موقع بيتنا

 

أدبيات - د. فاروق مواسي
أين المرأة من الأدب العربي؟

 الرئيسية>>

كتبت سعاد الصباح في قصيدتها فيتو على نون النسوة:

يقولون إن الكتابة إثم عظيم فلا تكتبي

يقولون إن الأديبات نوع غريب

من العشب ترفضه البادية

وإن التي تكتب الشعر

ليست سوى غانية

( فتافيت امرأة ص10 ) 

وسعاد الصباح كانت  تدفع ضريبة باهظة ،  فأحيانا قوبلت  بالحرمان هي وكل مجلة كانت  تنشر لها أو عنها. وقبلها كانت درية شفيق كاتبة وشاعرة لم تجد سبيلاً أمامها إلا الانتحار. وجنّت مي زيادة وكان كتابها ظلمات وأشعة نابضًا بأنفاسها وصدى لعذاباتها.

فالرجل وراء التعتيم على الأديبة، هو أقوى بحكم إمساكه دفة الأمور. هو الحياة بكل تجلياتها، بينما هي مرسوم لها أن تسيّر وفق خط لا تحيد عنه، وإذا تمردت لاكتها الألسن وحاكت حولها القصص، فيضطر ذووها بالتالي إلى الاستسلام والتمرجل عليها.لذا ندر أن نجد الكاتبة العربية التي تتفوق في عبقريتها وثقافتها واتساع آفاقها. فكيف يتأتى لها ذلك وهي ليست مستقلة اقتصاديًا ونفسيًا....... هي التابع الذي لا يقرر مصيره حتى في اقتناء كتاب أو في مشاركة في الحياة الثقافية. والثقافة جزء من حريتها، فإذا كانت حرة حتى في قراءتها فهي ليست كذلك في الكتابة المحرمة (التابوهات).

بالإضافة إلى ذلك فإن المرأة في الأدب العالمي عامة لا تستطيع موازاة الرجل كمًا ولا كيفًا، وذلك بسبب طبيعتها .  يقول جلال العشري في كتابه (ثقافة بلا دموع ص131):

فمن الحقائق التي أثبتها علم النفس أن التوازن الفسيولوجي في المرأة أشد تعقيدًا وأدق تركيبًا وأكثر تعرضًا للتغير والاختلال من التوازن الفسيولوجي في الرجل. وهذا معناه أن التوازن السيكلوجي لدى الرجل، ما دمنا نسلم بالارتباط الوثيق بين النفسي والجسمي وتبادل الأثر بين الاثنين ولا أظن هذا الرأي بعيدًا عن الفرويدية ونظرتها للمرأة.

فأين سافو من هوميروس؟ وأين سيمون دي بوفوار من سارتر؟ وأين الخنساء إزاء فحول الشعراء؟

وإذا استثنينا مجهودات نازك الملائكة في تجربة الشعر الحر، فالسؤال هو: أين هي المرأة التي وجهت مدرسة أدبية؟

 أين التي كتبت مقالاً أثار معارك أدبية؟

أين المرأة التي ينظر إلى أدبها اليوم كأدب بدون استجابتنا بشكل أو آخر إلى أنثويتها؟

ونظرة إلى أدبها العربي فإننا سنجد نزارًا أفضل من يعبر عن مشاعر المرأة بكل الجزيئات الجنسية والنفسية، ولا أظن إحسان عبد القدوس بعيدًا عن ذلك في النثر. أما المرأة التي تكتب أدب اعترافات أو معاناة فيها سخونة وحميمية فلا نكاد نعثر عليها.

أقول ذلك وأنا غير منكر أسماء تركت أثرًا ما: كوليت خوري، ليلى بعلبكي، سميرة عزام، لطيفة الزيات، نوال السعداوي، حنان الشيخ، فدوى طوقان وغادة السمان وغيرهن. ولكنهن جميعا لسن في الطبقة الأولى من أدبائنا مهما تياسرنا في معاييرنا.

 قد تكون المرأة هاوية أدب، عاشقة لون، كاتبة ابداعة ما، لكنها غالبًا منقادة لمجتمع يغتال طاقاتها ويتهمها جزافًا. فإذا كتبت قصة فلا بد أنها – في رأيهم -  تعني نفسها، وغزلها يصبح له طعمًا مريبًا عند أصحاب الغمز واللمز ممن لا يحفلون أصلاً بالأدب.

إن المرأة في واقعنا مضطهدة مهما بلغت من ذكائها وحريتها وجرأتها، إنها تنتظر رأي الرجل في كل حركة ونأمة. هي ضحية للمجتمع وضحية لنفسها بسبب الشعور بالنقص الذي يستبد غالبًا بملكتها. إنها تناضل وتجاهد وتحاول أن تأخذ القيادة بدون تهيب أو توازن.

وفي الآونة الأخيرة – ومن خلال متابعة – أخذتُ ألحظ ظاهرة كثرة الباحثات المنهجيات في الأدب منهن سيزا قاسم وإنجيل بطرس سمعان وفدوى مالطي دوجلاس ويمنى العيد وسامية اسعد وهدى وصفي وفريال جبوري غزول ونبيلة إبراهيم وغيرهن كثيرات. وبالطبع فإن في ذلك مفخرة واعتزازًا بالنتاج والمستوى.

ولا بد من الإشارة كذلك والإشادة لكون بعض الكاتبات  هن المقررات  اليوم في نشر الكتب الصادرة  في العالم العربي ،  أو في تحرير الصحف الأدبية .

ولعل في هذا أملاً وصوتًا يتحدى كل فيتو.