موقع بيتنا

 

حوارات كانت معي
الدكتور فاروق مواسي يتحدث إلى الاتحاد حول: المنهاج الجديد لقواعد اللغة العربية

 الرئيسية>>

     لا شك أن معلمينا ومؤلفينا قد قدموا لنا في السنوات الأخيرة عصارة جهد وخلاصة معرفة، بأسلوب ينحو نحو التيسير أو الإثراء. وفي هذا مصدر اعتزاز لنا جميعا نحن المهتمين بلغتنا وأدبها.

      ونحن هنا سنقف عند كتابالجديد في تعليم قواعد اللغة العربية، وهو كتاب حديث في متناول أيدي الطلاب، يقع في ستة أجزاء: ثلاثة منها معدة للصفوف الإعدادية( السابع والثامن والتاسع)، وثلاثة أخرى معدة للصفوف الثانوية( العاشر والحادي عشر والثاني عشر).

      أما كتب المرحلة الإعدادية فيشترك في تأليفها الأساتذة: د. فهد أبو خضرة وأحمد غنايم ومدحت زحالقة، بينما قام بتأليف كتب الثانوية الأساتذة: د. فهد أبو خضرة ود. فاروق مواسي وإلياس عطا الله.

      وفي هذا اللقاء نلتقي مع أحد المؤلفين وهو الدكتور فاروق مواسي ،  ليلقي لنا ضوءًا على هذا الكتاب ومنهجه.

·   د. فاروق مواسي هناك أسئلة تدور بين جمهور المعلمين عن أهمية الالتزام بالمنهج الجديد والكتب الجديدة، فهل لك أن توضح أولاً: هل يمكن الاستمرار في كتبالنحو الواضح مثلاً؟

- إن وزارة المعارف أصدرت منشورًا رسميًا بضرورة الالتزام بالمنهج الجديد، وأوصت بكتبالجديد الستة، وهي  تلتزم بالمنهج وتسير على هديه، وأكدت أن أسئلةالبجروت في قواعد اللغة العربية ستكون في صيف 1993 من المنهج الجديد، بمعنى آخر أن طلاب الصف الحادي عشر في هذه السنة سيمتحنون في نهاية الصف الثاني عشر حسب المنهج الجديد .

· إذن ،  لماذا لا يزال بعض المعلمين يستعملون الكتب القديمة في الصفوف العاشرة والحادية عشرة؟

- لست أدري سر ذلك. ولكني أفسر الأمر بسبب عدم تأكيد وزارة المعارف على كتاب بعينه. إن الوزارة تلتزم بالمنهج وتوصي بالكتب مجرد توصية أسوة بالكتب الأخرى التي توصي بها الوزارة.

· لعل هذا يقودنا إلى السؤال: هل هناك فرق بين مادة النحو الواضح وبين مادة الجديد؟

- سأجيب عن هذا السؤال بمستويين- المستوى الأول فيما يتعلق بالمادة، والمستوى الثاني فيما يتعلق بأسئلة البجروت.

      بالنسبة للمادة، فهناك في الجديد مواد إضافية تتعلق بالأصوات اللغوية ومصطلحاتها، كما يتعامل الجديد مع الأساليب: أسلوب الشرط، وأسلوب التعجب، وأسلوب المدح والذم، وأسلوب النفي وأسلوب الاستفهام. بالإضافة إلى ذلك ففي كل درس فيه هناك وقوف على نقاط لم يعمد إليها النحو الواضح، كما هو الحال في المصادر المنصوبة التي يكون فيها فعل محذوف(في درس المفعول المطلق مثلاً ) ،  أو النائب عن المفعول فيه( في درس الظرف) ،  أو حذف حرف النداء(في درس المنادى) ،  أو معنى الفعل الناقص (في درس النواسخ)، وهذه مجرد أمثلة تحضرني الآن.

      أما  على المستوى الثاني فالطالب حسب المنهج الجديد يجب أن يعرف(اللام المزحلقة)مثلا ،

 و (بدل التفصيل)  ، و (الاسم المنصوب على الاستثناء)، و إعراب ما بعد (رأى البصيرية)، و معاني حروف الجر، وهذه المواد وغيرها كثير لا يشير إليها النحو الواضحإطلاقًا، في حين يهتم بها كتابالجديد.

· ولكن ما الفرق بين طريقة عرض الدروس في كل من الكتابين؟

-1) في النحو الواضح يبدأ الدرس بأمثلة متفرقة هي عبارة عن جمل مقطعة ثم يتبع ذلك(البحث)، وبعد ذلك تأتي( القواعد)، يليها تمارين.

