موقع بيتنا

 

حوارات كانت معي
حوار مفتوح مع الشاعر د. فاروق مواسي

 الرئيسية>>

حاورته: ألطاف أبو هنطش

(في نطاق وظيفة تخرج عن الشعر الفلسطيني – كلية العلوم التربية رام الله، بإشراف د. نادي ساري الديك).

س: ماذا يعني لك الشعر؟

ج: أجبت عن هذا السؤال بصور مختلفة تبعًا للموقف من العلاقة الجدلية بين الشعر وبين الحياة – أي ماذا يجب أن يعكس؟ الذات خاصة؟ أم الذات المعبرة عن الهم الجمعي؟ هل هو الفيض التلقائي حسب مصطلح ووردزوورث أم هو عملية بنائية تنبثق من الشعور ، وكلها كنت قد عايشتها فعلاً وصدقًا، الآن في ساعة الكتابة أرى أن الشعر يعني لي التعبير الصادق عن الوجدان، ولن أكتب إلا ما يعتمل ويتفاعل في احتدام بالغ وتواصل مع نفسي ومع المتلقي. شعري هو أناي ( يُراجع ما كتبته عن الشعر – القصائد من ص 67-74) من ديوان ما قبل البعد.

س: هل كتابتك التزام إبداعي أم طرح سياسي؟

ج: إنها التزام إبداعي صادق، تعبر عن فاروق مواسي، وبالتالي تعبر عن همومه التي تتلاقى وهموم مجتمعه، وفاروق هذا له جوانب وحالات وأشجان ، وأحاديث ذات شجون ، وهو يحسّ القضية ويتألم ،  ويعشق ، ويرفض.... وقد تكون بعض انطلاقته سياسية، أو قد تكون السياسة لبسها ولبسته، فكونت شخصًا هو نسيج متفرد بمعنى individual

س: كيف ترى قصيدتك عند كتابتها؟ بعد كتابتها؟ وبعد مرور فترة عليها؟

ج: في المرحلة الأولى وعندما أقرر نشرها أعجب بها، وإلا فلن أنشرها، وبعد كتابتها أو بعد نشرها استمع إلى ردود الفعل، فأقدسها إذا وجدت متلقين غير جديين، وأحترمها إذا أثارت نقاشًا. أما بعد سنين فأرى كل قصيدة بمنظارها الحدثي أو المنطلق من التجربة. لو أردت نشر قصائدي في مجموعات جديدة لما حذفت أية قصيدة . وكثيرًا ما أتساءل عند قراءة قصيدة  قديمة:كيف استطعت أن تهتدي إلى هذه المعاني؟ اليوم أنت – يا ولد – لا تستطيع أن تكتب سطرًا مما كتبت. دائمًا أتهم نفسي أنني لا أستطيع أن أجاري قصيدة الأمس.

ولكني عند ولادة القصيدة الجديدة التي جاءت بعد ولادة مكتملة النضج أحزن ...لأن شعراء آخرين هم الذين يُطبل لهم، وهم الذين يُحرق لهم البخور... فأقول لقصيدتي: يا قصيدتي لك الله، ولك الناقد الذي لا بد أن يقدَم!

س: هل تسعى من خلال شعرك أن تشكل جمهورًا..؟

ج: يهمني أن يرضى الجمهور الواسع عن قصيدتي الوطنية، ولا يهمني من هذا الجمهور أن يرضى عن القصيدة الفكرانية العميقة (  إلا القارئ المتعمق  عندها أسعد به ) . الجمهور كلمة مرنة، وقد ناقشت هذا الموضوع في مقالة لي في كتاب أدبيات – مواقف نقدية.

س: الشعر هل هو لديك هواية؟ أو عمل؟

ج: بالطبع هو ليس عملاً أرتزق منه، فالشاعر – عادة – يكتب ويتحرى النشر، ويتعب، ويدفع الكتاب إلى المطبعة، ويوزعه على الأصدقاء، ولا يكاد يكون هناك تعويض ما.

