موقع بيتنا

 

حوارات كانت معي
صحيفة الأسوار - لقاء مع الشاعر د. فاروق مواسي

 الرئيسية>>

- دكتور فاروق الشاعر ، الناقد ، الباحث ، كيف ترتب هذه الألقاب في تقديرك ومن أنت بشكل عام؟
أنا أتعاطى الأدب ، والواقع إن الأدب سواء أكان قصة أو قصيدة أو مقالة نقدية أو بحث ، كل ذلك هو في دمي ، وأكتب ما أحس به ،  ويكون ذلك بدافع هو قدري أكثر مما هو إرادي ، أنا شاعر - كما يبدو لي -  لأن الشعر هو النبض الأول الذي ألتمسه دائمًا وهو وجداني ،  وأرى أنني لستُ بعيدًا برغم شاعريتي التي تحمل الخيال المجنح والأفاق الواسعة عن العلم في البحث الأكاديمي ؛  إلا أن ذلك يشكل كلاً واحدًا هو فاروق مواسي.
- من إجابتك أرى أنك تعتبر نفسك شاعرًا في المقام الأول بالرغم من أنك مارست كتابة الشعر في فترة متأخرة من عمرك؟
- أنت تخطئ في ذلك ،  فأنا قد بدأت كتابة الشعر وأنا في الثاني عشر ، ونشرته في مطالع السبعين ،  وكانت القصائد عن القضية الفلسطينية والإحساس بها منذ هذه السنوات ،  وخاصة بعد أن عانيت المأساة التي أحس فيها كل منا ، وليس أدل على ذلك من قصيدة كتبتها لفدوى طوقان قلت فيها:
والعهد يا  فدوى     يراودنا                   إلى حلم السلام لشعبنا المتشتت
حبي لأهلي لم يدعني صامتًا                   صمت الجنادل أبكمًا في عزلــة
- اشتركت في وضع برامج التعليم للغة العربية... هل كل ما وضعتموه أنت ورفاقك يكفي ؟ وإذا كان هنالك نقص فأين هو؟
أولا: لقد درسنا أنا والدكتور فهد أبو خضرة والأستاذ إلياس عطا الله معظم  المناهج في العالم العربي ،  ووجدنا أن السبيل الأمثل لتعليم القواعد هو عن طريق النص ،  ونحن نعلم مادة في الإعراب الوظيفي ،  بحيث يستطيع الطالب معرفة اللغة و إتقانها وإيجادها بدون أن يكون هنالك حواشٍ لا ضرورة لها ، هذا المنهاج الذي نعكف عليه الآن  خاص بالقواعد ،  وأملي أن يبدأ به المعلمون من غير كلف .
ثانيًا : بالنسبة للأدب... فالأدب لأول مرة - و المعلمون يعرفون ذلك حق المعرفة ويلاحظون كيف أن الأدب المحلي الفلسطيني له دور حتى ولو كان هذا ليس شاملاً لجميع الإطارات ،  وقد غمط شعراء بارزون ... . هذه حقيقة إلا أن مجرد البداية في تعليم قصيدة لحنا أبو حنا أو ميشيل حداد أو فهد أبو خضرة أمر يسر الخاطر ،  فلا يمكن أن نعلم هذه القصيدة أو تلك  إلا بعد أن نتحدث عن مسيرة الأدب الفلسطيني ، عن حاضر الأدب الفلسطيني وأين نحن منه . ثم حتى قصيدة حنا أبو حنا مثلاً من هديل الحمامة المطوقة تفسر بالتفسير الفلسطيني الثوري الذي يجب أن نعلمه لطلابنا ، ونفس الشيء أقول عن قصيدتي المسرح والهموم ... هل هي انهزامية كما يظن البعض ، لا.. لأن هذا الشعر الذي اخترناه للمنهاج -  برغم كل ذلك-  فيه نفس فلسطيني.  إذن نحن قد خطونا خطوات إلى الأمام... أما النقص البارز الواضح فهو أن شعر محمود درويش مثلاً أحن إلى خبز أمي لا يسمحون بتدريسها ،ويرون فيها خطرًا  ، أو قصيدة سميح القاسم سيرين يرون فيها أيضًا خطرًا ، ذلك لأننا – في دعواهم -  سنعلم عن كل سيرين وعن  القرى المدمرة ، وقصيدة راشد حسين عن صندلة:
مرج ابن عامر هل لديك سنابل
                                           أم فيك من زرع الحصاد قنابل
حذفوها بعد الموافقة عليها في  المنهاج .
