موقع بيتنا

 

حوارات كانت معي
أبو الجنى يحكي لنا...

 الرئيسية>>

أجرت اللقاء: سماح فضيلي و  يعاد شبيطة

د. مواسي لا يتحدث اللغة العِرْبِيّة..

كلنا نعرف الأستاذ الشاعر د. فاروق مواسي من خلال كتابيه الهامين الجنى في النثر الحديث والجنى في الشعر الحديث. وهما صديقان لنا يرافقاننا في دراستنا لأدبنا العربي الحديث. وحتى نتعرف عليه أكثر كان لنا معه هذا اللقاء ،  حيث التقيناه في مكتبة بكلية الشريعة الإسلامية في باقة الغربية ليرحب بنا بكل سرور ،  شاكرًا لنا اهتمامنا بإصدار هذه المجلة، وحيا القائمين عليها. ومن أهم المفاجآت التي عرفناها خلال الزيارة أن صاحب كتابي الجنى له ابنه اسمها جنى.

يعاد: لقد حضرنا لإجراء لقاء معك، خاصة وأن طلابنا يعرفونك شاعرًا بارزًا ويعرفون مساهماتك في اللغة والآداب، وسواء في كتابَي الجنى أو في سلسلة كتب الجديد في القواعد.

سماح: أولاً نرجوك أن تعرفنا على نفسك –بطاقة تعريف.

د. مواسي: ولدت في باقة الغربية قبل تسعة وخمسين سنة، وتعلمت في مدارسها، إلا أنني أنهيت الدراسة الثانوية في الطيبة. أما تحصيلي الأكاديمي فقد كان أولاً في بار إيلان  (M.A، B.A) ثم في جامعة تل أبيب (أطروحة الدكتوراه عن الشعراء الديوانيين: العقاد، المازني وشكري).

عملت في سلك التعليم، بدءًا من أوائل سنة 1961 وها هي أربعة عقود تمضي، وأنا أحاضر، لا أكلّ ولا أملّ.

سماح: وأين تعمل اليوم؟ هل يقتصر عملك في كلية الشريعة ؟

د. فاروق: بعد أن تقاعدت من التعليم الثانوي بدأت أعمل في ثلاث كليات هي هذه الكلية في باقة الغربية- حيث أرأس قسم اللغة العربية، وكذلك في كلية غوردون، والكلية العربية في حيفا، وفي هذه الكليات أعلم اللغة والأدب العربي.

يعاد: متى بدأت النشر والتأليف ؟

د. فاروق: أما النشر فقد بدأته وأنا طالب في الثانوية، وأما كتابي الأول الذي أصدرته فهو ديوان في انتظار القطار سنة 1971.

يعاد: وكم يبلغ عدد كتبك حتى اليوم ؟

د. فاروق: إنها تتجاوز الثلاثين: هي اثنا عشر ديوانًا شعريًا، ومجموعتان قصصيتان، وأحد عشر كتابًا نقديًا وكتابان أدبيان، وثمة كتب أخرى في النحو واللغة، والحبل على الجرار....

سماح: إلى أي حد كان كتابا الجنى في الشعر وفي النثر قد ساعد طلابنا- حسب تصورك-؟

د. فاروق: كنت أود أن أسأل أنا هذا السؤال لتجيبني كل واحده منكما كيف استفادت من تحليل النصوص، وكيف تحسنت معرفتها- إذا كانت كذلك-؟

في تقديري أن الكتابين وهما في أيدي الطلاب سنة بعد سنة يخدمان الطلاب والمعلمين الجدد، ولا ينكر ذلك أحد. بعض المعلمين يرى أن الكتابين مكانهما في البيت لحل الوظائف والاستعداد للدرس، وبعضهم يستعمل الكتاب في الصف، وكل أسلوبه وطريقته واجتهاده.

يعاد: هل هناك شروح أخرى للنصوص الأدبية ليعتمد عليها الطالب؟

 د. فاروق:هناك مصادر قليلة جدًا، وأكثر مدارسنا ليس فيها مكتبات. لذا فإن التحليل ضروري، وخاصة للطلاب المتوسطين الذين يبحثون عن النجاح وبكل وسيلة.

سماح: على أي أساس اخترت النصوص في الجنى؟

 د. فاروق: النصوص هي من مقرر امتحان البجروت، وتشمل مواد كل وحدة من الوحدات الثلاث المتعلقة بالأدب العربي.

وقد اخترت مسلكًا اختياريًا واحدًا، فأنا مثلاً شرحت قصيدة البئر المهجورة ليوسف الخال، ولم أشرح القصيدة التي يمكن أن يختارها المعلم بدلاً منها وهي (السفر)، وشرحت قصة الناس، وتركت مارش الغروب البديلة.

يعاد: لماذا قررت ذلك؟ ولم تشرح جميع النصوص ؟

د. فاروق: أريد أن اجعل الكتاب بحجم مقبول، فلا بد من اختيار النص الذي أحبه أكثر. وبالطبع فأنا لا أمانع أن يحلل آخر النصوص المتبقية، وذلك خدمة للطلاب.

سماح: ولكن الكتابين يحويان كل المواد المطلوبة في الأدب الحديث.

د. فاروق: هذا صحي، فأنا اخترت مسلكًا اختياريًا واحدًا يضم جميع المادة المطلوبة.

يعاد: يتفق الجميع أن هناك ضعفًا في اللغة العربية في مدارسنا، فما هو رأيك؟

د. فاروق: الضعف مريع، وخاصة في النحو، حيث نجد اللحن شائعًا ذائعًا، وحيث أصبحت العربية تنعى حظها كما يقول شاعر النيل.

وهنا أيتها الضيفتان العزيزتان ألفت نظريكما إلى بلدكما الطيرة مثلاً، فالوافد إليها يرى اللافتات والإشارات الإعلامية كلها بالعبرية فقط، فأين العربية وأين مكانتها. كما أن شبابنا جميعًا يخلطون الجملة بكثير من الكلمات العبرية حتى نشأت لغة سميتها (العِرْبية) هي مزيج بين العربية والعبرية.

سماح:وما هو الحل في رأيك:

د. فاروق: الحل عسير، خاصة نحن في مجتمع غير عربي صرف. ومع ذلك فحفاظنا على اللغة يتأتى بإعداد المعلمين الممتازين لهذه اللغة ، وبتشجيع الباحثين لدراسة الأدب واللغة، وهنا تأتي مهمة المجالس المحلية، فربما تصحو يومًا لتدرك خطورة ما نحن فيه.

يعاد: وماذا على الطالب أن يتعلم حتى يتقن العربية حسب رأيك ؟

د. فاروق: يحضرني بيتان قالهما أحمد الهاشمي صاحب كتاب البلاغة:

نحو وصرف عروض ثم قافية

                                وبعدما لغة قرض    وإنشاء

خط بيان معان مع محاضرة

                                والاشتقاق لها الآداب أسماء

                                                               مجلة الزاد ( الطيرة 2000 )