والشعر ليس هواية كذلك بمعنى ترفي، بل هو قدري ولعنتي وحبي ومُجتلاي.

س: كيف ترى الوطن من خلال فاروق شاعرًا وفاروق إنسانًا؟

ج: نشرت مجموعة (يا وطني)، وهي ليست الوحيدة التي ضمت قصائد وطنية، والوطن خلال كتابتي هو المكان والزمان في الوطن، هو النباتات والطيور، والمواقع والتضاريس والتربة والماء والهواء، وهو الناس وعلاقاتهم وانفعالاتهم، وما أتمناه فيه هو أن الإيجاب فيه يستمر، والسلب أن ينحسر . هنا تتلاقى الشاعرية والإنسانية في حضن الوطن. وهنا لا بد من استذكار دراسة صبحية الصالح عن شعري: (البعد الإنساني في شعر مواسي)، وقد نشرت في مجلة الشرق ( آذار 1980 ).

س: هل هناك حلم تخاف منه؟ وهل هناك حلم هرب منك؟

ج: أخاف من حلم هو حلم يقظة، من سيناريو تشريد جديد في هذا العالم الأفّاق – الذي يمر على ما يجري مثّلا في العراق مرور غير الكرام، الأحلام الصهيونية لم تقفل الباب... أما الأحلام التي هربت مني فقد أصبحت واقعًا، وبعضها هرب لأنني لم أستطع النفاذ إلى جوهره، ولله في خلقه وأحلامهم شؤون. عبرت عن أحلام وقضايا ومسائل وجزئيات كثيرة تتمازج فيما بينها على أرض الواقع.

س: ماذا يكره فاروق مواسي؟

ج: الظلم على المستوى العام، وعلى المستوى الشخصي فإنني أغدو منه مقهورًا وفي الحديث الشريف: ( أعوذ بالله من الفقر ومن قهر الرجال) ويقول عنترة:

فإذا ظلمت فإن ظلمي باسل            مر مذاقته كطعم العلقم

ومن الطرفة أن أذكر أنني من برج الميزان!

قلت في قصيدة لي محتجًا:

                          ( فلماذا يسكت أولاد الكلبه

                            وأناخوا الركبه

                            والظلم يسود الكون)

س: هل هناك حلم تسعى لأن يتحقق؟

ج: مشكلتي أن لي أحلامًا وطموحات أكثر من طاقتي ووسعي، فأكلف نفسي أن أعمل مثلاً لخلود الجمال، والفن، والفكر، أصبو لأن تكون اللغة العربية طيّعة على جميع الألسن سليمة قوية، أن أرى وطني مزدهرًا بالحق والخير والجمال والبعد عن الغيبيات غير المجدية، وأن يتشبث العرب بروح العلم ومزاجه وجدواه، على المستوى الشخصي أسأل الله العفو والعافية، أو تظل لي حرية الاختيار والإرادة، وأن أبقى قارئًا حتى الرمق الأخير.

س: هل تسعى للحصول على جوائز شعرية؟

ج: حبذا ذلك، فهذا يدل على الاهتمام بشعري وعطائي، وأنا لا يهمني أن يقال عني (شاعر) فربما لأنني أحمل أكثر من صفة: الدكتور، المربي، الناقد...

وقد أسماني المرحوم عصام عباسي، (كشاجم فلسطين)،وهي اختصار لـ كاتب وشاعر وأديب وجواد ومؤلف، وبالمناسبة فأنا لا أحب أن يستعمله الآخرون عند تقديمي في المحاضرات.

س: هل تملك السيطرة على القصيدة ؟

ج: أحيانًا نعم، وذلك عندما أبنيها، أحوّر وأغير فيها، وأحيانًا لا، فقصيدة( ند على أضرحة عراقية) مثلاً كتبت على نفَس واحد، وكانت هي التي تُملي علي الكتابة.

