موقع بيتنا

 

حوارات كانت معي
ضيف حديث الليل د. فاروق مواسينحن بحاجة إلى نقابة عمل لا نقابة زعامة- مستقبل أدبنا على كف جنية جميلة

 الرئيسية>>

·       ما هي المقومات الأساس للأديب بشكل عام، وفي فترتنا الراهنة بشكل خاص؟

- الأديب أصلاً يتسم بالرهافة والانتماء لمجتمعه أو حتى لنفسه، لا ضير في ذلك، ولكن العملة النقدية التي يتداولها هي الكلمة.. الكلمة في موضعها قنطار، فكيف إذا كانت في إطارها الأدبي؟.. كيف إذا حملت رشاقة وطلاقة؟ كيف إذا أنس بها المتلقي ،  ورددها بينه وبين نفسه أو على مسامعه..؟

      الأديب - بصورة عامة -  بحاجة إلى قراءة تصقل موهبته، بحاجة إلى تأصيل تجربته، كما هو بحاجة إلى الاستقاء من مناهل الأدب العالمي وروافد الفن الإنساني، وهذا ما تمليه ظروفنا الحياتية المعاصرة، حيث أن الكمبيوتر يحاول أن يُقزِم معرفتنا وحفظنا ،  فإذا بنا نصارعه ونسأله:

 ولكن هل لديك إكسير الجمال في الكلمات؟هل لديك العاطفة وعلى رأسها الحب في برامجك؟

·       أريد أن أصبح أديبًا، فماذا عليّ أن افعل؟

 - أجبت عن هذا السؤال أو بعضه فيما سبق.. لكني هنا  أزيد:

 من الضروري أن تقرأ الأدب القديم تتثقف شعرًا ونثرًا، ومن الضروري أن يكون لك موهبة تستقبل هذه القراءات، تلتهمها بمحبة وبتماثل ونفسي، ومن الضروري أن تستلهم منها بعض ما يعبر عن ذاتك بصدق..

      تسلّح أيها الأديب بسلاح الصدق وامض.. قل كلمتك وامش - كما قال أمين الريحاني.

سألني صديق قبل فترة أي الكتب تنصحني في قراءتها حتى أغدو متأدّبًا؟

طرحت عليه أسماء ثلاثة كتب، لكني لا أرى ضرورة ذكرها هنا، لأن كل قارئ تلزمه كتب معينة ومغايرة لسواه.. قل لي بماذا تهتم ، وما هي ثقافتك أنصحك  ماذا تقرأ. أقل لك بالطبع إذا أحببت أن تستنصحني، وإلا فمن أنا حتى أوجهك؟!.

·       أي الأنواع الأدبية أكثر انتشارًا في العالم الآن، وفي بلادنا خاصة..؟ ولماذا؟

- الشعر هو أكثر الأنواع انتشارًا في بلادنا، وأما في العالم فالرواية هي في الطليعة.

      الشعر العربي في بلادنا كثير، بسبب طبيعة التلقي المعتادة وراثيًا على الإيقاع، وعلى إعزاز الشعر والشاعر، ولكن المصيبة أننا أخذنا نقرأ كل ما هب ودب، واختلط الحابل بالنابل والقارئ بالجارئ، وأخذ القراء العاديون يتساءلون:ما هذا؟ وما الفرق بين هذا وذاك؟ وقد لا يتساءلون، وإنما كله ....صابون.

الرواية في العالم هي خلاصة التجربة.. فيها مخزون شعري، ووقود نفسي. هي ملحمة العصر كما قيل.. وإذا قرأت بعض روايات أمريكا الجنوبية. مما ينحو نحو الواقعية السحرية فستجد مدى الشعرية في النص.

·       ما رأيك في الأدب المحلي، وفي أدب الشباب خاصة؟!

- في رأيي أن النثر المحلي عامة لا يرقى إلى مستوى الشعر، وفي النثر- وهذه الحقيقة قد تؤلم- هناك أخطاء لغوية كثيرة وثمة لا عمق، بالقياس مع ما نقرأ من كتابات عربية معاصرة. وبالطبع فهذا لا ينفي وجود بعض الأقلام الجادة.. والمسألة نسبية.

أما الشعر فلم يتوان عن التعبير عن القضية وتبنّيها ورفدها في كل حلبة.. الشعر الخطابي كان ظاهرة صحية- في رأيي- لأنه أداة توصيل وتلاحم وبناء نفسي وشعوري. الشعر هنا يدعو للتغيير.

أما أدب الشباب فهو يقع في إحدى المقولات التي أطرحها وهي:

1) إما هو بعيد عن اللغة بنحوها وصرفها.. وكتّاب هذه الفئة لا يحسنون القراءة غالبًا، وهذه هي الطامّة الكبرى.

