موقع بيتنا

 

حوارات كانت معي
أديب من فلسطين : لقاء مع كشاجم – فاروق مواسي الناقد يُعرّف الشاعر

 الرئيسية>>

كتب ستصدر  للأديب :

1) إلى الآفاق ( شعر للطلاب ) / عن دار الأسوار – عكا .

2) عناق الحياة والممات ( شعر ) / عن دار الأسوار – عكا .

3) صلاح عبد الصبور شاعرًا ( دراسة ) / عن دار المشرق – شفاعمرو .

4) أمام المرآة ( مجموعة قصصية ) .

5) من أحشاء اللغة .

6) مونولوج نقدي .

7) لغة الشعر عند السياب .

هل يتواءم كثرة الإنتاج مع كثرة الاطلاع ؟

    أظن أن الإنتاج نتاج القراءة إلّا إذا كان سرقة ، والأصالة تأبى ، ولا أريد أن أزعم كما زعم مؤلف آخر : أقرأ ألف كتابًا لأؤلف واحدًا ، بل أقول ببساطة : أقرأ الكثير لأكتب القليل وأنا في نظر نفسي وحسابها مقلّ.

أبا السيد أنت ناقد وشاعر ، فنرجو أن يعرف الناقد الشاعر .. 

الناقد الشاعر ...  شعري كما قدم له البروفيسور سوميخ في كتابي الأول في انتظار القطار هو شعر مأساوي وفيه على حد تعبير أنطون شماس ( غزل محموم )، أما أنا فأرى فيه أبعادًا ثلاثة : البعد الذاتي والبعد الوطني والبعد الإنساني .

ما هي القصيدة الأولى التي كتبتها ؟

 هي قصيدة خاطبت فيها المتنبي شاعري الأثير وهذه لم أنشرها سابقًا  ، وأولها :

يا أبا الطيب أنصـت                        روحك الصغرى تغني

- حدثنا عن تجربة ديوان يا وطني ؟

    هذه المجموعة ضمنتها قصائد عن يوم الأرض وعن وثيقة كينغ ، القدس ، لبنان وسواها من قضايانا التي نعانيها ونعايشها باستمرار ، ولأن الكلمة بسيطة وفيها مباشرة ووصول – مع أنهما ليسا حادّين – فقد أخذ عليها بعض القراء المآخذ ، وأستطيع أن أؤكد أن هذه المجموعة كانت على المشرحة أكثر من سواها بين مادح وفادح .

ما الذي استهواك في السياب حتى جعلته موضوع رسالة الماجستير ؟

    لأنه أولاً انطلق من التراث وتطور  ، حتى بدأ الشعر الحر الذي له الريادة فيه ، فدراسته تقدم ذروة لمعالم الشعر الحديث . وبالمناسبة بعد أن فرغت  من كتابة الدراسة ولدت لي طفلة أسميتها آلاء على اسم ابنة السياب .

ما معنى آلاء ؟

    هي النعم مصداقًا لقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان ؟ ومفردها ألي و إلىً .

- اقرأ لنا  من شعر السياب ما تعجب به ...

    سأختار مطلع أنشودة المطر ،  وارجو أن تمعنوا النظر في الصور :

عيناك غابتا نخيل   ساعة   السحر

أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر

عيناك حين تبسمان تورق الكروم

وترقص الأضواء كالأقمار في نهر

- هل تأثرت بشاعر معين أو بشعراء معينين ؟

    في بداية مرحلتي نعم تأثرت بما حفظت من الشعر .

فإذا قلت قديمًا : هي الأرزاء تكثر في البلاد فهي على نسق قول الرصافي : هي الأخلاق تنبت كالنبات .

وإن قلت : فصبرا في بلايا الدهر صبرا فهي على غرار قول قطريّ فصبرا في مجال الموت صبرا

أما في شعري الذي نشرته في ديواني في انتظار القطار و غداة العناق فأنفاس شعراء كثيرين تضيع في ثنايا قصائدي، لكنها تضوع وأنا – بالحق – أدأب لتكون لي هويتي الشعرية الخاصة .