س: هل أنت شاعر صريح؟

ج: في صراحتي راحتي، وأحيانًا وجع رأسي، فقصيدة غزلية مثلاً من شانها أن تقيم علي القيامة من قبل زوجتي، لأنها تعرف أنني لا أكتب عفوًا أو عبثًا أو من غير نار خفية، التابوهات( المحرمات) في الدين والسياسة والجنس أعالجها بصراحة وأن تكن أحيانًا غير متناهية.

س: ما رأيك في الوضع السياسي القائم الذي  يتعلق بالقضية الفلسطينية؟

ج: رأيي أننا يجب أن نناقش الخصم، نصل إليه في كل سبيل حتى نفند حججه، وحتى يزول منه منطق القوة، وأظن أننا نسير في هذه الطريق التي ندفع فيها ثمنًا باهظًا وتنازلات على حساب دمائنا... لقد وقع الشعب الفلسطيني بين قبضة عدو مسلح بالتكنولوجيا وبالعلم والثقافة والخبرة، ولكنه مع ذلك تبنى مواقف ليس فيها أدنى عاطفة أو إنسانية، وله منطق سياسي يحتاج منا إلى دراية وخبرة مكافئتين..وبالمناسبة فلعلي من الشعراء القلائل الذين يوجهون بعض قصائدهم للعقل الإسرائيلي.

س: هل تنتقد قصائدك؟ أم تترك ذلك للجمهور ؟

ج: لأني أصلاً ناقد، ولي ما يزيد على عشرة كتب نقدية، فمن الطبيعي أن أحاسب قصيدتي أولاً ولا أحابيها. ولكم مزقت قصائد لأنها لا ترقى إلى مستوى حسّي النقدي، أما عن الجمهور فقد أجبت عن ذلك السؤال في سؤال سابق.

س: هل هناك تأثير للدين في كتابتك الشعرية؟

ج: هناك تناصات كثيرة في القرآن الكريم والحديث والصوفية في نسيج قصائدي. الدين عندي هو حضور الحضارة الإسلامية في فكري، وليس الحضور الشكلي المحض.

كتبت مرة قصيدة (من وحي الهجرة النبوية)، وقد استمعت مؤخرًا إلى بعض الطلاب يقرؤونها، فسرني ذلك.

أما رأيي العام فهو أن الشعر يجب أن ينطلق، أن يكون حرًا أن يعانق الكون كله.

س: هل ندمت على كتابة قصيدة ما؟ ما السبب؟

ج: لو ندمت لما أعدت نشرها. هناك قصائد كتبتها في رثاء بعضهم، وكذلك في غير الرثاء ولم أنشرها، لذا فلا مجال للندم إلا على الوقت الذي هدرته...

س: هل تعتبر الطبيعة ملهمة لك؟

ج: شعري ليس فيه وقفات وصفية من الطبيعة وعنها. الطبيعة عندي هي الوطن، المرأة، الإنسان في الطبيعة، فإذا وقفت عند الجبل قرب مضيق جبل طارق، فما يهمني هو الحدث الذي كان، وليس المنظر الجميل مع أنه كذلك. وقيسي على ذلك.

س: هل تستخدم الرمز؟

ج: الرمز وارد كثيرًا في شعري وفي تضاعيف قصائدي، ولا نكاد نجد قصيدة عمودية أم حرة إلا وفيها رموز تاريخية، أسطورية، دينية، فولكلورية، فلسفية، صوفية، وإبداعية مطلقة.

س: هل تأثرت ببعض الشعراء قدامى ومحدثين؟

ج: تأثري يتم من خلال قراءاتي الكثيرة المتباينة، وهناك معالم خفية تؤدي إلى المتنبي من القدماء وإلى السياب، عبد الصبور من المحدثين. وقد يجد الدارس أثرًا لشكسبير أو لطاغور أو لريتسوس أو شيركو بيكه س... إلخ

قلت إن( شعري أناي) وأناي هي كما قيل- (مجموعة خراف مهضومة).

