موقع بيتنا

 

أدبيات - د. فاروق مواسي
خواطر حول نجيب محفوظ _ فارس نوبل 1988

 الرئيسية>>

الخاطرة الأولى : الشخصيات الروائية :

   ثمة شخصيات حفرها محفوظ في الوجدان الإنساني منتزعة من صميم الواقع المصري . وترقى شخصيات منها إلى مستوى الرمز وقد تلبس لبوسًا أسطوريًا.

فهل من يرتب هذه الشخصيات ألفبائيا يعرفّها باختصار ،  ويقدمها كأنها شخصيات حقيقية أو تاريخية ؟

أن أحمد عبد الجواد نموذج الأب الجاد المتناقض ، وحميدة ذات الطموح ا لتي قد تمثل مصر _ كما يرى رجاء النقاش أو هي  لا تمثلها كما يرى كاتب هذه الخواطر _ ومحجوب عبد الدايم الانتهازي الذي ير الوصول بأقصر الطرق عيّنات يجب أن تقدم للقارئ والباحث في تعريف مركّز ومعبّر  ومدروس.

ولا أرى مانعًا أن يكون المعجم لكل الشخصيات الروائية البارزة للروائيين العرب الجادين _ وليس قصرًا على روايات محفوظ _ فهل من يأخذ المسألة جِدًّا ؟

 

الخاطرة الثانية : شخصيات الستينيات

   من خلال نظرة دقيقة إلى أعلام الفن والأدب والسياسة في مصر خاصة والعالم العربي عامة ، فإننا نجد أنهم تألقوا في سنوات  الستينيات ، ولعل ذلك يعود إلى أن المجتمع العربي أخذ يساير ركب الحضارة ويتمرد على القوالب القديمة ، فهو إذن في أول صحوته وتفتح ذاكرته ، ونحن لا زلنا نذكر كيف كنا نتابع خطب عبد الناصر وخميسن أم كلثوم ونقاشات البرنامج الثاني ، ولا زلنا نحمل الحنين البالغ إلى أعلام هذه الفترة في كل فن وفي كل مجال _ عبد الناصر ، جمال كامل ، أم كلثوم ، عبد الوهاب ، فيروز ، توفيق الحكيم ، مارون عبّود ، طه حسين ....  عمالقة لا يمكن أن يضاهيهم من جاء بعدهم حتى ولو تثقف وأبدع أكثر ، فالناس ينساقون لما ألفوا ، ولا حكم للنادر .

   ونجيب محفوظ سطع في الستينيات ، ولي إزاء ذلك مساءلة :  ترى لو كتب أحد الروائيين الجدد بأسلوب بداية ونهاية أو مضمونها فهل نعتبره روائيًا ممتازًا ؟ ترى لو لم يذكر اسم نجيب محفوظ على بعض قصصه هل كنا نحفل بها ؟

 

الخاطرة الثالثة : جوائز

   قدّم الرئيس عبد الناصر لنجيب محفوظ جائزة الدولة التقديرية ، مع أنه كان يعلم الغمز واللمز في رواياته ميرامار و اللص والكلاب و الطريق .

عبد الناصر يقدم الجائزة النقية لأديب كبير بغض النظر عن موقف هذا الأديب السلبي منه . أليس في هذا عبرة للأنظمة العربية التي يتشرد أدباؤها في أوروبا الغربية ؟  رد الله غربتهم !