موقع بيتنا

 

حوارات كانت معي
الدكتور فاروق مواسي في مقابلة أدبية – فكرية لـالعين

 الرئيسية>>

للمثقف دور طبيعي في كل معارك مجتمعه وإلاّ فأين الصدق إذا نظّرنا للشعب، فقط ؟!

  • كل مؤسساتنا السياسية والتعليمية والثقافية يجب أن تعطي اهتمامًا خاصًا لتعزيز مكانة اللغة العربية في وعينا وفي مجتمعنا.
  • أدعو المثقفين العرب وكل هيئات شعبنا الى المبادرات للحوار والتعاون مع كل قوى الخير والعدل والسلام في المجتمع اليهودي.

الدكتور فاروق مواسي: ولد في باقة الغربية 11/10/1941. أنهى دراسته الثانوية في الطيبة(1959). عمل في سلك التعليم بدءًا من سنة 1961.

دراسته الأكاديمية بدأها في جامعة بار إيلان وفيها أنهى رسالة الماجستير عن لغة الشعر عند بدر شاكر السياب(1976) بإشراف الأستاذ س.سوميخ، ثم التحق بجامعة تل أبيب، وفيها أنهى أطروحة الدكتوراة عن الشعراء الديوانيين- العقاد والمازني وعبد الرحمن شكري(1989)، وهي بإشراف البروفسور المرحوم ماتي بيلد. وقد صدرت الأطروحة في كتاب أشعار الديوانيين (1995).

بدأ مواسي النشر سنة 1971. فأصدر ديوانه الأول، في انتظار القطار، وتوالت الدواوين الشعرية حتى بلغ عددها اثني عشر ديوانًا آخرها خاطرتي والضوء – نبضات 1998.

في مجال النقد والأبحاث أصدر اثني عشر كتابًا أولها عرض ونقد في الشعر المحلي(1976) وآخرها القدس في الشعر الفلسطيني الحديث (1996)، ومن هذه الكتب البارزة التي يتداولها طلابنا ومعلمونا الجنى في الشعر الحديث(1985)، والجنى في النثر الحديث (1986)، وفيهما تحليلات أولية مساعدة لطلابنا في دراستهم.

أما في مجال القصة فقد أصدر مجموعتين هما أمام المرآة، (1985)، وأمام المرآة وقصص أخرى (1996).

أصدر كتابين يتضمنان (مواضيع اجتماعية نقدية ذات صبغة أدبية)، هما أستاذ قد الدنيا (1979)، وحديث ذو شجون(1994).

وله مؤلفات في النحو والصرف، وهي سلسلة الجديد في القواعد اللغة العربية (أربعة كتب معدة للطلاب الثانويين)، وذلك بالاشتراك مع الدكتور فهد أبو خضرة والأستاذ إلياس عطا الله.

يعمل هذه الأيام رئيسًا لقسم اللغة العربية في كلية الشريعة في باقة الغربية، ويحاضر في كلية (غوردون)، والكلية العربية للتربية في حيفا.

وهو عضو فعّال في كثير من اللجان الثقافية والتربوية وفي مناهج التدريس للوسط العربي.

وكان مواسي قد شغل منصب رئيس رابطة الكتاب العرب ضمن اتحاد روابط الكتاب في إسرائيل، كما رئس تحرير مجلة مشاوير(1978-1980)، وكان عضوًا في هيئة تحرير مجلة الجديد (1990-1993)، وعضوًا في هيئة تحرير مجلة الثقافة (1993-1994)، وقدّم برامج إذاعية وتلفزيونية مختلفة.

شارك مواسي في مؤتمرات نقدية خارج البلاد، وكان آخرها مؤتمر الحداثة وما بعد الحداثة الذي عقد في جامعة فيلادلفيا في نهاية العام المنصرم. حول القضايا الأدبية والفكرية.

 كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور فاروق مواسي في مكتبته العامرة في داره:

العين: هل - في اعتقادك-  يقوم المثقفون العرب بدور قيادي وفكري في مجتمعنا العربي في إسرائيل، اليوم؟

د. فاروق: لفظةالمثقفون مرنة وغير محددة، ولنفرض أنك في سؤالك تعني الأكاديميين والباحثين والقراء المتابعين لعلومهم والأدباء الجادين، فهل يقوم هؤلاء بدور قيادي معيّن؟ أقول صراحة إن هؤلاء المثقفين يكادون لا ينخرطون في الأداء السياسي والاجتماعي المحلي. لقد ذكرتَني بما جرى لي اليوم صباحًا عندما التقيت الدكتور (ر)، وكان يجالس بعض الشباب في المقهى ويمازحهم.

