موقع بيتنا

 

أدبيات - د. فاروق مواسي
الورشة الأدبية

 الرئيسية>>

   ظاهرة الندوة الأدبية أو ما اصطلح عليه  - الو رشة الأدبية  Literary Workshop - هي  ظاهرة مستجدة عندنا، تستحق إيلاءها الرعاية والتشجيع.

وكان لي أن أعتز بها يوم أن كانت الورشة قد بدأت في باقة الغربية خلية عمل، وذلك في النقاش وتداول النصوص الأدبية التي يكتبها الأعضاء المنتدون. وقد استضافت هذه الورشة عددًا من أدبائنا المرموقين،  وتقاطر إليها عديد من ناشئة الأدباء من كل أنحاء البلاد. وعقدت خلال ثلاث سنين ما يربو على عشرين لقاء تركت نتاجًا وأصداء.

وقد شهدنا في التسعينيات  تطوير هذه الفكرة في أم الفحم، حيث كانت  مكتبة (الهدف)  تستضيف أسبوعيًا نخبة من فناني المدينة ومتأدبيها، فيعالجون بالكلمة والرسم قضايا ملحة برهافة إنسانية نابهة. فيلتقي أصحاب المواهب على مائدة الإبداع يتداولون القصيدة والقصة واللوحة مما أنتجه يراع أو قريحة كل منهم، فيعالجونه بالتهذيب والتشذيب ناقدين وموجهين بعضهم البعض.

وهذه اللقاءات بحد طبيعتها تناقش مسائل سياسية واجتماعية مطروحة فلا غيبيات مفروضة، ولا اهتراءات أكل عليها الدهر وغفا، وإنما فكر يسبح في فلك الحقائق ومعاينتها بشفافية وتلوين.وقديمًا رأى المناطقة أن المحاججة محك للذهن ومفتاح للوصول.

وجدير بذكره، أننا نتطلع لمثل هذه اللقاءات بشيء من التقدير، خاصة لأن الندوة الواحدة لا تقتصر على جنس دون آخر، وأن الطائر يطير بجناحيه حقًًا لا مهيضًا ولا مريضًا...

وما أكثر ما نحتاج لمثل هذه اللقاءات على قاعدة ثقافية! وخاصة إذا كانت  الحماسة للكلمة – أحدهم يقرأ، ثم ما يلبث أن يحسن الاستماع لتعليقات أخوته وأخواته، ثم يبدي هذا الكاتب رأيه فيما سمع، وماذا سيتبع من ملاحظات زملائه. حتى وصل بهم المطاف إلى طرح فكرة إصدار نشرة/ مجلة، لتكون حلقة وصل بين الندوة وبين الجمهور، وليس مجرد إعلام أو إعلان.

وأخيرًا، فإن في العمل الجماعي بركة، ويد الله مع الجماعة، وخاصة إذا اجتمعت هذه على كلمات الخير والحق والجمال، وآنست عبر منظورها مجتمعًا أنقى وأرقى. ولم تقتصر الندوات هذه على باقة وأم الفحم فقد أقيمت مؤخرًا ندوة (حرفيش) وأخرى في  البقيعة  يشارك فيهما نخبة من أدبائنا الذين رأت كتبهم النور، كما جرى تكريم المواهب الأدبية الشابة في بيت جن فلاقى ذلك كل استحسان.

ويبقى سؤال المشرفين على الندوات الجديدة: لماذا لا يدعى في كل شهر مثلا أديب من أدبائنا، يناقشونه في تجربته، ويفاد منه في توجهه؟ ومن يدري فقد توجهه الندوة وجهة جديدة ونصيب عصفورين بحجر!