موقع بيتنا

 

أدبيات - د. فاروق مواسي
تراجم للأدباء

 الرئيسية>>

حظي الأدب الفلسطيني بتعريف موسوعي لأدبائه، بينما لم يكن التعريف المنهجي كافيًا لأدباء الأقطار العربية المختلفة. ولا ريب أن التعريف يرفد الدارسين بمعلومات هامة لا غنى عنها.

وإذا عدنا إلى الأدب الفلسطيني فإننا نرى حركة مباركة في حقل (البيبليوغرافيا). فقد أصدر ب. شموئيل موريه ود. محمود عباسي كتابًا بعنوان تراجم وآثار في الأدب العربي في إسرائيل طبع أكثر من طبعة (آخرها سنة 1986) وضم (242) ترجمة شملت الأدباء العرب واليهود (الذين أنتجوا بالعربية) بدءًا من سنة 1948. وذيّل الكتاب بكشاف للمؤلفات العربية التي وردت في الكتاب، كما ذُيلت كل ترجمة بقائمة المراجع التي تناولت الأديب.

 وأصدر الأستاذ عرفإن أبو حمد كتابه أعلام من أرض السلام (1979). وقد ضمن (1565) ترجمة لعرب فلسطين، رأينا من بينهم أعلامًا كان لهم علاقة بفلسطين قبل ألف عام، مثل: ابن حجر العسقلاني وكشاجم والمقدسي وغيرهم، وبالطبع فهناك مآخذ على هذه الإقليمية قبل القرن العشرين بالذات، بسبب شمولية الوطن العربي حينًا، وسيطرة الفكر الإسلامي حينًا آخر.

ويفتقر كتاب الأستاذ عرفان أبو حمد إلى كشاف للأسماء حسب اسم العائلة، فالعجمي والتميمي وابن دامس... الخ يجب أن يكونوا تحت الحروف ع، ت، د على التوالي، وليس تحت الاسم (محمد) الذي اشتهر من أصحابه – بالإضافة إلى هؤلاء – العشرات أن لم يكن المئات. ويجب أن يكون كشاف يذكر الصفحات التي ظهر فيها اسم كل قرية ومدينة، حتى يتيسر علينا أن نعرف من عاش أو من ولد في طبرية أو قيسارية.. الخ، كما يجب أن يكون كشاف بأسماء الكتب حتى نعرف أين ورد ذكر الكتاب قدسنا مثلا ومن مؤلفه.

أقول قولي هذا، وأنا أدعو أن يُعاد طباعة الكتاب بعد رحيل صاحبه ، إذ مضى عليه حين من الدهر ، وقد انضافت كوكبة من الأعلام ممن يبدعون في الوطن أو الشتات. وحبذا التركيز على أدباء الشتات بسبب قلة المعلومات عن أدبائنا فيه، مثل محمود علي السعيد وراسم المدهون وجبران سعد وملحم خالد ومنذر عامر وخليل الخليل وطاهر عرابي و...

ولا بد من الإشارة أيضا بمجهود حسن غيث الذي أصدر البيبليوغرافيا الفلسطينية في الوطن من 1967-1985 في ثلاثة كتب منظمة الفهارس.

وأذكر أن   د. إنجيليكيا نويفرت، أستاذة الأدب العربي في جامعة بامبرغ بألمانيا كانت تعد  مشروعًا بيبليوغرافيا للشعر الفلسطيني يهدف إلى تسجيل الشعر  بأحدث الطرق العلمية، وذلك باستخدام الكمبيوتر. وستعمد إلى تحليل مضامينه وأشكاله الفنية، كما وعدت بنشر تراجم للشعراء الفلسطينيين.

إزاء هذه الغيرة على أدبنا وأدبائنا، وهذا التنظيم العلمي العملي، فإننا نلمس الإهمال المتواصل في الدول العربية وبلا أي مبرر يعرف اللهم إلا إذا استثنينا ما صدر مؤخرًا : موسوعة أعلام الفكر العربي  من إعداد سعيد جودة السحار  ، وأعلام المبدعين من إعداد خليل أحمد خليل  وديوان الشعر العربي لراضي صدوق . فالقاهرة التي طبعت وتطبع ملايين الكتب في كل تخصص تفتقر إلى معجم أو موسوعة تعرفك بعبد العزيز الأهواني أو محمد الهراوي أو سعيد الكفراوي  الخ. وقد قرأت مؤخرًا مقالاً في المصور لرجاء النقاش يناقش كتابًا جديدًا أصدره (البلتاجي) يضم أعلامًا في الفكر المصري الحديث. وقد عاب النقّاش على هذا الكتاب عدم منهجيته، لكنه أطرى على مشروعه مبينًا أهميته في صحراء تبحث فيها عن بعض ما يشفي الغليل.

وليست الأقطار العربية الأخرى بأيسر حالا، غير أن وليم الخازن ونبيه إليان أصدرا كتب وأدباء سنة 1970 وفيه تراجم ومقدمات وأحاديث لأدباء من لبنان والعالم العربي لا يصل عددهم إلى الأربعين. وأصدر أحمد قبش تاريخ الشعر العربي الحديث، وهو كتاب يؤرخ الحركة الشعرية العربية في العالم العربي منذ فجر النهضة حتى عام 1970 وفيه سرد للشعراء العرب مع دراسة قصيرة لكل شاعر، وفيه سرد آخر بأسماء الكتب الأدبية الواردة في المؤلف.

ولا أدري سبب إغفال العالم العربي للناحية البيبليوغرافية والموسوعية حيث لا يقتصر الأمر على الأدب والأدباء. واني لأسأل: هل ثمة موسوعة عربية جادة تساعد الطلاب الثانويين؟ هل ثمة موسوعة ملائمة للأطفال؟ هل تتم ذات مرة الموسوعة الإسلامية الكاملة؟

إننا بحاجة إلى التعرف على المبدعين العرب: كتبهم، أجيالهم، اهتماماتهم، أماكن عيشهم أو تشردهم .

وختامًا فقد  أصدرت  مجلة الناقد في لندن عددًا خاصًا  بالشعر العربي اليوم( مايو 1990) ، وغفلت عن  نشر تراجم مختصرة للثمانين شاعرًا أو بحارًا كما وصفهم المحرر، إذ قال في تقديم العدد:

ثمانون قصيدة من خمسة عشر بلدًا عربيًا، اختيرت من بين ألفي قصيدة تسلمتها الناقد خلال عامين، وتنشرها اعتقادًا منها بان الشعر كان ديوان العرب.. ثمانون قصيدة أشبه بثمانين سفينة تمخر بحارًا ثائرة، وحلم بحارتها الوصول ارض جديدة.

 

وكان  حقنا على الناقد:  أن تعرفنا من هم هؤلاء البحارة؟ هل نأخذ البحار مجرد رمز أو أي عدد حسابي لا يهمنا؟ أصدقكم أنني أحسست بعد قراءة العدد باني أحب التعرف أكثر إلى عماد جنيدي وفرج العشة وعزت الطيري و.. فأين أجد مادة لهم أو عنهم؟ ولا يقتصر هذا الطلب على هذه المجلة بالذات ،  بل يجب أن يكون في نهاية كل مجلة تعريف بالأدباء المشاركين فيها.

وأخيرًا لا بد من ذكر خطوة هامة كانت على الطريق:

وهو إصدار كتاب كامبل  أعلام الفكر العربي   ، وكان  الموضوع موثوقًًا وموثقًًا ، ولكنه لم يكن شاملاً . وثمة كتب أخرى جدير بنا  التعرف إليها ..........