هناك بعض القصائد التي تمس حسب ادعاء بعض الأطر بالمشاعر الدينية لبعض الطوائف.... هل يحق لهذه الأطر معاقبة الأستاذ الذي يدرسها أو مطالبة وزارة المعارف بإلغائها ؟
قطعًا يجب أن تكون للقصيدة بنية مستقلة ، وتقف تبعًا لتحليل الناقد أو المعلم أو الطلاب ، يجب ألا يكون تعليمنا إطلاقا تلقينيًا ، بحيث أنت  تبدي رأيك والطلاب يستمعون .. اليوم يجب أن يكون التعليم مشاركة ،  بحيث يجب أن تشرك الطالب في رأيه وتناقشه.... والمعلم الناجح حقًا هو الذي يشارك طالبه دون أن يملي عليه أي تصور وأي فكر ،  وإذا كنا حضاريين حقًا فيجب أن ننشد هذه الوسيلة ،  ونجعلها في سلم أولوياتنا ،  ونتخلص من ألانا الفوقية ، ومن القسرية في التفهيم ، وأن نكون مشاركين للطلاب في عملية التعلم ، قصيدة نزار قباني أو أدونيس أو صلاح عبد الصبور تعالج مسائل دينية حقًا ، ولكن الهمم هو كيف نعلم القصيدة دون أن نتطلع إلى بنية القصيدة وفهمها المضموني -  عن طريق المعالجة النفسية والحضارية والاجتماعية لهذه القصيدة، أما أن القصيدة تقول إنه يؤمن ولا يؤمن فهذا لا يعنيني إطلاقاً ولا يعني الطالب ، المهم في قطعة الأدب  هو كيف عبر هذا الشكل عن مضمون العمل .

- ننتقل إلى نوع أخر من الأسئلة التي تختص باتحاد الكتاب العرب ورابطة الكتاب والاتحاد العام للكتاب، أنت كأحد المؤسسين... ماذا قدمتم لأبناء شعبكم والفكر العربي من خلال هذه المؤسسات إذا كان قُدم شيء كهذا ؟
- بصراحة أنا من المؤسسين لاتحاد الكتاب العرب ، كنت قبل ذلك مسؤولاً في رابطة الكتاب العرب التابعة لاتحادات الكتاب في دولة إسرائيل ، وكان الهدف الرئيسي لاتحاد الكتاب هو طبع الكتاب وتوزيعه ، وأن نشجع الكتاب الشباب ، أن نبني حركة أدبية ، أن يكون هنالك نواد ثقافية تستقبل الأدباء، أن تكون الحركة الأدبية رائعة ومقبولة ولها أثرها في مجتمعنا ، هذا كان هدفي ،  ولكني رأيت أننا عندما أسسنا اتحاد الكتاب وقد كنت من المؤسسين الأوائل -  إن لم أكن المؤسس الأول ، كان هدفي أن يكون لهذا الاتحاد أثره الاجتماعي والفكري والسياسي والمنهجي ،  ولكني وجدت أن السياسة هي التي كانت تحرك كل شيء ، وأنا بالرغم من أن دمي وكل شيء بي يتعلق بالسياسة إلا أنني لا أوافق أبدًا أن يكون هدف الاتحاد والرابطة الأول والأخير إصدار بيانات واستنكارات ، هذا ما يُحدث لدينا نوعًا من الشلل ،  وأقول لك بصراحة مثلاً إنني خاطبت جماعة الرابطة قبل أن يؤسس الاتحاد على أن نكون كلنا معًا ...فكان الدكتور جمال قعوار يقول إنه لا يمكن إقامة اتحاد في ظروفنا الراهنة ، كان يرفض ،  وعلى نفس المنوال  كان المرحوم فوزي عبد الله.... وبشيء من الاندفاع  أقاموا جسمًا آخر اسمه الاتحاد العام...  