سألني: هل جالست هؤلاء الشباب ذات مرة، وهل تطيل الجلوس معهم؟ ثم اتبع: هؤلاء لا يدرون بنا ولا بأبحاثنا ولا بعوالمنا ولا بنقاشاتنا الحادة أو الجادة، هم في واد ونحن في واد، نحن نتخاصم ونتعادى، وهم لا يدرون شيئًا عن الموضوع مدار النقاش، إنهم الشريحة الهامة في مجتمعنا شئنا أم أبينا.

من هنا أصل الى النتيجة- أن الأغلبية الساحقة منا لا تتواصل مع المثقفين، فالمثقفون، هم لا يدرون عن قضايا العامة، وهي لا تدري ماذا هم يقولون.وبالطبع هناك قلة من مثقفينا نجحوا في الوصول الى رئاسة وعضوية المجالس المحلية، وهؤلاء لم ينجحوا على أساس ثقافتهم واطلاعهم العلمي ،  وإنما وفق اعتبارات أخرى.

فكيف إذن يقوم مثقفونا بدور قيادي وثمة أزمة ثقة نتجت أولاً بسبب التباعد الذي قد يكون مصدره تعالي المثقف ،  أو قد يكون بسبب جهل المتلقي؟ وثانيًا بسبب التركز في البحث عن الذات والأنا وتقدمها لدى المثقف وعدم ترسيخ مفهوم التضحية والمثابرة في وجدانه.

على المستوى الشخصي: في باقة الغربية طلب مني أحد الشباب أن أبادر إلى تقديم محاضرة توعية في موضوع ما اختاره هو، ولما اعتذرت لسبب حال دون تحقيق ذلك قاطعني هذا الشاب، وهو عندما يمر عني اليوم لا يحييني البتة، فهل هو على حق؟ أم لا؟ ولماذا أنا متهم في نظره؟ ومع ذلك فأنا أذكر ما قاله تعالى: ولا تزكّوا أنفسكم، مع العلم أن هذا الشاب كان أحرى به أن ينظم هو اللقاء بدلاً من أن يطلب مني لأنه صاحب الفكرة أولاً، وعندها يدعوني ولا بد من حضوري.

العين:أين الأقلية في إسرائيل من إشكالية الحداثة والتراث القومي والديني؟ وهل ترى أننا نسير وفق مناهج معينة؟

د. فاروق: العرب في هذه البلاد يعايشون مجتمعًا إسرائيليًا متقبلاً لضروب الحداثة وما بعد الحداثة، مجتمعًا هو بحد ذاته إشكالي- تارة هو يتحدث عن حق توراتي وعن تاريخ ما قبل ثلاثة آلاف سنة، وطورَا هو يتحدث عن الراهنية الواقعية والتغير.... هو يصارع بين الثبات والتغير، بين الإيمان والغيبيّات والإيمان بالملذات.

ومجتمعنا- اعترفنا أم لم نعترف – يماشي - ولا أتورع أحيانًا عن القول -  يقلد النماذج الإسرائيلية المتباينة.

بعض شبابنا ينقلون مفاهيم وحركات وإيقاعات حياتيه عن المجتمع اليهودي، ولكنهم –مع الأسف- لا يتعلمون منهم الاستقلالية المطلقة وبناء الذات والمثابرة على الدرس والتحصيل. وأحيانًا يكون حالهم كحال الغراب الذي قلد مشي الحجل. عربنا هنا بعضهم جنح إلى الحديث القومي الغائم، وتمثل عبد الناصر بصوابه وخطئه، ومنهم من قال بمقولة الإسلام هو الحل ولن يقنع هؤلاء أحدًا إلا إذا سلكوا سلوكًا مثاليًا وتطوعوا وتبرعوا وخدموا مجتمعهم خدمة جلى، وعندما يكون حالهم غير الحال الذي وصفه الشاعر:

 صلى وصام لأمر كان ينشده                  لما انقضى الأمر لا صلى ولا صاما

فالعقائدي (قوميًا أو دينيًا أو ماركسيًا...)، لا بدّ إلا أن يكون مثلاً يُحتذى، وهذا يكلف صاحبه التضحية والعطاء والإخلاص والمحبة، ولا بدّ من التسامح أولاً في كل توجه بنّاء، ومبلغ علمي أن هناك القليل الأقل موجودون بين ظهرانينا.