ذكرت اسمي الديوانين الأولين .. فهل تذكر لنا أبعاد تسمية كل منهما ؟

في مجموعة في انتظار القطار     -  أرمز للقطار إلى مداليل ثلاثة :

1) المطر ، أي في انتظار الخصب .

2) قافلة الجمال ، أي عودة التاريخ .

3) المركبة الحديثة ، وتمثل عذاب الإنسان في انتظاراته .

   أما غداة العناق ، فكلمة غداة تعني صباحًا سيكون ... ، وتعني كذلك بعد أن كان ... فهنا تلاعب بين المستقبل والماضي ، كما أن كلمة العناق لها أكثر من مدلول .

 

-  كتبت المقالات الكثيرة انتقدت فيها الكتاب والشعراء المحليين .. فما هي الصورة التي توصلت إليها حول هذا الشعر ؟ ولماذا أنت من أنصاره ؟

    إنه شعر يتراوح بين الأمل والألم يتطور ويبدع . وأستطيع أن أؤكد أن ما يكتبه الأديب ذو المستوى المتوسط أقرب لواقعنا وتربيتنا وآلامنا وآمالنا من أي كاتب آخر  هو بعيد عن قضايانا حتى ولو كان مجيدًا . والأدب المحلي لا أقصره على فئة دون غيرها وعندي – بهذه المناسبة – ملاحظة :

   أين الجوائز الأدبية التي يتبرع بها ذوو المروءة وتتبرع بها بلدياتنا ؟ أين تكريم أدبائنا وسماع محاضراتهم؟ لقد دعيت قبل سنتين إلى مكتبة بلدية نابلس لسماع الشاعرة الصديقة فدوى طوقان ، وشد ما أدهشني اعترافها لي بأن هذا اللقاء هو أول لقاء مع جمهور نابلس . فإلى متى سنظل نردد لا كرامة لنبي في وطنه ؟ أو على مستوى متواضع لا يطرب زمار الحي . إنني أدعو من هنا أن يُعلن عن جائزة بلدية  نابلس مثلاً ، أو جائزة عبد الرحيم محمود أو راشد حسين أو مطلق عبد الخالق أو إبراهيم طوقان لأحسن إنتاج يصدر هذا العام ، وأن تؤلف لجنة مثقفة ومتذوقة لقرار الفائز ،  فلا يُغمط أديب قديم ، وكذلك يُحفز الأديب الجديد .

هل لديك منهج نقدي تسير وفقه  ؟

    الصحيح أن الدراسة الأكاديمية التي أكتسبها حكمت علي الدقة في الاستشهاد والنظر في الأحكام ، لكني لا أنكر تأثري بـ مارون عبود ونقداته الذوقية ، ولا مناص لي – كشاعر – أن أتطرق للجمالية .

أنت ناقد مجيد ..وشاعر قد تضيع بين أسماء كثيرة .. ما رأيك ؟

  أصدقكم أن الشعر فيض يجب أن أفرغه رغمًا عني ، أدندن وأهوم حتى تنبجس القرارة ، وقد يكون الماء عذبًا فراتًا ، وقد يكون ملحًا أجاجًا حسب ذوق القارئ .

   أما النقد فأنا أشعر أن أدبائنا يقرّون لي فيه ،  بل يحفزونني على خوضه كلما كففت ، وكتابي عرض ونقد في الأدب المحلي حاليًا  لا ثاني له في وسطنا . وفيه تناولت شعر سميح القاسم و سالم جبران و أدمون شحادة و أنطون شماس و نزيه خير و جمال قعوار و عبد اللطيف عقل و شفيق حبيب و ميشيل حداد و جان نصر الله .

    وكتابي النقدي الثاني مونولوج نقدي – الذي سيرى النور – نشرت بعض فصوله في مجلة الجديد وأصارحكم أن النقد عملية صعبة جدًا لعدم دقة الموازين ، فالناقد اليوم قاض أمام الجمهور لا يؤمن بعدالة القضاء .

أنت كاتب وشاعر معرض للنقد .. قل لي كيف تقابل النقد اللاذع الموجه إليك ؟

   أصدقك أن عبد اللطيف عقل حين نقد لي  قصيدة ليلة ابن المعتز أغضبني في حينه ،  أما اليوم فأنشر في مجلة مشاوير التي أحررها مادة ضد شعري ولا أبالي .