وأنا لا أرى مبررًا لهذا الجسم ، كلنا يجب أن نكون جسمًا واحدًا فعالاً عمليًا ،  والسياسة يجب أن تكون في جوهر  كتاباتنا ومؤلفاتنا ، فأن تحضر اجتماعًا أدبيًا لا بد إلا  أن تطرح قضية سياسية ، أنت لا يمكن أن توافق على الممارسات السلطوية، لكني لا أريد أن يكون هدفنا الأول والأخير من وجودنا الاستنكار.. الاستنكار ، كل الاحترام ، الاستنكار هو واجب وشيء أولي ويومي ، لكنه ليس عمل اتحاد الكتاب ، من يعرف اتحاد الكتاب أصلاً أو رابطة الكتاب ؟
يجب أن نكون ضمن إطار عملي ، قمنا  بإصدار مجلة 48 التي  يفخر فيها كل قارئ جاد  ، لكننا بعد ذلك ..ماذا فعلنا ؟ لم نفعل شيئًا ؛  فرابطة الكتاب - مع الأسف أو الفخر- لا أدري هل هو  أسف أو فخر -  قامت بنشر زهاء عشرين كتابًا لأدباء من الرابطة  على حساب الرابطة  ، صحيح أن لديهم إمكانيات مادية وطاقات لا أعرف من أين يأتون بها ،  ونحن لا نملك هذه الطاقات أو قد تكون هذه الطاقات موجودة لكننا لا ندري أين هي . هم نشروا عشرين كتابًا ونحن لم ننشر أي كتاب لأحد منا ..... إذا كان هنالك مشكلة فإنني لا اعرف من المسئول عنها . الاتحاد العام هو  برئاسة سميح القاسم ( وأنا نائب رئيس ،  ولكني لم أحس أنني أعمل أو أشارك أو أقوم بعمل أحس فيه أنني نائب رئيس ) ، وهو -  باختصار -  لا يُفهم ما هو معناه ،  وقد يغضب مني صديقي سميح القاسم ، لا أفهم ما ضرورته حتى الآن ، نحن نذهب إلى اجتماعات اللجنة التنفيذية إلى حيفا ، مشاوير.. ووقت ...وتعب ... لماذا ؟ وماذا نبغي ؟  وماذا يريدون منا في الاتحاد العام ؟ هل جماعة الرابطة لهم مواقف ؟ إنهم يلتزمون ويتشددون في الطلبات من سميح ، باختصار لا مخرج من هذه الأزمة ، هنالك أزمة قائمة بين الرابطة والاتحاد ، أزمة حقيقية صحيحة ، لا ثقة بين الواحد والآخر... ليقولوا ما يشاءون ،  ولكن هذه حقيقة صحيحة ، وهذا ما دعاني إلى الاستقالة رغم أن أبا علي يرفض قبولها ،  وسميح قال لي أنا حر في الاستقالة من اتحاد الكتاب... ولكنك لم تقدم لي استقالتك من الاتحاد العام ، وأنا لا أرى ضرورة للإشارة في الصحافة والإعلام باستقالتي ، ماذا يفيد سواءً أعلنت إنني استقلت أم لم استقل ، ماذا فعلنا أصلاً لأخبر إنني استقلت ؟
- هل افهم من أجابتك أن الشاعر سميح القاسم لا يعرف ماذا يجري في الاتحاد العام ،  أو أنه يغطي عما يجري ولا يريد أن يعرف الجميع بذلك ، ثم إنك تقول إنه ربما توجد مصادر مادية في اتحاد الكتاب ....وأنت لا تعرف عنها شيئًا ما هي الحقيقة؟
- حسب معلوماتي وحسب اعترافات سميح القاسم هنالك ميزانية وإمكانيات يحصل عليها من جهات رسمية معترف بها ،  وأنا كنائب رئيس من حقي معرفة كل شيء ،  والمسألة المادية ليست هي التي تهمني فقط وأدت إلى استقالتي ، فأنا أستطيع إصدار  كتاب على حسابي الخاص... لأنني أثق أن هنالك قراء يستطيعون شراء كتابي ولست بحاجة لأحد .