س: هل تعتمد شكلاً شعريًا واحدًا ؟

ج: لا، فلي قصائد كثيرة على الصياغة التقليدية، وخاصة قصائد الرثاء أو القصائد التي تلقى في المحافل الوطنية، أما قصائد التفعيلة فهي الغالبة على قصائدي. وجدير بالإشارة إلى أن لي بضع قصائد من قصائد النثر كتبتها في حالات تضطرني إلى الخروج من أي إيقاع أو تطريب، وأذكر مثلاً منها(أمام مضيق جبل طارق) في (الأندلسيات) التي كتبتها، والقارئ يدرك لماذا خرجت أنا هنا من الوزن.

 

س: هل تمزج في قصائدك بعض اللقطات النثرية؟

ج: نعم، أحيانًا عن طريق الحوار، وأحيانًا عن طريق تقديم التعليقات البدئية أو خلال النص، وأحيانا لذكر اقتباس ما.

س:ما هي علاقتك بالمتلقي؟

ج: علاقة إنسانية، يهمني المتلقي الذكي البارع في التقاط الإشارات، ولا يهمني شيئًا ذلك الذي لا يقرأ.

والقراءة – كما نعلم – قراءة الأسطر، بين الأسطر، وما وراء الأسطر كما يقول هاريس.

س: ماذا تعني لك الأنثى؟ هل أشغلت حيزًا في شعرك؟

ج: الأنثى هي الرقة والجمال والعذوبة، هي الصوت العذب الذي يسرّي على النفس. هي المشاركة الوجدانية الأخاذة التي تعطي للرجل معنى التكامل بقدر ما يعطي هو المرأة إحساسها بالتفوق. المرأة نقطة قوتي ونقطة ضعفي.

قصائدي الغزلية أكثر من أن تحصى، فكثير منها كتبته لبعضهن ولم أحتفظ به. بعضه فيه شبق جنسي، وبعضه يعني الأرض بقدر ما يعني المرأة، ولا بد من ذكر بادرة قد تكون جديدة في الشعر العربي عامة – وهي أنني كتبت قصيدة غزلية لزوجتي – أم السيد – أثارت غيرة زوجات بعض الشعراء الآخرين فكتبوا لهن .

س: ما هي أكثر قصيدة لك أحببتها؟

ج: أجيب في كل مرة عن قصيدة تختلف عن الإجابة السابق، الآن لو طلب مني تسليم قصيدة لمؤسسة عالمية –مثلاً- لكنت أختار (الشيخ والبحر) وهي عن مسجد قيسارية الذي أضحى حانة، وربما في وقت آخر أقول (الأندلسيات)... إلخ

س: ما هي أول قصيدة كتبتها؟

ج: كانت هناك قرزمات كثيرة لم أنشرها، منها على سبيل المثال – قصيدة وجهتها للمتنبي قلت فيها:

 يا أبا الطيب أنصت               روحك الصغرى تغني

أما أول قصيدة معترف بها (نشرًا) فهي (حلم السلام) موجهة إلى فدوى طوقان بعد لقائنا الأول إثر نكسة حزيران ومطلعها:

ما عدت أقبل أن أطيق مذلتي            وورائي الآمال تنفي غربتي

س: لو كتبتها اليوم، هل تكتبها بنفس الأداء؟

ج: طبعًا لا، لأن التجربة في كل آن تختلف عما سبق، وهذا أمر طبيعي. فهل (أنا) (أنا) اليوم كأنا الأمس.

س: هل تجري تغييرات على القصيدة لحظة كتابتها؟

ج: في بعضها نعم، وفي بعضها لا، الأمر يتعلق بمدى جيشان العاطفة، وصدق الانفعال، واحترام الموقف، وطبيعتي النقدية – كما قلت – تلزمني على أن أحاسب كل كلمة ول فكرة حسابًا عسيرًا.