هل يسهل على الشاعر اختيار أحلى قصائده ؟

    لكل قصيدة تجربة ، وقد يتردد الشاعر كثيرًا حتى يشير إلى قصيدة ، وكثيرًا ما نسمع الشعراء وهم يكررون : قصائدي أولادي . وفي نظري غالبًا ما تكون القصيدة الأخيرة – إذا تكاملت هي الأحلى .

عندما يختار الشاعر أحلى قصائده..هل هي كذلك بالنسبة للآخرين ؟

    لا أظن ذلك ، فللقارئ ذوقه . أما الشاعر فهو صاحب التجربة وسابر أبعادها ، ولقد أعجب الكثيرون بقصيدتي حلم السلام المهداة للشاعرة فدوى وما هذه القصيدة إلاً خطوات أولى في  شعري .

ما هي مهمة اللغة حسب رأيك ؟

     الإيصال إما بالمباشرة وإما بالإيحاء ، ولغة التركيز لا يفهمها إلا الراسخون بالعلم ، أما المباشرة فهي لغة الخطاب.... وأما الإيحاء فهو إرسال لا يصل كل مستقبِل ( بكسر الباء )

هل توافق أن الكاتب في رسائله الخاصة يكون هو في ذروة كتابته ؟

    لا أوافق ! إذ أن المادة المعدّة للنشر تراقب وتمحص وتنقح ،  بيد أن الرسالة هي انبثاق من الكاتب لا يحفل به قدر المادة الأولى ، وطبيعي أن رسالة الأديب فيها أدب وليس بالضرورة أن تجسد الذروة .

ماذا يثير اهتمامك أكثر شيء في الحياة ؟

    أعتقد أنه الكتاب ، حتى لقد خشيت أن يكون أي عالم آخر بلا كتاب .

عندكم رابطة للكتاب العرب حدثنا عنها ....

    هدفنا منها تجميع كتابنا بإطار ، سكرتير الرابطة الشاعر جورج نجيب خليل الذي أجريتم معه لقاء في الحصاد السابق . وأقوم بمسؤولية تحرير مشاوير المجلة التي تصدرها الرابطة ، وسنقيم  محاضرات ونشاطات مختلفة ، وأملنا أن ينضم إلى الرابطة جميع أدبائنا بمختلف تياراتهم وأفكارهم .

ما رأيك في الأخطاء التي يتعرض لها الكاتب أو الشاعر المحلي ؟

    إنهم لا يقرأون الأدب الأجنبي بشكل كاف ومنهم من لا يقرأ التراث .

إن المبتدئين منهم – إذا ما رأوا أسماءهم تبرق في صدر الصحيفة أصيبوا بالغرور ، وأخذوا في الطعن بمن أرسخ منهم قدمًا ، وأخصب منهم قلمًا .

بصراحة  هل تتوخى من كتابتك إشهار اسمك ؟

    هذه نغمة مكررة يقابل بها كل من يعمل . أظن أن كل فنان يحاول أن يقهر الموت في تخليد اسمه ،  ولا يمكن أن يكون الفنان دون أن يقدم فنه على حساب صحته وأعصابه ، ولعلّ إشهار الاسم هو تعويض لما فقده .

أي الألوان الأدبية أقرب إلى نفسك ؟

   الألوان الأدبية من قصة وقصيدة ومقال نقدي وسواها متكاملة ، ولا بدع على الشاعر أن يكتب قصة ، فماذا نحجر عنه ما دام متنفس العمل الأدبي يتجه اتجاهًا معينًا ، أما أقرب الألوان إلي فيحدد بظرف الكتابة واستعدادي لها ، وأنا بطبعي أحب الإيحاء اللطيف شعرًا  ، والنابع عن تجربة حية قصة ،  والنقد الموضوعي المنطقي بحثًا... أقرأ منها جميعًا ، وأكتبها بدافع خارجي وداخلي معًا .