العين: كيف يقيم د. مواسي –بنظرة الى الوراء- منابرنا الأدبية ومجلاتنا وملاحقنا الأدبية واتحاداتنا وروابطنا الأدبية، نحن العرب في إسرائيل؟

د. فاروق: لا زلت أذكر اللقاءات التي كان يتوافد إليها الأدباء المحليون في السبعينيات، وذلك في عكا ثم حيفا. وهذه اللقاءات اتجهت فيما بعد الى الناصرة ضمن مؤتمرات ومنابر شعرية ونقدية رائعة أعدّها أو أعد لها اتحاد الكتاب العرب، ورابطة الكتاب العرب الفلسطينيين. كما أنّ بعض الأحزاب نشّطت مثل هذه المهرجانات واللقاءات المباركة. وقد تميّزت بحضور الأدباء المعروفين إليها ومشاركة الجمهور وفعاليتهم، وما زالت هذه اللقاءات قائمة هنا وهناك، ولكنها اليوم حاشدة بالمدّعين واللاحنين الذين لا يعرفون العربية، والنويقدين الذين لم يقرأوا مقالاً نقديًا بلغة أجنبية ، أو - على الأقل -  لم يعرفوا نقدًا تراثيًا بصورة معمقة. ولله في الأدب شؤون.

أما المجلات فقد احتجبت الجديد رغم أنها تعود الى الصدور بين الفينة والأخرى بمبادرات فردية. كما احتجبت مجلة الثقافة التي رئس تحريرها سالم جبران، وما زالت الشرق تواصل الصدور رغم أنها لم تحافظ على مستواها الذي كان مرموقًًا، وهذا ينطبق على المواكب وعلى الملاحق الأدبية المختلفة. لقد ولى الزمان الذي كُنا نحتفظ بالعدد كله لما فيه من مقالات وقصائد وقصص، وأصبح الأدب الممتع الشائق بحكم الندرة!

العين: هل توافق على الادعاء القائل بأن هناك تراجعًا في مكانة اللغة العربية والأدب والمطالعة في مجتمعنا، وذلك في العقد الأخير؟ إذا صح ذلك فما هو العمل لتجاوز هذا الوضع؟

 د. فاروق: أما في المجتمع فقد تردت حال اللغة، وليس أدل على ذلك من اللافتات في مداخل الطيرة -  نموذجًا - فهي بالعبرية الفصحى، وقس على ذلك، وكذلك لغة شبابنا التي سميتها في أحد مقالاتي اللغة العِرْبِيَّة فهي مزيج مختلط من عربية وعبرية، وهي خاصة بنا نحن العرب في هذه البلاد، وإذا لم تصدق فأصخ سمعك لمحاميين يتناقشان ،  أو لعاملين مهنيين يتحاوران! والأدب (شعرًا ونثرًا) لا يكاد يَسأل عنه أحد، فإذا اشترى أحدهم كتبًا - فغالبًا ما تكون للزينة. ولا أبالغ إذا قلت إن نسبة القراءة (ساعتين يوميًا) على الأقل، لا تجاوز الواحد في المائة إن لم تكن واحدًا في الألف !

وأما في المؤسسات التعليمية فاللغة العربية وتحصيلها من أقل المستويات، رغم أن لدينا طاقات وإبداعات متناثرة هنا وهناك. وقد بادرت مؤخرًا إلى فكرة أطمح أن تحقق، و ذلك أن تستضيف كلية الشريعة، مثلاً صفًا طلابه من أبنائنا المتميّزين في اللغة من جميع أنحاء البلاد، بحيث يدرسون أسبوعيًا بعد الظهر كل يوم جمعة، ويتلقون مواد أدبية ولغوية ذات مستوى رفيع وجاد. وهذا الصف يبدأ من الصف العاشر، بحيث لا تتعارض دراسته مع تعلّمه في مدرسته الثانوية التي يتعلم فيها. فإذا درس الطالب تخصص العربية في المرحلة الثانوية والتحق بالجامعات فإنه يكون مؤهلاً للتدريس في الثانويات ودور المعلمين، كما سيكون من هؤلاء الطلاب الباحثون والدارسون الذين ستوكل إليهم الأمور.

وهذا الاقتراح تأتّى بعد أن لمست النقص في عدد المعلمين والباحثين في المؤسسات الدراسية العليا.

