موقع بيتنا

 

حوارات كانت معي
في أمسية شعرية نظمتها وزارة الثقافة في طولكرم: الصدق هو العمود الفقري لكل أعمالي الشعرية والادبية

 الرئيسية>>

تقرير وتلخيص الحوارات  : عبد الناصر صالح

      في إطار سلسلة المحاضرات الثقافية التي تنظمها وزارة الثقافة تحت عنوان أضواء على الإبداع، ألقى الدكتور الشاعر فاروق مواسي محاضرة حول تجربته الأدبية، أمام جمع غفير من المواطنين والمتهمين بالأدب والثقافة، وذلك في مقر جمعية دار اليتيم العربي بطولكرم .

      وفي بداية الندوة رحب الشاعر عبد الناصر صالح، مدير المراكز الثقافية شمال الضفة الغربية، بالحضور وفي مقدمتهم العميد عز الدين الشريف محافظ طولكرم، ومحمد عالية مدير التربية والتعليم بطولكرم، ولطفي كتانة مدير التربية والتعليم لمحافظة قلقيلية، ومحمود ضمرة مدير التربية والتعليم للواء سلفيت، وبالكتاب والأدباء من محافظة طولكرم وبطلبة الجامعات والمعاهد، ثم تحدث عن التلاحم الثقافي الفلسطيني في الضفة والقطاع وفي داخل الخط الأخضر مشيرًا إلى أن الأدب الفلسطيني هو أدب واحد، والثقافة الفلسطينية هي ثقافة واحدة غير قابلة للتجزئة، وأن الشعراء الفلسطينيين الجدد خرجوا من عباءة أبي سلمى وعبد الرحيم محمود وإبراهيم طوقان

      وقال: إن الهدف من هذه الندوة هو توثيق عرى التعاون واللقاء بين كتابنا في فلسطين التي كانت مهدًا للحضارة والثقافة والتقدم.

      وأضاف: لقد دأبت وزارة الثقافة في السلطة الفلسطينية على نشر الوعي الثقافي الوطني وإتاحة الفرص لإقامة الأنشطة والندوات والأمسيات، من أجل تقوية العلاقة بين المبدع الفلسطيني وجمهوره.

      وأشار الدكتور فاروق مواسي، في محاضرته إلى بداية تأثره بوالده، حيث كان يردد على مسامعه قراءة القرآن الكريم، وأبياتًا من الشعر القديم، وأنه اخذ يحفظ التراث العربي في وقت كانت سياسة التجهيل متبعة بشكل حاد بين العرب في الداخل.

      أما عن تعلقه بالشعر الحديث فيذكر ما لمجلة الآداب من دور كبير في بنائه الثقافي والقومي، وكان يطالعها في مكتبات المؤسسات الأكاديمية المختلفة.

      وعن تجربته الشعرية قال إن ديوانه الأول كان  في انتظار القطار صدر العام 1971 - عن جمعية عمال المطابع في نابلس، وذكر أن الشعر قدره، وهو يعرّف الشعر بأنه كالسيارة وقودها الحب وزيتها الثقافة، وهذه السيارة تجول وتجوب مع القائد الماهر، فتتكشف الطبيعة والمشاهد والحياة من خلال دفق الاستعداد والتواصل. وهذه بالطبع بحاجة إلى معاودة وعناية بعد كل سفرة ،  وإذا لم تكن السفرة الثانية أمتع فإن هذا يعني الإملال. وأضاف أن كل ديوان من دواوينه الأحد عشر يحمل تجربة خاصة.

في انتظار القطار: بحث عن الخلاص .

غداة العناق: ارتشاف من معين الحب أو بحث عنه.

يا وطني: التصاق بهذا الوطن والتزام بقضيته.

اعتناق الحياة والممات: مطارحات عن فلسفة الموت.

الخروج من النهر: تنبؤ بالانتفاضة وشرح مواصفاتها.

قبلة بعد الفراق: تشوق للسلام العالمي العادل.

ما قبل البعد: خوف من النهاية الغامضة ومحاولة لاستثمار الحياة قبل فوات الأوان.

من شذور التعب: يعني أن في التعب والمعاناة شذورًا ذهبية.