2) إما هو متكلّف في الإغراق المعمّى حتى يقول القائل.. والله هذا عميق، والشعر لا يكون إلا عميقًا.

3) وإما هو ينحو نحو الثقافة والاطلاع والمران والممارسة وتقدير ما كتبه السلف أو استبصار ما طرحه الجيل السابق ليتجاوزه من خلال إدراك وارتقاء.. وأتباع هذا الطريق قلة.

·       ما هي أبرز المشاكل التي تواجه أدبنا المحلي؟ حسب رأيك؟

  - من أبرز المشكلات التي تجابه أدبنا هو عدم احترام الأدب بصورة عامة، خاصة بعد أن أنهى دوره السياسي القيادي.. السؤال الذي يجابهني شخصيًا ( أو الأسئلة على الأصح ) :

 لمن أكتب؟ لماذا اكتب؟ هل اكتب؟ من يقرأ؟

وكلما قررت أن أستريح وأريح، فإذا بمن يرد علي، أو يـهاتفني، أو يقنعني أنني لست حرًا في الهروب.. وأنني عندها سأكون أشبه بالتينة التي حدثنا عنها إيليا أبو ماضي..

      نحن بحاجة إلى مسؤولية صحافية في نشر الأدب، كأن يكون في كل صحيفة ناقد جدي مسؤول، يمتلك ناصية الكلام والقدرة على التأثير، ويبتعد عن الحسابات، الشخصية الضيقة.

نحن بحاجة إلى شرف الكلمة وإبائها ،  والبحث عن المسؤولية الخلقية فيها.

·       ما رأيك في التنظيمات الأدبية في بلادنا؟ وأين أنت منها اليوم؟

- التنظيمات توقفت.. هذه حقيقة، وقد تؤلم بعض أصحاب المناصب الرسمية فيها.. أنا شخصيًا كنت رئيس رابطة الكتاب العرب ضمن اتحاد روابط الكتاب في إسرائيل، استقلت قبل بضعة اشهر غير آسف على هذه النياشين التي لم تقدم شيئًا..

واستقالتي كانت بسبب عدم إعطائنا حقنا.. فالعربي هو للعدد فقط، لكن بعض الأصدقاء ما زالوا يتوسمون الخير في هذه الرابطة أو ذاك الاتحاد  ، ولكنهم سيستبينون النصح ضحى الغد.

      أقترح أن نؤسس نقابة كتاب عرب بانتخابات ديموقراطية( وليست أبدية) ينتسب إليها كل من أصدر ثلاثة كتب ،  وحصل على تزكية من لجنة المبادرة.

وهذه النقابة تجري الندوات، ولقاءات مع الطلاب، وتدعم الكتاب المحلي، وتدعم الأديب معنويًا وماديًا..

هذه النقابة ستطالب بأجور للكتاب، لا أن يظل كل شيء مجانيًا.

هذه النقابة ستصدر مجلة أدبية محترمة، وتوثق العلاقات الأدبية بين الأدباء التي أضحت في وضع بائس.. ولن أزيد في وصفه.

بحاجة إلى نقابة. قلت ذلك عشرات المرات.. نقابة عمل لا نقابة زعامة.

من هنا بدأت الصحيفة تستقبل أسئلة القراء

    iخليل أبو ربيعة:  تصدر في النقب بين الحين والآخر كتب ونشرات، فيها الكثير من الركاكة.. ما رأيك؟ وهل هناك إمكانية مراقبة من لجنة معينة، مثل لجنة المتابعة العليا للتعليم العربي، أو من قبل أشخاص مسؤولين؟

- لا أدري كم صدر في النقب من كتب، فهذه بادرة خيرة إذا حصلت.. لكني أتوقع أن يصدر بعض هذه الكتب عن طريق دائرة الثقافة العربية.. وقد اختيرت لجنة الكتاب لدراسة النصوص التي تدعمها الدائرة في الطباعة أو التوزيع، وفي رأيي أن هذه اللجنة المؤلفة من أساتذة أكاديميين وأدباء معروفين، يجب أن يكون لها القول الفصل، وتعطى لها صلاحيات أوسع حتى تكون لغتنا رقيقة لا ركيكة..

وهذا لا بنفي وجوب الرفق ببعض الأقلام التجريبية الناشئة فلعل فيها سنونوة مبشرة.

·        محمد حسن هبره (الطيبة): في المثلث ركود أدبي.. ما هو المطلوب من أجل تنشيط الحركة الأدبية هناك؟

- ثمة نشاط قائم، لكن الركود هو في المستوى العام للتحصيل الأدبي.قلت المستوى العام لأن المستوى الخاص لبعض الأقلام التي تكتب في المثلث يصل إلى شأو رفيع، ولا ينكره منكر، ومع ذلك فجدير بالإشارة إلى أن الحركة الأدبية ليست إقليمية، فلا يمكننا إلا النظر إلى أدبنا المحلي كلاً واحدًا لا يتجزأ، فالمناخ واحد ...والحصيلة للجميع..