العين: هل ترى بأن حياتنا الفكرية والأدبية تمر في أزمة؟

د. فاروق: الأزمة هي في الادعاء، فكم من ضعيف يقاوي ، وكم من قصير يطاول، ورحم الله امرءًا عرف حده فوقف عنده، لكن الكثيرين منا وفي كل ميدان يبنون لأنفسهم هالات وأمجادًا ويلحّون على الآخرين أن يعترفوا بهم وبقدراتهم. والويل لك إن اعترضت، فما عليك إلا أن تصمت حتى تحفظ ماء وجهك.

تكمن الأزمة في أدبنا المحلي في أن معظم كتابنا الجيدين أو المجيدين لا يأتون بجديد –هذه الفترة- ربما لأنهم لا يجدون من يقرأ أو يهتم، وربما لأن الظروف السائدة أضحت مادية فماذا يفيد القول؟ وخلا الميدان لأكثر من حميدان او حديدان!

العين: ما هو السبيل للخروج من هذه الأزمة؟

د. فاروق: أن نعود إلى فكرة اللقاءات والمنتديات الأدبية- كأن نؤسس اتحاد الكتاب على أسس جديدة وشروط قياسية، وأن نحترم الصحف معنى الأدب فلا تُخرج كلامًا غثًا وباردًا أو ما هو غثاء هراء، فلا تنشر إلا بعد أن تستوثق من ناقد خبير يعرف أفانين الأدب، ويوجه الى جماليات بناءة.

العين: هل ترى في الاتحاد الذي تقترحه ضرورة لإجراء حوار أو تعاون مع الشعب اليهودي مثلاً؟ أسأل ذلك بعد هذه الأحداث التي نعايشها والتي تدل على شقة ما بين الشعبين في البلاد.

د. فاروق: كنت قد أجريت سابقًا لقاءات كثيرة مع أدباء يهود في مدارس عربية ومدارس يهودية، وكنت أنا وبعض زملائي نشارك في لقاءات أدبية عبرية كثيرة، ولهذه فوائدها الجمّة، فكم من أديب عبري أفاد ولو قليلاً في التعرف على شعبنا وقضيته، وعلينا وعلى مطالبتنا بحقوقنا القومية واليومية. إن اللقاء بحد ذاته يوسع الآفاق، ويعرّفك على الإنسان الآخر، على همومه ومخاوفه، وعلى مطامحه بل على طريقة أدائه اللغوي والأدبي. وفي الدرجة الأولى هو يخدمنا نحن، علمًا بأنّ الأديب العبري الإيجابي إنما يقدم خدمة لمجتمعه أولاً قبل أن يقدم خدمة لنا.

العين: هل لديك علاقات مع الأدباء اليهود؟ كيف كان شعورك عند حضور زهاء أربعين أديبًا عبريًا ليعزوا بالشهداء في الناصرة وسخنين؟

د. فاروق: هي علاقات إنسانية من لقاء أو معايدة أو مساعدة هنا وهناك، وقد شعرت بالرضا بل خفف من غضبتي أن يحضر نتان زاخ وأ.ب يهوشع وعاموس كينان وحاييم غوري وغيرهم إلى سخنين والناصرة. هذا موقف إنساني أشجعه وأثني عليه. وقد اتصلت بنسيم كلدرون مثلاً لأشكره على مقالاته الرائعة التي تدل على وعي وشجاعة. نحن نبحث عن الكثير من هذا، لدى من نعايشهم، وأصدقك أنني لا أحس بأي بعد عن هذه الأصوات الإنسانية، بل بالعكس، فهي قريبة إلى قلبي ،  وهي تدافع عن قضيتي وتفهم مشاعري، ولا أظن أحدًا لا يقول لجدعون ليفي مثلاً كل الاحترام !

العين: هل ترى أنه يجب أن نبادر إلى الإكثار من مثل هذا الحوار والتعاون؟

د. فاروق : نعم، وقد اقترحت على الدكتور نسيم كلدورن أن ندعو عشرين أديبًا من كل شعب، وليس بالضرورة من اليسار فقط، بل أن يكون اللقاء مؤسسًا على الاستعداد للتفاهم والتعايش والتعاون المشترك. وبالطبع لن يكون واحد منهم مبرِّرًا قتل محمد الدرة أو إطلاق النار على المتظاهرين أو التمثيل بالجثث أيًا كان !