س: هل هناك طقوس معينة للكتابة لديك؟

ج: لا، فأنا أكتب أنّي حلت الفكرة وخطرت الصورة، واستجاشتني الكتابة، أحيانًا أكون سائقًا سيارتي، وآنا أكون على فراش النوم، وآنًا وأنا بين كتبي بعد ومضة أشعلها كتاب ما أو قصيدة ما.

س: هل تحضر للكتابة بعض ما يستلزم أجواءها؟

ج: لا أحضر إلا استرسال أفكاري، وطريقة انسياب المعاني وأدائها. الورقة والقلم دائمًا مرافقان لي أبديان.

س: من أين لك هذه الجرأة في طرح أفكارك؟

ج: الجرأة لا تشترى، بل هي تولد مع الإنسان، كالرائحة مع الزهرة والصوت مع العصفور. وأنا لا أدعي أنني جريء في كل موقف، بل هي موجات ودفعات وأحوال تأتي تبعًا للموقف. أحجم أحيانًا ولا أجابه، وأتصدى أحيانًا وأتحدى.

س: وعن التمزق الذاتي؟

ج: الإنسان بطبيعته عرضة للتردد والمواقف والصراعات المتباينة، وهو يختار أحيانًا في أي مسلك يسلك وأي خطة ينتهجها، ونحن في عصر الحداثة نشاهد الظلم وهو يسود الكون ونشاهد القلق الوجودي والمعاناة الإنسانية على مستوى الشعوب التي تنشد حريتها وكرامتها. نشاهد معالم العولمة والبهتان فغي طرحها ، واستخدام المقاييس بمكاييل مختلفة لا بمكيالين فقط.

هذا هو التمزق في الإنسانية، فلا بدع، إذا وجدنا هنا وهناك ولدى الشاعر عامة ولديّ خاصة مقاطع فيها تمزق ذاتي.. فلو قرأتِ (أغسل خوفي) لوجدت هذا التمزق بسبب سلطة التدين ومحاولتي للبحث عن خلاصي، أنا شاعر أجدد وأبدع في الأشكال الشعرية والأنماط البنائية في المفردة والجملة، ومع ذلك تجدين لدي قصائد الصياغة القديمة، إنها قديمة صياغة، لكن فيها الكثير من معالم الجدة أيضًا فمثلاً:

مرابع النور تهمي من أواصرها

                                من علم اللوز نورًا حفظ تلقين

مراتع الشمس تبدو في مناظرها

                               فتنتشي نسمة في حضن ليمون

أليس في مثل هذا الشعر إيحاء وصور متوالدة؟!!رمز لقضية ومعايشة لها؟ ليس المهم ما هو الشكل ،  بل ما هي الصور؟

يخطئ الكثيرون في اعتبار القصيدة التقليدية أنها مباشرة بالضرورة.

س: وما هو الحال مع الغموض؟

ج: الغموض لدي مستحب،وهو خلاف الإبهام والتعقيد أطالب القارئ أن يكون مسلحًا بمعرفة أولية عن الشعر وتوليداته، ولا يهمني كيف يقرأ أو يفهم. الغموض هو كغموض المرأة الجميلة التي لا يسلس قيادها لأول نظرة، بل هي المرأة التي تعطي وتمنع، تراوح وتجذب، تؤمّل بقدر ما تكون عصيّة، الجمال الغامض الذي لا يتكشف مجانًا هذا هو الأحب.

س: هل شعرك يجنح إلى الخيال؟

ج: الخيال لدي هو من ضرورة تقديم الصورة الفنية، والصورة لا تتأتى من عالم بعيد عن عالمنا الواقعي، ومن فنتازيا غريبة مبهمة.

س: هل كانت هناك مناسبة ما حاولت أن تعبر عنها شعريًا، ولم تفلح؟

ج: نعم، وكثيرًا ما يحدث ذلك، السبب أن الحدث يجب أن يقنعني داخليًا ونفسيًا وبعمق لا بتمثيل. أنا لا أنجح في الكتابة أو الخطابة إذا لم يهزني الحدث.