·        عفت موسى إغبارية: لماذا كثرت النتاجات الأدبية النسائية في فترتنا الراهنة؟ وما رأيك فيها بشكل عام؟

- كثرت لأنها مبنية على علاقات إنسانية، وهذا ليس بالضرورة سلبًا، أصدقك أن الأدباء الذين يشجعون المرأة في كتابتها هم كثيرون.. والقليل الأقل من يقول للأديبة الناشئة: قفي.. هذا ليس شعرًا.. هذه ليس كتابة.... لأن.. ولأن.. .

لم أقرأ مادة أدبية ممتعة كثيرة لكاتباتنا. هناك بعض النصوص الجميلة هنا وهناك لأسماء معروفة.

هناك كتابات نسوية متميزة، أما أن أرى فرسًا سباقًا في الميدان فهذا ما لا أدعيه.

·        عفت موسى إغبارية: ولكن كاتبات الجليل لهن قصب السبق في الكتابة النسائية؟ كيف تبرر ذلك؟

- لعل لجوء المرأة في الجليل إلى الإبداع بنسبة أعلى متأتٍّ بسبب حريتها المتاحة والممكنة.. مرة أخرى... نسبيًا، الكتابة يا عفت هي حرية.. هي حرية خلق وبناء وشعور ووجود ووجدان.. هل أقول لك إن بنات المثلث أو النقب لا يحصلن على كثير من ذلك.. لن أقول ذلك.. الظروف هي التي تقول أكثر مني ومنك.

·       ما رأيك في جائزة التفرّغ؟ وهل هنا لها ضرورة لجوائز أخرى؟!

- جائزة رائعة.. حبذا أن تعمد مجالسنا وبلدياتنا بتخصيص جوائز أخرى ذات قيمة مادية ومعنوية.. واسمحوا لي أن أذكر أن هذه الجائزة كانت شغلي الشاغل باعتباري رئيس الرابطة الكتاب العرب بدءًا من سنة 1987.. فقد قابلت في حينه رئيس الدولة ووزير المعارف، ثم وزير معارف آخر، ثم مديري أقسام التربية، ثم كتبت عشرات الرسائل.. فقرروا أن تكون هناك جائزة رئيس الحكومة، ولكني كتبت أطالب أن تكون باسم وزارة المعارف ،  وبهذا حل الإشكال.. ولا زلت أذكر صحافيًا هاجم طلبي هذا بقوله ما الفرق؟ ترى لو كان شمير وزيرًا للمعارف فهل يتيسر ذلك؟

بالطبع الفرق كبير.. اليوم تقدّم وزارة المعارف خمس جوائز، وباستثناء شخص واحد فقد حصل جميع الفائزين بها على استحقاقهم وجدارتهم وأهليتهم في الأدب..

      علمت أنه ستكون جائزتان إضافيتان، وهذا بالطبع أمر إيجابي نغبط عليه... فمن يدفع الضرائب يستحق القليل من الواجب..

ولكن يا أغنياءنا: أين جوائزكم..

أضحك في سري من غنـي أثرى فجأة بشكل هائل.. كتبت له ناصحًا أن يدعم الأدب والفن ، فرد على الأدب والأدباء قادحًا.

·       كيف تنظر إلى مستقبل أدبنا المحلي؟ وأين تضعه بالنسبة، للأدب العربي في الخارج؟ وكيف يمكن أن نوصله إلى العالم؟! هل هناك ضرورة لترجمته مثلا؟!

- في المستقبل تفاؤل حيث لن يصح إلا الصحيح، مهما توسعت دوائر الزيف والنفاق في تقدير الأدب الحق.

      وغدًا لا بد فيه  من تواصل أدبنا وكتاباتنا مع أدب العالم العربي من محيطه إلى خليجه، عندها لن تظهر الفقاعات الأدبية أو النكرات الصحافية.. عندها سيجد بعض أدبنا ترجمات عالمية له، وسيتبادله الباحثون الجادون.. عندها سيعرف اللص الذي سطا على نصوص أدبية، وأبشره وابشّر الذين يصولون ويجولون أن هناك مسابقات تجري في العالم العربي لإصدار كتاب السرقات الأدبية لكشف سرقات توهم السارق أنه أخذها، وعفا على ذلك الزمن.

صحيفة الصنارة في 19/7/1996.

أجرى الحوار: مراسل الصنارة،  وخليل أبو ربيعة، محمد حسن هبره( الطيبة)، عفت موسى إغبارية.