      أما في الجديد فيبدأ الدرس بنص مشوق ثم يتبع ذلك توجيه أسئلة استنباطية للطالب، وفي أثناء ذلك محاولة لمساعدة الطلاب على الاستنتاج حتى يصلوا إلى الإجمال ( وفي هذا الإجمال محاولة للدقة في التعريف)، وبعد ذلك تأتي التمارين، تليها فوائد إضافية ،  فتمارين اختيارية للطلاب المتفوقين والمتخصصين. وبمعنى آخر فالمعلم هو المرْكز في النحو الواضح ،  بينما الطالب هو المركز في كتاب الجديد.

-2) فيالنحو الواضح لا تجد إطلاقًا آية قرآنية أو حديثًا شريفًا، بينما يُكثرالجديد من استعمال الشواهد القرآنية والأحاديث الشريفة استئناسًا بقوة البيان وجزالة اللغة في هذه النصوص التراثية.

-3) يعمد كتابالجديد في الدرجة الأولى إلى الناحية الوظيفية، فبعد كل درس تعطَى قطعة للتشكيل، الأمر الذي لا يتكرر كثيرًا في النحو الواضح.

-4) تعطى الدروس في النحو الواضح في توزيع متباين حسب المستوى... وفي كتب متعددة(انظر مثلاً موضوع المبتدأ والخبر) ،  بينما يتركز في الجديد بصورة موضوع (الصرف) في كتاب مستقل

  للصف التاسع.

-5) وقد تأتى ذلك التركيز بسبب اعتماد كتب الجديدعلى تقسيم يعتبر شبه ثورة في تعليم القواعد، حيث يتعلم طلاب الإعدادية مادة القواعد وظيفيًا من غير أن يتعلموا الإعراب، بينما يتركز الطلاب في الثانوية على الإعراب، ذلك لأن لنا قناعة أن الإعراب صعب للغاية لا يستوعبه عامة الطلاب، وحتى تدرك صعوبة الإعراب اسأل بعض المحامين وبعض الأطباء، وهم من خيرة مثقفينا،ماذا تبقى لهم منه؟؟! إنه ليعز علينا جدًا أن نرى طلابنا يرسبون في امتحان القواعد عند تقدمهم لامتحان اللغة العربية في الجامعات. ولعل هذا يقودنا كذلك إلى ضرورة التركيز في مرحلة الثانوية بالذات على هذه القضايا الإعرابية، لأن المرحلة أنضج وأدرك وأبعد نظرًا.

· هل لك أن توضح كيف سيتعلم الطالب في الإعدادية مادة (البدل) مثلاً ،  وكيف سيتعلمها في الثانوية؟

- في الإعدادية سيتعلم أن البدل هو اسم تابع لاسم آخر سبقه في الجملة ومهّد لذكره، ويتعلم تعريف البدل المطابق منه، والغرض من استعمال البدل ،  ثم تأتي التمارين ليميّز الطالب البدل من غير النظر إلى إعرابه، بينما يعود الطالب في الثانوية إلى هذه التعريفات، ويعرّف العلاقة الإعرابية بين البدل والمبدل منه، ويعرف كذلك أنواع البدل المختلفة، كما يعرف عطف البيان أو غير ذلك مما هو ضروري له في السياق .

·  هناك تساؤلات حول الكتب، وبعض المعلمين لهم تحفظات وانتقادات. فما رأيك شخصيًا بهذه التحفظات والانتقادات؟

- أولاً يهمنا جدًا أن نسمع كل تساؤل وكل انتقاد بناء، لكي نجيب على التساؤل ونستفيد من النقد. أصدقك أننا سررنا للغاية من نقد الأستاذ صالح مراد لكتاب الصف الثاني عشر، وقد نشر جزءًا  منه في ( كل العرب 21//12/1990) وقمت بالرد عليه (كل العرب 4/1/1991)، وأذكر أنني اختتمت مقالتي بالقول:

لا بد من الشكر الأجزل والتقدير الأمثل للأستاذ صالح مراد على ملاحظاته المخلصة من غير شائبة، فله تقدير وعرفان، ولنبحث معًا عن الحقيقة علّنا نهتدي إلى سواء السبيل.

      إن نقده هو النقد الوحيد الذي ترجم عمليًا، فأفادنا.

·  ولكن هل عملتم ببعض ملاحظاته؟

- نعم، وستظهر بعض التغييرات في طبعة الكتاب الجديدة. إننا نحيي كل من يكتب لنا، وقد قلنا في مقدمة كتابنا:

والله نسأل أن يوفقنا في تيسير لغتنا، فإذا كتب لنا المعلمون والباحثون ملاحظاتهم وصلنا معا إلى أمانة العلم وجادة الصواب.