س: ما هي مشاريعك الحالية؟

ج: أن أواصل الكتابة، وأصدر كتبي، وأعيد نشر قصائدي للأجيال الجديدة

- أن تترجم بعض أعمالي إلى لغات أخرى.

- أن أشارك في مؤتمرات عربية وعالمية حتى يكون الإثراء المتبادل.

- أن أحاضر عن أدبنا الفلسطيني وأعرّّفه، وأقدم النماذج الجميلة فيه.

.....وهناك الكثير الكثير الذي ينتظرني وأنتظره.

س: وطموحك على المستوى العام؟

ج: أظن أن طموحاتي الشخصية كلها تصب في الطموح العام، فأنا لست (التينة الحمقاء) في شعر إيليا أبو ماضي.

س: هل تعبر عن قضية فلسطين نثرًا كما تعبر عناه شعرًا؟

ج: لي كثير من المقالات، وبعضها سياسي واجتماعي وفكري، فأنا ابن هذا الشعب، أفرح لفرحه وآسى لمآسيه. ولي نشاطات سياسية واجتماعية محلية كثيرة، وخاصة في المجالات الثقافية.

س: هل تعتبر الشعر الوطني لديك شعرًا سياسيًا؟

ج: أنا لا أحب التعبير (الشعر السياسي) الشعر هو شعر وإيحاء، وجدير بنا ألا نلصق به وصفًا حادًا ومباشرًا، قد تكون بعض قصائدي مؤداها سياسي محض. وهذا لا غضاضة فيه. وفي هذا السياق اذكر أن بعض المعلمين استُدعي بسبب قراءته قصيدة لي في غرفة المعلمين، ويبدو أن قصيدتي تزعجهم أحيانًا.

س: هل تناولك النقاد بالنقد؟

ج: وما أكثر ذلك، ومن مشروعاتي المستقبلية أن أصدر جميع المقالات التي تناولت شعري، حتى ولو أن بعض ما جاء فيها لا أوافقه، فالأمانة تقتضي إيراد المادة بنصها.

س: ما هو توجهك السياسي الرسمي – إذا أمكن أن تعرفنا؟

ج: لم انضم لحزب رسميًا، اللهم أنني كنت من مؤسسي الحركة التقدمية، وقد كنت كذلك عضوًا في اللجنة المركزية فيها، وما سوى ذلك فلم أعلن رسميًا أنني ضمن أية فئة سياسية.

علمًا بان توجهات الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة هي التي تفاعلت مع كثير منها، وليس أدل على ذلك من كتابتي  في (الجديد) و (الإتحاد).

س: هل تعرض شعرك على أحد قبيل نشره؟

ج: نعم على زوجتي، وكما قالت هي بلغتها : (أنا الأذن الأولى له).

س: كيف تبدأ قصيدتك؟

ج: تبدأ القصيدة تهويمة أو دندنة إيقاعية لمعنى معين، ثم تتجمع صور القصيدة وتُملى علي.... أقول إن لي جنيّة شعر (وليس شيطان شعر) على طريقة اليونان، وهي التي تناغيني وأناغيها حتى تلد القصيدة.

س: إلى ماذا تطمح في القصيدة؟

ج: إلى أن تكون في دوائر ثلاث على مستوى التوصيل.

- دائرة ذاتية، وهي البعد الذي يقرأه كل قارئ، ويجد فيه نجواه.

- دائرة وطنية – أن يجد القارئ بعدًا فلسطينياً عميقًا.

- دائرة إنسانية – أن يقرأها القارئ الكوبي أو السنغالي – مثلا - فيجد فيها طاقة خلاقة من الإنسانية الشمولية. وبالفعل فإن لدي عشرات القصائد مما يمكن أن يحمل الأبعاد الثلاثة.