موقع بيتنا

 

حوارات كانت معي
صلتنا بكم كتاب ومجلة وإذاعة يتيسر الكتاب المشرقي ... ونسعى وراء المغربي........

 الرئيسية>>

كيف تم تأسيس اتحاد الكتاب العرب  الذي أسستموه مؤخرًا ؟

- كانت الفكرة تراودنا منذ فترة. وقد كانت في الوسط العربي في الجليل والمثلث  محاولات لروابط صغيرة، لكنها لم تكن تجمع كل التيارات الأدبية المعروفة، وهكذا جاء الاتحاد ليكون أول تجمع يضم الأدباء المعروفين في البلاد ،  ويزجهم في نشاطات أدبية ،فكرية واجتماعية. وهو يضم اليوم، أي بعد مرور أقل من سنة على تأسيسه، أكثر من مائة  عضو، ما بين شاعر وروائي وقاص وأستاذ أكاديمي.

هلا رسمت لنا خارطة  للواقع الثقافي في الأرض المحتلة !

- أتصور أن موقعنا الأدبي هو موقع خاص بسبب الظروف التي نعانيها.

وبما أن الأديب هو ابن واقعه، فهو ملتزم بذلك الواقع. وهذا الالتزام يكاد يكون صفة شاملة لأدبائنا.

إن دور النشر القائمة عندنا قليلة، وأبرزها دار الأسوار في عكا، وهي دار خاصة يشرف عليها يعقوب حجازي، تقوم بدور حميد في نشر الأعمال الأدبية المهمة للقارئ عندنا، مثل أعمال غسان كنفاني، ومحمود درويش، بالإضافة إلى أعمال أدبائنا المحليين.

لكن الشائع لدينا هو أن يطبع الأديب كتابه على نفقته الخاصة، ويقوم بتوزيعه بنفسه، وكل أديب يصل إلى الجمهور بقدر اتساع علاقاته مع المثقفين الآخرين وأصحاب المكتبات.

أنا مثلا، أطبع كتابًا لي في الناصرة بألف نسخة، فأقوم بإرسال عشر نسخ إلى صديق في عكا، ومثلها إلى صديق في القدس، وهكذا... والأصدقاء هم الذين يقومون بتوزيع الكتاب على أصدقائهم.

    أما الصحافة الأدبية لدينا فأبرز عناوينها مجلة الجديد والملحق الأدبي لصحيفة الاتحاد. وهناك منشورات أخرى لا تصل شهرتها إلى القارئ المحلي لسبب أو لآخر. ويبقى نشاط الكتّاب اليساريين مَعلمًا بارزًا في صحافتنا.

هل من نواد أدبية؟  

-  لدينا ما يسمى بالورشة الأدبية للأدباء الشبان، والتي تأسست قبل سنتين، ثم عند تأسيس      الاتحاد قام بتبنيها ورعايتها. وتهدف الورشة إلى تشجيع ناشئة الأدباء، واستضافة أديب معروف  يناقش معهم كتاباتهم، ويساعدهم بخبرته.

    ولدينا ظاهرة أخرى، وهي دعوة الأدباء إلى المدارس الثانوية المختلفة، للالتقاء بطلبة ا لمراحل المنتهية. وهذه المدارس عربية تقع تحت سلطة المجالس المحلية في القرى العربية. أي أننا وباختصار نتفاعل  بكل وسيلة للوصول إلى هدفنا، وهو تعرف طلابنا إلى واقعنا الأدبي  والاجتماعي، وتهيئة دفاعات جديدة من محبي الأدب.

هل يتيسّر لكم الإطلاع على الحركة الأدبية في الوطن العربي؟

- أستطيع القول إن معظم المجلات الثقافية في الوطن العربي تصلنا بطريق أو بآخر.بعض منها يأتينا من أوروبا، والبعض الآخر يحمله إلينا المسافرون إلى مصر. ولعل النقص الوحيد هو الكتاب المغربي. ومع هذا، إذا سمعنا بصدور كتاب لمحمد بنيس أو محمد برادة -  مثلين - فلا بد  من أن نحصل عليه .

    أما لقاءاتنا الأدبية مع الأدباء العرب فمعدومة بحكم حرماننا من السفر إلى  البلاد العربية، عدا عن بعض المناسبات النادرة التي تقام في باريس أو لندن حيث تلتقي أسماء معدودة من أدباء فلسطين بالأدباء العرب.

باعتبارك مدرسًا للغة العربية في مدرسة ثانوية، ما هو مستوى تعليم العربية في مدارس الأرض المحتلة، وهل هناك خوف على أبناء الجيل الجديد من التهويد؟

- لقد كنت أحد الذين تولوا تصحيح دفاتر الامتحانات هذا الصيف، وقد فرغت من ذلك قبل أيام، وخرجت بانطباع جيد جدًا عن مستوى الطلاب. لكن هذا الانطباع ذاته يتضاءل إزاء الألم الذي يبعثه في نفسي بعض الدفاتر التي تدل على أمية مطبقة.

     وحتى لو لجأت السلطات إلى اختبار بعض المعلمين بطريقة غير سليمة، إلا أن المعلم العربي يعرف دوره ومسؤوليته، ويتصدى للأمانة الملقاة بين يديه.

ونعتز بأن الكثيرين منا يطرحون قضايانا الفلسطينية داخل صفوف الدراسة بدون خوف أو وجل.

إن موضوع اللغة العربية هو جزء من الكيان العام والوجود اليومي، وهو أول شروط حفاظنا على هويتنا.

ويجب ألا ننسى دور الإذاعات العربية في تعميق صلتنا بالأقطار العربية التي حرمنا من التواصل معها. كما أن شعراءنا وأدباءنا الفلسطينيين تركوا لنا ذخرًا قيّمًا نتزود به، وروحا قومية تعي أن ما يجري على الساحة السياسية هو أمر طارئ وعارض.

    مجلة الحوار ( باريس ) - العدد 16 تشرين الأول- أكتوبر 1988