لما فقدت منعاها الأسماء: وصف لواقع مأساوي ممض في حالتنا- حالة الشاعر- حيث تتغير المفاهيم وتنقلب الأمور.

      وعن تجربته القصصية يقول مواسي أنه أصدر المجموعة الأولىأمام المرآة عن مؤسسة البيادر 1985، لكنه ارتأى أن يعيد طباعتها مضافة إليها عشر قصص أخرى في مجموعةأمام المرآة وقصص أخرى.

      وقال إنه يكتب القصة ملزمًا  ، وأعطى مثالاً كيف أنه لم يجد مخلصًا للتعبير عن غضبه إزاء مصرع غسان كنفاني إلا هذه القصة التي كتبها عنه في المجموعة .

وقال إن ما يميز كتابته القصصية هو أسلوب السرد الذاتي، وكأنه نوع من السيرة .

وتحدث د. مواسي عن تجربته النقدية فقال : إن طبيعته الأولى هي النقد، وحتى أن الشعر أو القصة نقد ما لواقع يعانيه أو يعايشه ؛ لذا فلا يرى حرجًا في تعددية الألوان الأدبية في كتاباته ،  ويعتبر مواسي كتابه النقدي الأول عرض ونقد في الشعر المحلي 1974، ويقول إنه أول كتاب نقدي صدر في المثلث والجليل.

ثم تلاه الرؤيا والإشعاع دراسات في الشعر الفلسطيني- وفي الكتابين نقدات لأشعار فدوى طوقان وعبد الناصر صالح وعبد اللطيف عقل وخليل توما، بالإضافة إلى تناول قصائد شعراء فلسطينيين آخرين في الجليل والمثلث...وقال إنه أصدر مؤخرا الكتاب الأول من قصيدة وشاعر ضم اختيار السبع عشرة قصيدة من الجليل والمثلث، وعن المنهج النقدي في هذا الكتاب يقول مواسي إنه لا يلتزم منهجًا نقديًا محددًا ،  فالقصيدة كالمرأة- وكل واحدة تستلزم تعاملاً خاصًا بها ...وقال:

أنا أقرأ ..أبحث عما يعنيني ...أقدم القصيدة للقارئ ،  وأقدم رأيي، فهذه أمانة أحسها منوطة بعنقي.. لا أمدح ولا أقدح. بل أنظر إلى بنية النص... إلى المضمون... إلى عالم القصيدة وأعترف أن تجربتي شاعرًا تؤثر تأثيرًا ما على تجربتي ناقدًا ، وقد يكون هذا إيجابيًا أو لا يكون، فالمهم أن أكتب بصدق، الصدق هو العمود الفقري لكل كتاباتي ،  ويشهد على ذلك الراسخون في الأدب المحلي .

      ثم تحدث الشاعر فاروق مواسي فقال إنه أقام ورشة أدبية للكتاب المبتدئين ، وقد استضافت هذه الورشة كثيرًا من أعلام أدبنا الفلسطيني منهم:

      سميح القاسم، ومحمد على طه، وصبحي شحروري، ونبيه القاسم، وعبد اللطيف عقل، وسالم جبران، وعبد الناصر صالح، وقد تعرف المبتدئون إليهم ، وأفادوا من خبراتهم... أما عن الجيل الناشئ فيذكر مواسي أنه قد أصدر مجموعة شعرية معدة للطلاب بعنوانإلى الآفاق ،   وأنه سيصدر قريبًا مجموعة أخرى بعنوانأشعار للصغار. وقال إنه فخور بكل نشاطاته الثقافية والأدبية والسياسية.

      وأنهى المحاصر حديثه مشددًا على ضرورة التلاحم بين أبناء الشعب الواحد في مواقعه المختلفة، وقال إنه ينوي دعوة نخبة من الأدباء في الضفة والقطاع ،  ونخبة أخرى من أدباء الداخل في منزله ليتداولوا كيفية إجراء لقاءات ومحاضرات وتعاون ثقافي وأدبي، وسيتم ذلك حال إزالة الحصار الإسرائيلي الأرعن على شعبنا الصابر وقال:

 إنني أعتز باشتراكي في الأنشطة الثقافية الفلسطينية ،  فأنا جزء من هذا الشعب الذي رفض كافة محاولات التفرقة.

 

صحيفة الأيام 8 / 4 / 1996