- أنت كناقد مطلع على الشعر العربي... سأعطيك بعض الأسماء من شعرائنا وأرجو أن ترتبهم حسب مقدرتهم الشعرية ،  وما هي إيجابياتهم وسلبياتهم ؟
أولاً الفكرة رائعة ، وأرجو أن تسأل كل من تقابلونه عن هذه الأسماء الأدبية برغم الحساسية التي قد تؤذي واحدًا وترضي أخر، سأقول لك رأيي ،  وطبعًا رأيي غير ملزم .
أحمد حسين :  صاحب ملكة شعرية رهيبة ، القصيدة أو الجملة الشعرية عنده ذات مجاز بسيط ،  لكنه يحوي في ضمنه فكرة ، القصيدة عنده ليست سلسة ، بل يعتمل فيها أكثر  من طاقة فكرية ،  مع أن هذا الشعر فيه أبداع ،  إلا انه يظل صعبًا للقارئ .

فاروق مواسي :   رأيي الشخصي في نفسي -  رغم صعوبة ذلك -  أقول إنني أبحث عن الكلمة المموسقة ، عن الفكرة التي تؤدي هذه الموسيقى ، والموسيقى التي تؤدي إلى هذه الفكرة بشكل انفعالي صادق.... ولا أزعم ولا أرى أن هنالك شاعرًا فلسطينيًا  يمكن أن ينطلق بإحساسه الصادق في قصيدته مثل فاروق مواسي ،  فأنا اكتب قصيدتي وأنفعل عند إلقائها ،  وأعيشها حقًا.
سميح القاسم:يعجبني إلقائه وفنه في الأداء ،  ومقدرته العظيمة في اقتناص اللحظة الشعرية ، لكني أحيانًا أحس ببعض الافتعال لديه ،  وكأنه يلاحق أو يجاري موقفًا جرت عليه الناس، ولا يمكن أن أفهم مثلاً ، تقدموا تقدموا ، قد توافق مشروعًا عامًا عاديًا ملائمًا للطبيعة أو السجية البشرية أو للحماس النفسي الشائع ،  لكنه لا يمكن أن يكون سميح القاسم كما أعرفه مثلاً من خلال قصائده الأخرى .
طه محمد علي : أرى أنه نسخة ثانية لمحمد الماغوط الذي استطاع أن يكون عملاقًا في صوره وابتكاراته وبساطته ،  فجاء طه محمد علي ليشيع هذه الفلسطينية الرائعة ، فكان أخاذًا.... ولا أؤاخذه  إن كان  كلامه موزونًا أو غير موزون ، يبقى بالنسبة لي جميلاً ظريفًا وأحب أن أقرأه .
شكيب جهشان: شاعر له حماسته وانفعاله ، لكنه أحيانًا يواصل تواصل الحنين مع الإنسان البسيط الفلاح وهنا عظمته ،  مثلاً (  أذكر ) -  قصيدة شكيب جهشان الصادقة ،  لكنني من جهة أخرى أجد النثرية الشائعة الباهتة كثيرة في مواقف أخرى -  كخطابه لأحد البطارقة أو رجال الدين المسيحيين الذين زاروا الناصرة ، فأشعر أن شعره متفاوت بين طريقتين ، وحري به أن يخلص لنفسه ولشعره أصلاً.
حنا أبو حنا: رغم أننا على خلاف في مواقف هنا وهناك في مواقفنا ...يعجبني فيه الشعبية وهو يتحدث عن الإنسان الفلسطيني البسيط كصادق النمر مثلاً ، هذه الحنينية أو البساطة أو الشعبية هي التي تميز حنا أبو حنا ،  وأنا أهنئه إذا تقدم أكثر في مثل هذه القصائد وترك طريقة عيون تتنهد هذا الكلام الذي لا طائل له.
جمال قعوار : مع كل حبي وتقديري اللغوي والمعرفي له لا أحس أنه شاعر -  إلا إذا اعتبرنا الشعر اتكاء على التراث  وجريًا مع المناسبة ، مرة واحدة أحسست أن له قصيدة رائعة ،  فكتبت له رسالة إلى بيته  ، والقصيدة هي رثاء زوجته الأولى ، وما زالت القافية ترن في أذني حتى اليوم ، وربما هذه القافية تشفع له أن يكون شاعرًا.
