيات، كما حررت في مجلة ( الجديد) ومجلة  ( الثقافة) ومجلة (48) واليوم في مجلة (مواقف) ومجلة جامعة الأكاديمية.

يقول لي بعض أصدقائي  بنوع من الغمز : لو يترك الأمر لك لما صدرت أي مجلة، وبالطبع هذه سلبية فيّ لا مجال للمباهاة فيها. ولكن، قدّر الله أنني مع مجموعة تحاول أن تؤكد دائمًا أن طلب الكمال من المحال. فليس لنا والله إلا القبول والمثول. أحيانًا أسأل نفسي: يا ولد! متى تكف عن طموحاتك؟ ثم من قال إنك على ما يرام بالتمام؟!  اهدأ أو بلغة الجاهليين اِرْفَأْ على ظِلْعك!

6-  أنت مترجم نهم عن العبرية للعربية ما ابرز ترجماتك ؟ 

لست نهمًا بقدر ما أنا متذوق. فإذا قرأت نصًّا راق لي بالعبرية – وخاصة من الشعر الإنساني الذي يكتبه نفر من شعراء العبرية- أحاول نقله إلى لغتي. أحب أن تظهر ترجمتي مع النص الأصل حتى يوازن القارئ، ويرى مدى طاقتي على معالجة النص وسبر غوره.

ترجمت قصائد- ربما سأصدرها قريبًا-، وذلك حتى يطلع القارئ العربي على لون آخر   - حتى لو من باب اعرف خصمك!

ولمن يرغب بقراءة نوع من هذه القصائد المترجمة على شبكة الانترنيت فإنني أدعوه للتصفح أو البحث عن قصائد (يوسي سريد) التي ترجمتها في موقع كيكا، وهو موقع يسهل الوصول إليه.

7- لك موقع على الشبكة ، وثمة أدباء آخرون منكم لهم مواقع ، فما رأيك في مدى مساهمة هذه المواقع أدبيًا ؟

 موقعي مع موقع الأخريين تركي عامر وصالح زيادنة وموقع الأديبة ريتا عودة في تقديري ناجحة، بدليل عدد الزوار الذين يتصفحون مواقعنا، و بدليل أن كثيرًا من هذه القصائد أو النصوص فيها ما يدعو ‘إلى ما يدعو إلى التواصل والحميمية  ،  ويحمل أبعادًا إنسانية.

8-  هل من سبيل للتواصل بين أدبائكم  - في الداخل – وبين العالم العربي ؟

 إن عددًا منا لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة هو الذي يدعى لحضور الندوات والمهرجانات والمعارض، وتتكرر الدعوة لهؤلاء الأشخاص أنفسهم، وهيهات أن يدعى اسم جديد - وبسبب قدرته الأدبية وحدها.

شخصيًا: أشارك في بعض المؤتمرات النقدية بفضل دعوة أصدقاء، وسأكون –بإذن الله- في مؤتمر النقد الأدبي في جامعة اليرموك في أيار الجاري.

 وجدير بالذكر أنني  أعددت ملفًا خاصًا في مجلة الآداب (7-8/2003) تحت عنوان: حجر الزاوية -  الحركة الثقافية في الجليل والمثلث- وقد ضم هذا الملف مواد شعرية ونثرية وحول المسرح والفن التشكيلي، وكتب فيه نخبـة من أدبائنا، ولاقى العدد أصداء واسعة أعتز بها. ويمكن لهذا العدد أن يقدم صورة عن وضعنا الأدبي عامةً ،  بالرغم أن كثيرًا من مواد هذا العدد كان قد كتب قبل سنين.