حدثنا عن مجلتكم مشاوير ... وماذا قدمت ؟

    بعد أيام سيصدر العدد الأخير من السنة الأولى ،  ولو ألقينا نظرة عامة على المجلة لوجدنا :

* أنها مستقلة الطابع ،  وفيها كثير من القصائد الوطنية والوجدانية .

* أنها نافذة على الأدب الغربي بكل ألوانه ،  ونحن نقدمها بترجمة الأستاذ جميل إرشيد التطوعية والتي يستحق عليها كل ثناء ( بالمناسبة كلنا متطوعون ) .

*  أنها نافذة على الأدب العربي الحديث حتى يبقى اتصالنا بإخوتنا وثيقًا ومكينًا .

* أنها تبنت أقلامًا جديدة من الجيل الجديد... وهذه البذور أخذت تؤتي أكلها .

* أنها تشجع النقد من خلال زاوية قرأت في العدد الماضي ، وتشجع الفن المحلي من خلال فنان من بلدي ، وهذه يكتبها (ج) بأسلوب رشيق ، وفيها عودة إلى التراث وإلى المصطلحات القاموسية في الميادين المختلفة ،  بالإضافة إلى أخبار الساحة الأدبية التي يقدمها الأخ سعيد الفارس .

* وفي العدد الذي يوشك على الصدور استمارة نتوجه فيها إلى القراء أن ينتقدوا المجلة وأبوابها وإخراجها ، ونأمل أن نفيد من ملاحظاتهم .

ألا تصل مشاوير إلى الضفة والقطاع ؟  

    المشكلة مشكلة التوزيع ، ونأمل أن تساعدنا الزميلة الحصاد في هذا المجال .

كيف ترى الحركة الأدبية في الضفة والقطاع ... وهل ثمة تأثر بعرب ( الداخل )

    عند الاحتلال وفي لقائي مع أخوتنا تعرفت إلى الشاعرة فدوى طوقان والشاعر عبد اللطيف عقل . أما اليوم فأحب أن أطالع كتابات عادل الأسطة و توفيق الحاج و ليلى علوش و عبد القادر صالح و أديب رفيق ، والمعذرة لأنه لا تحضرني الآن أسماء أخرى أعجب بها . أما عن التأثر بأدبنا فلا أرى بصمات واضحة كما يحاول البعض أن يتهم ، فأدباؤنا هم جزء لا يتجزأ من الحركة الأدبية الشاملة ، لهذا فمن نافلة القول أن نشير إلى مثل هذا التقليد إذا ما قرأنا تعابير مشتركة ، ثم إن الجميع تخرج من مدرسة واحدة ، واقعًا وأدبًا فلماذا هذا الاتهام ؟

ما رأيك في الحركة النقدية في البلاد ؟

    الشاعر الجيد هو ناقد جيد ، لأنه من المعروف إذا كان جيدًا فله ذائقة وله موازين وتقويم ، ثم أنه يجب أن نميز بين النقد والبحث ، فالنقد يدخله الذوق ، والبحث لا عاطفة فيه ولا رأي ، وإنما استخلاص نتائج وتوصل دقيق . من النقاد الشعراء يعجبني صلاح عبد الصبور و أدونيس و رياض نجيب الريس .

هل لك في إعطاء فكرة عن موضوع أطروحتك للدكتوراه ؟

    أكتب عن جماعة الديوان وهم عباس العقاد و إبراهيم المازني و عبد الرحمن شكري ، وقد برزوا في مطلع هذا القرن ، وتأثروا بالرومانسية الإنجليزية ، ودعوا إلى وحدة الموضوع في القصيدة والخروج عن الإطار التقليدي قي الشكل والمضمون . وإذا تيسر لي أن أستقصي الموضوع فسيكون بحثي أول بحث يستوفي الموضوع من جميع جوانبه ، خاصة في مدى تأثره بالأدب الإنجليزي ... وفي رأيي أنهم ظُلموا في تقويم شعرهم لأنهم كانوا نقادًا كانت لهم نظريات طغت على أشعارهم .

    شكرًا أستاذنا أبا السيد ... ونتمنى مزيدًا من العطاء وخصوصًا في مجال النقد الأدبي .

أجرى الحوار الشاعر عصام العباسي  الحصاد  ( رام الله )  العدد 9 / 1979