- هناك انتقاد في الفترة الأخيرة على سميح القاسم بأنه سطحي في كتاباته فما رأيك في ذلك ؟
هو ليس سطحيًا ، وأنا أترنم على نظم الجملة على اثنين هما :  أحمد حسين وسميح القاسم بالرغم أن الاثنين يختلفان في الأداء والطريقة والأسلوب .
- بعض الأدباء يقولون إن سميح القاسم يأتي في المرتبة الثانية بعد أحمد حسين في الشعر ....فما رأيك بصراحة ؟
 لا.... أحمد حسين هو القاص المتميز ،  وهذه حقيقة ، فأما الشعر فأترك المرتبة الأولى لسميح ،  وأنا اترك لك أن تترك السؤال أو تحذفه إذا لم تعجبك إجابتي  .
- هل يحس فاروق مواسي أنه مطارد ومظلوم من الآخرين؟
- أحيانًا أحس أنني مغبون أكثر من مطارد ، وذلك  عندما أجد بعض الببغاوات  التي تردد الكلمات ملوكة ومطروقة ،  وتحاول أن تمس بي وبكتاباتي من أجل أن تنجح في وجودها ،  أو أن تجد مكانها لأول مرة.... أفكر أن العلاقة الاجتماعية والعلاقة الشخصية لها تقرير أدبي في الموقعة الأدبية ،  إذ أجد نفسي أنني بعيد عن الأضواء ،  ولا أجد الأصداء الكافية -  مثلاً احد النقاد المصريين طلب مني عندما ألقيت قصيدتي في لندن أن أصور هذه القصيدة حتى يكتب عنها في جريدة الأهرام ..لأنه معجب بها ، فما لبث أن كتب هذا الكاتب في برج بابل أنني كنت اخطب ولا أقول شعرًا . ولم يدرك – مع سعة إدراكه - أن قصيدتي الخروج من نهر الظمأ   كانت تنفيسًا عن الواقع المأساوي الذي نعيشه مع إخواننا في الضفة والقطاع ،  ولا ينقص القصيدة  مجازات واستعارات وطاقات شعرية ....وأتساءل :  إذا كانت هذه خطابة.... فكيف  يكون الشعر ؟
ثم إنني أحس بالغبن ...لأنني لم أجد حتى الآن الناقد المنصف والجاد الذي يأخذ أقوالي وكلمات وينقدها بجد ودون تحامل .... ولا ادري لماذا ؟ هل يعود إلى مقولة   صعوبة شعري ؟
أحس بالغبن عندما استقبل المعلمون كتابي الجنى في الشعر والجنى في النثر استقبالاً طيبًا في السنة الأولى.... ثم انقلبوا عليهما في السنة الثانية.... وقالوا إنك تقتل الإبداع .....على إثر ذلك أخذت  أحس أن الناس لا تصدق مع نفسها .
- ما رأيك فيما كتب حتى الآن عن أطفال الحجارة وهل عبر الكاتب أو الشاعر الفلسطيني عنهم وعن قضيتهم وما يجابهونه من ظلم وتعذيب  ؟
- أقول لك إن الطفل الفلسطيني أو الشخص الفلسطيني الذي يحمل الحجر ضد الغاشم المحتل لا يعرف شعرنا كلنا ،  إلا إذا كان هذا الشعر فيه ملامسة شعبية يومية وأغنية ترف على مسامعه ، فتنطلق منها حنجرته وإلا فإن هذا الشعر الغامض الذي نكتبه أحيانًا قد يسيء إلى القضية أكثر من معالجتها . نحن بحاجة إلى القصيدة التي تغنَّى  ، وحتى الآن لا نكاد نجدها ولا أعرف لماذا ، أين القصيدة التي فيها الرعوية الإنسانية البسيطة ، أين شعر الأطفال وأدبه ؟ ماذا أعطينا له ؟ نحن بحاجة إلى تغيير حقيقي والى إنسانية الإنسان الفلسطيني.
نشرت في صحيفة  الأسوار 14 / 9 / 1990 - أجرى اللقاء :رياض حسين