موقع بيتنا

 

حوارات كانت معي
سنة اللغة العربية- إنجاز هام!!

 الرئيسية>>

- هل لك أن تحدثنا عن نشاطكم في سنة اللغة العربية  ؟ ما هي طموحاتكم ، وماذا تتوقعون من دعم ؟

إن الفعاليات والنشاطات أعراس الهوية، ولا يتوقع أحد أننا سنقدم أبحاثًا عجز عنها مؤتمر الخرطوم في تعليم اللغة، ولا نقول إننا سنجيب عن الأسئلة حول وظيفة اللغة الفصحى في حياة الفرد العربي في المجتمع المحلي. وليس من وكدنا أن ندرس أسباب ازدواجية اللغة، ولا أن نناقش طريقة تعليم(المحفوظات) التي كانت، ولا مسالة التسكين في آخر الكلمات في حديث المثقفين. فمثل هذه النقاشات تقحمنا في جدل من أجل الجدل، وفي أجواء المهاترة والاستعلاء، وما أكثرها اليوم!

      منذ بضع سنوات أخذت وزارة المعارف تتبنى فكرة الموضوع المركزي على مدار السنة فخصصت عامًا للديموقراطية، وآخر للقانون، وقد يكون العام القادم مخصصًا للهجرة اليهودية، فماذا يضيرنا إذا وازينا قرارات الوزارة بقرارات وتطبيقات تلائمنا؟ فالشرح عن الديموقراطية والحفاظ على القانون لهما مدلولات ومداخل خاصة في وسطنا.

      فهل يتوقع أحد أن تكون لنا وزارة خاصة تزودنا بالموارد المالية  والإمكانات العملية؟ وهل نجدد إذا قلنا إن ثمة تمييزًا وإهمالاً يوجهان إلينا. فلنكلف أنفسنا ما في وسعها، وليظل النضال رائدنا، ولنبدأ حتى بالقشور كما سماها البعض فهذا أفضل بكثير من التكتّف والقعود للثرثرة والتشكيك.

      ثم، من الذي أوهمهم بالمساواة حتى أخذوا يطابقون وضعنا بوضعهم؟ هل الغرف الدراسية ووظائف التفتيش والعلماء النفسيون والاستشارة التربوية والتعليم المهني و.. و.. كل هذا بخير حتى أخذنا على الوزارة هذا التقصير فقط؟ وهل يتوقع أحد منا اليوم أن يعمل المركز التربوي لوزارة المعارف في إيجاد الأشرطة والوسائل الفنية باللغة العربية؟.

      لنقم بما نستطيع القيام به، ولندع أغنياءنا- ممن انعم الله عليهم ولا يشعرون أن نقصت ميزانيتهم قليلاً- أن يتبرعوا ويركزوا أنفسهم لغة وموقفًا ومع ذلك، لنطالب بتطبيق ما وعدت به الوزارة من جوائز تربوية في المجال اللغوي وقد اشترطت في منشورها على ما يلي:

أ) أن تكون للمدرسة خطة شاملة للتربية اللغوية.

ب)أن تكون قد قامت بنشاط مبرمج في :

1-     تعيين مواعيد ثابتة للمطالعة.

2-     وجود مكتبة مدرسية.

3-     أن يكون المعلمون والمربون على اطلاع دقيق مسجل على وضع المطالعة الشخصية لكل طالب.

4-     وجود مكتبة صفيّة.

5-     أن يقرأ كل طالب خمسة كتب على الأقل.

6-     قيام المدرسة بنشاطات مركزية مثل أسبوع الكتاب، معرض كتب، لقاءات مع أدباء، مسابقات، إعداد لافتات وزوايا خاصة لتشجيع المطالعة، نشر أنباء عن كتب جديدة

7-     قيام المدرسة بفعاليات يشارك فيها الأهالي لتشجيع القراءة.. انتبه! كم من الأهالي مستعد في الحقيقة للمشاركة!.

وقد أشار الأستاذ محمود أبو فنة إلى أن الوزارة قررت أن تمنح شهادات تقدير وجوائز مادية تشجيعية للمدارس والطلاب الذين سيمتازون بفعاليات ومبادرات تسهم في تعميق التربية اللغوية وتؤكد الالتقاء والإثراء المتبادلين بين اللغتين الشقيقتين العربية والعبرية( المواكب عدد شباط 1990) وسواء وفت الوزارة بوعدها أم لم تف، فجدير بمن يملك الغيرة اللغوية أن يقوم بواجبه، ولا يتخاذل حتى في الأشهر المتبقية من هذا العام المدرسي،لأن كل نشاط لغوي وثقافي وحضاري مطلوب دومًا، ولا نحدد له فترة زمنية، وإذا حددناها فإنما على سبيل التذكرة وتحفيز الهمة.

- هل لك اقتراحات عملية لتطوير مشروعكم اللغوي ؟

  كنت قد اقترحت في اجتماع لجنة المتابعة في سخنين أن تصدر كل شهرين مجلة خاصة، تلخص نشاطاتنا وفعالياتنا، لأن هذه المجلة ستكون بالضرورة محفزًا للمتقاعسين.. ولم يتحقق لنا الأمر. وهاءنذا أقترح اليوم في كل العرب أن تتبنى كل سنة موضوعًا مركزيًا موازيًا لما يتبناه الوسط العبري، فإن لاءمنا أخذنا به، وإلا كيّفنا الموضوع لظروفنا واحتياجاتنا. وإذا لم نحصل على الموارد المادية فعلينا أن نطالب الوزارة من جهة، ومن جهة أخرى أن ندعم كل فعالية بطاقاتنا وإمكاناتنا، فكم من مسجد أقيم؟! وكم مدرسة أقيمت بسواعدنا! فلماذا لا يكون حظ لغتنا-معشوقتنا- حظًا وافرًا نجود له بالنفيس فبل النفس.

      إن افتعال الخلاف في. هذا المضمار بين وزارة المعارف ولجنة المتابعة ليس له ما يبرره، فالمحاضرون الذين يفدون إلى المدارس يأتون بدعوة من مديريها. وليس من الضروري أن نتركز كل مرة على نقاط التشابه مع العبرية، كما تفترض وزارة المعارف اليوم، فاللغتان من أصل واحد، وهذه بديهية، وكل اجتهاد في العربية أو العبرية هو اجتهاد مبارك وهذه الوزارة- في منشورها- تطالب بإجراء مسابقات في التعبير الكتابي ،  فهل من المنطق إجراء ذلك بالعبرية؟ ويتطرق المنشور كذلك إلى الاهتمام بالخط العربي وإلى التعبير الشفوي وإلى التركيز على شخصية أدبية و.. فهل تقوم مدارسنا بذلك بالعبرية الفصحى؟.

      إن مدير المعارف العربية - الشخصية التي عملت وراء الستار من أجل تبني الوزارة للموافقة على سنة اللغة العربية والعبرية في مدارسنا، مدعو لمواصلة موقفه البناء والايجابي.

      سأجمل القول: لنستمر في أخذ أمورنا بأيدينا للحفاظ على لغتنا وأدبنا. ومن يعمل القليل أفضل من الذي يبيع الكلام، وكل خطوة، وكل كلمة، وكل موقف، هو لنا ولطلابنا، ومن يدري فقد نقول عن هذه السنة: هذه سنة لها ما بعدها وحيا الله من يعمل.

صحيفة كل العرب في الجمعة 6\4\1990