العين: كيف ينظر الدكتور فاروق، مثقفًا ومواطنًا، إلى أداء قيادات الجماهير العربية، وأي نصيحة تسديها؟

د. فاروق: لي علاقات احترام وإعزاز لكثير من قياداتنا بل معظمهم، ومع ذلك فإنني أتساءل: لماذا لا تكون هناك متابعة للجان أو القرارات التي تقرر، فمثلاً قررنا الإضراب. حسنًا! فهل شكلنا في كل بلدة لجانًا للمحافظة أو للضبط أو الانضباط؟ هل كانت لجنة المتابعة منعقدة أيام الأزمة وبشكل مستمر؟ أم نترك الحبل على الغارب لبعض الشباب غير المسؤولين؟ ! إنني أسأل وبصريح العبارة والسؤال: هل ينبغي حقًا نحن العرب في إسرائيل أن نستقل أو ننفصل عن إسرائيل؟ إذن فما المبرر لهذه المزايدات في حمل العلم الفلسطيني؟! أسأل ذلك وأنا قد كتبت أفضل قصائدي في تحية العلم الفلسطيني لأهلنا في انتفاضتهم.

حبذا لو تلتئم قياداتنا لتقرر القرار الواضح والصريح من غير ذبذبة موقف! ويجب ألا نخدع أحدًا ، بل ألا نخادع أنفسنا في مسألة العَلَم، وكيف يمكن أن يكون ذلك من غير استفزاز لسوانا؟! لقد عشنا خمسين سنة من دون أعلام فما جدّ؟! وهل كانت فلسطيننا ناقصة؟

العين: ما هي آخر أعمالك الأدبية والثقافية؟ ما هو موضوعها؟

د. فاروق: هذه الأيام أعكف على كتابة الأبحاث والدراسات، بعضها نشر في صحفنا المحلية، والبعض الآخر في مجلات أكاديمية في العالم العربي نحو علامات في النقد وجذور. وستنشر هذه المقالات أو الأبحاث ضمن كتاب هَدي النجمة عن دائرة الثقافة العربية. أما الشعر فلم أقرضه منذ سنة ،  ولعل جنية الشعر هربت مني لتحصل إجازة قد تطول وقد تقصر.

العين: هل ترى أنّ الأديب يجب أن يشارك في الهم العام والنشاط السياسي الوطني لشعبنا؟

د. فاروق : كم بالحري ذلك، وإلا فإنّ الأدب تزجية لوقت الفراغ ،  أو هو تمتع بمجرد فنيّات مبّررة وغير مبررة، ذاتية أو فلسفية. أعترف أنّ ماضيّ الأدبي على الصعيد الأجتسياسي هو أفضل من حاضري، ذلك لأني اليوم أكتفي بالمحاضرة هنا وهناك أو محاورة المثقف العبري. وقد أكتب بعض الآراء السياسية مما أفكر فيه... وأحسب أنني قد بلّغت، بينما كنت أشارك سابقًا في كل مظاهرة أو على المنابر في قصائد خطابية في مواقف مختلفة. كنت أنشط، وهذه هي الحقيقة، أكثر من الآن.

العين: هل هناك من كلمة تحب أن توجهها لعنوان ما من وحي واقعنا السياسي؟

د. فاروق: أود أن أشد على أيدي الذين نافحوا عن قضايانا فأحسنوا الذود، وأخص بالذكر هنا النائبين محمد بركة وأحمد طيبي لقوة وسطوع حجتيهما في الإعلام العبري، وكذلك الصديق سالم جبران الذي يعرف كيف تؤكل الكتف وكيف تقال الكلمة. لقد كنتم أنتم ومن جرى مجراكم مفخرة لنا ومصدر اعتزاز فطيب الله الأنفاس!

من هنا فإني أطالب حكومة باراك أن تعترف بكامل المسؤولية عما جرى بدءًا من استفزاز شارون الموتور ودعمه بالشرطة....... وانتهاء بالهجمات البربرية على أبناء شعبنا. ولا بدّ من لجنة تحقيق نزيهة وموضوعية ،  وليس لجنة شكلية للاستيضاح. كما أنّ على هذه الحكومة أن تبادر إلى تصفية الأجواء، ولا يجري ذلك إلا بعد إطلاق سراح المعتقلين ،  وبعد التوقف عن حملة الاعتقالات ،  وبعد لجم دعاة العنصرية، فهل من صفحة جديدة ومنطلق جديد!؟

العين -24تشرين أول 2000

أجرى الحوار: لؤي مصالحة