·  ولكن لماذا لم تكن أيام دراسية لإرشاد المعلمين ولسماع ملاحظاتهم؟

- أظن أن هذا واجب قسم المناهج في وزارة المعارف ، ونحن بانتظار دعوة المعلمين إلى لقاء مفتوح مع المؤلفين،وأنا شخصيًا أحبذ أن تكون ملاحظات المعلم مكتوبة، وأن ترسل للمؤلفين مسبقًا حتى يتدارسوها، ويفحصوا مدى صحتها، لا أن يكون اللقاء بعيدًا عن المصادر. كما تجدر الإشارة إلى أن الأستاذ محمود أبو فنة مفتش المعارف قد دعا إلى أكثر من لقاء في أكثر من مستوى.

· لقد لاحظت في تمارين الكتب أنكم تلجأون إلى نماذج من واقع الطالب وبيئته، فهل هناك نماذج أخرى بحاجة إلى الإشارة إليها؟

- ملاحظتك صحيحة، فعندما يقرأ الطالب عن قلعة شفاعمرو أو عن زيتون الرامة أو عن كلية الشريعة في باقة الغربية فإن ذلك مجدٍ له أكثر من الأمثلة التي لا تخص حياته ولا بيئته.

      وهناك نماذج من الشعر الحديث، ذلك أن الشعر الحديث قريب إلى الطالب، وقد تلاحظ نكتًا لغوية وأدبية مقبولة.

- ولكن ذلك قد يبعد المعلم عن درس القواعد، فيلجأ إلى التوسع في النص الأدبي على حساب القواعد.

- لا ضرورة للتوسع أصلاً....ليقف الطالب على تذوق الأدب والنص في بضع دقائق، ومن ثم يواصل الموضوع.

·   هنالك من يرى أن الدروس صعبة، بينما يرى البعض الآخر أن الدروس سهلة للغاية، فما رأيك في ذلك؟

- على هؤلاء أن يتروَّوا ويعيدوا النظر في أحكامهم، وأن يجربوا هذه الكتب سنة أخرى، قبل أن يصدروا أحكامًا نهائية. وقد تبين أن الأكثرية الساحقة من المعلمين الذين استعملوا الكتاب راضون. وهم يدافعون عن الكتب أكثر من المؤلفين .

·  هل تستطيع التأكيد على أنكم أتيتم بالجديد في قواعد اللغة العربية؟

- نحن لا نزعم أننا استحدثنا في المادة بقدر ما نؤكد أننا جددنا في أسلوب التدريس، وقد شملنا ما رأيناه ضروريًا فسيّرنا، معتمدين الأهم والأعم والأجود والأفيد- هكذا أشرنا في المقدمة.

· وما هو توقعك بعد استعمال الجديد؟

- أظن أن الطلاب سيعرفون كيف يلفظون بشكل صحيح، وكيف سيشكلون قطعة مكتوية، وكيف سيعربون، وأن الجمل المأثورة التي تعلموها في الجديد من شعر قديم وحديث، ومن آيات وأحاديث ستكون لهم كنزًا لغويًا ومعينًا رائعًا.

· هل لك أن تعرفنا من وضع المنهج الجديد؟

- عمل على صياغة المنهاج الجديد المؤلفون أنفسهم ، وتم التنسيق والمدارسة مع الأستاذ علي حيدر ( رئيس لجنة المناهج) والأستاذ محمود أبو فنة(مركز اللجنة) والأساتذة خالد عزايزة ونمر اسمير ونمر خطيب ود.محمد حبيب الله وعلي أسدي وخولة السعدي وسليم نحاس ومصطفى مباركي وعلي زيداني.

·  هل عملت لجنة المناهج على إصدار كتب إرشاد للمعلم؟

سيعمل المؤلفون قريبا على إصدار كتابين: كتاب المرشد للمعلم في المرحلة الإعدادية وكتاب المرشد للمعلم في المرحلة الثانوية ...وأرجو أن نفرغ من اعد ادهما قريبًا.

·  ويبقى لي سؤال يتعلق بالكتاب المخصص لمادة الوحدة الثانية، متى سيصدر؟

- نحن نعمل على إعداد هذا الكتاب بخطوات حثيثة، وسيصدر في نهاية السنة الحالية إن شاء الله، ويشكل مع فوائد الكتب السابقة المادة المطلوبة للوحدة الثانية.

صحيفة الاتحاد 8/ تشرين الثاني/ 1991