موقع بيتنا

 

أدبيات - د. فاروق مواسي
كيف نعد أنثولوجيا الشعر الفلسطيني

 الرئيسية>>

لا شك أن المختارات أو ما اصطلحت عليه المعاجم الأدبية ( أنثولوجيا) ضرورة ملحة للتعريف بشعرنا الفلسطيني. وأعترف أنني عكفت على اختيار قصائد من شعرنا، أصدرتها مجلة مواقف ( العدد 24 – 25 / 2000 وصدّرتها بدراسة موجزة .

وكان  الشاعر سميح القاسم قد عمد إلى  إصدار أنثولوجيا للشعر الفلسطيني بدءًا من مطالعه. [1]

وبما أن موضوع الأنثولوجيا الشعرية يعكس رغبة ملحة في التعريف على شعر له أبعاد سياسية واجتماعية لا أقل منها فكرية وأدبية فقد بات من الضروري التروي قبل كل خطوة، وأن نعد العشرة قبل أن نشرع في تطبيق تصورات تتبدى لنا هنا وهناك.

فمن هذه التصورات أن يختار المؤلف القصائد حسب ذوقه، وقد يكون لشاعر ما أكثر من قصيدة. ويدخل ضمن هذه الرؤية ما سمعته من د. فهد أبو خضرة أنه يحلم بإخراج أنثولوجيا تضم كل القصائد التي تعجبه لكل الشعراء الفلسطينيين ....وقد تكون لشاعر واحد عشرات القصائد. وهو يعترف أن هذا مشروع جبار وكثير التكاليف يجشمه مشقة هائلة.

ومن التصورات كذلك أن يختار المؤلف - حسب ذوقه – قصائد للفلسطينيين على مدار التاريخ وفي مختلف مواقعهم وهذا هو تصور الشاعر القاسم كما فهمت من مشروعه.

وحبذا استشارة الشاعر فيما يُنتقى له ، وعندها ستكون الصورة أقرب إلى المشاركة في العملية الانتقائية. وقد يتساءل البعض: إذن لماذا لا يختار كل شاعر قصيدته؟

 والإجابة هي: منعًا للحساسيات. فقد يختار لنا قصيدة لا نعتبرها من أجود شعره، وبالتالي فللمؤلف الحق في تقديمها أو حذفها لأنه هو المسؤول عن المستوى الذي يجب أن تكون فيه المجموعة.

وقد يكتفي مؤلف بستة شعراء يمثلون تيارات أدبية مختلفة يتناولون أغراضًا / ألوانًا شعرية متباينة حتى لا يكون شعرنا نسخة واحدة أو كما قال شاعرنا زهير بن أبي سلمى:

ما أرانا نقول إلا معارًا

                          أو معادًا من قولنا مكرورا

وقد يكون ثمة تصور آخر وهو أن تجمع المختارات وفق موضوعات وتحت عناوين، فالشعراء الذين كتبوا عن القدس، الأرض، ميلاد الدولة الفلسطينية، الغزل، يختار لهم المصنف عينات ونماذج تسهم في الموضوع المشار إليه.

ولقد حاول الشاعر نايف سليم جمع أقوال من هنا وهناك كانت متناثرة ضمنها في كتابة من شعر العرب الكفاحي – ( دار أبو رحمون، عكا – 1984 ) ولكن الكتابين لا يسمى الواحد ( أنثولوجيا) والمؤلف أصلاً لم يكن يعمد إلى تحقيق ذلك.

وثمة سؤالان يجدر بنا طرحهما:

الأول: هل يقوم بهذا المشروع فذّ وحده أم إنه بحاجة إلى جهد جمعي؟

 والإجابة في رأيي هي أن الجهد الفردي هو الأجدى ،  لأن المسألة أولاً وأخيرًا ذوقية محضة، وقديمًا قيل إن أبا تمام كان أشعر في الحماسة منه في شعره.ولكن هذا الجهد الفردي لا يمنع المصنف من الاستشارة والتعاون مع من يقاربه رؤية وذوقًا ....ولا يمكن بأية حال أن يجتمع محافظ ونصير لقصيدة النثر على مائدة الذوق والتذوق والاختيار.

والثاني: هل يمكن أن تكون المختارات قاصرة على الشعر المحلي وهو ما اصطلحناه على شعرنا العربي في إسرائيل؟

ثم - ومن جهة أخرى – هل  يمكننا حقًا جمع المختارات الملائمة من الضفة والقطاع من غير غمط وتجاوز؟

 ولنفرض أننا استطعنا بمعونة الأصدقاء منهم أن نتغلب على كل عقبة ،  فهل يمكننا جمع أشعار الفلسطينيين في الشتات؟ وهل لدينا إمكانات وطاقات مادية وموارد نستطيع من خلالها سد الثغرات؟.

والأنثولوجيا أيًا كانت وكيفما صدرت يجب أن تكون مفهرسة ومبوبة ومنظمة تنظيمًا علميًا دقيقًا، ولا بد من نبذة لتعريف كل شاعر.

 وما أصدق الأديب العربي الذي التقيته في الخارج فقال:

أنتم في الداخل تظنون أنفسكم أعلامًا ولستم بحاجة إلى التعريف، ليكتب كل من يصدر ديوانًا له من هو ومن أين هو... والأفضل أن تكون صورته على الغلاف، فمثل هذا لا يثبت نرجسية، وإنما حذفها هو الذي يثبت.

لنعد إلى حديث الأنثولوجيا ،  ولنر في هذا المشروع أهمية ومسؤولية، ولكن كيف؟


    [1] مطالع من أنتولوجيا الشعر الفلسطيني في ألف عام (دار عربسك- 1990)