موقع بيتنا

 

أدبيات - د. فاروق مواسي
سرقات في الأدب

 الرئيسية>>

  تناول القدماء موضوع السرقة الأدبية وما فيه من انتهاب وإغارة ومسخ ونسخ واهتدام ونظر وملاحظة واختلاس وموازنة ومواردة ، وذلك في موازنة الآمدي و وساطة الجرجاني وعمدة ابن رشيق و حلية المحاضرة للحاتمي .

               ( لمعرفة معنى  المصطلحات انظر كتاب د. بدوي طبانه السرقات الأدبية ).

أما الانتحال فهو آفة الآفات ، فسرقة الفكرة بنصها جناية لا تقل عن جناية السرقة المادية ممن يكدح في شقاء وعنت .

وإذا كان القدماء قد أفردوا فصولاً تفاوتت في أحقية ما ذهبوا إليه _ كما يرى د. محمود السمرة في كتابه القاضي الجرجاني _ الأديب الناقد وذلك في معالجته لنظرية السرقات الأدبية فإن المحدثين قلما أولوا هذه الناحية بتخصيص فصول أو دراسات جادة ، مع كثرتها ووفرتها ..

وقد فوجئت إلى حد العجب أن يتجرأ ( الدكتور ) العربي حسن درويش ، ويصدر كتاب

  الاتجاه التعبيري في روايات نجيب محفوظ – مكتبة النهضة المصرية 1989 ، ففي الباب الثاني وعنوانه الاتجاه التعبيري والشكل الفني كنت أقرأ مادة سبق أن قرأتها ، أين ...؟

أين ...!

 وبعد لأي اهتديت إلى كتاب اتجاهات الرواية المصرية منذ الحرب العالمية الثانية إلى سنة 1967 لمؤلفه د . شفيع السيد ( دار المعارف - 1978 ) ، ففي الفصل السادس منه   الرواية التعبيرية كانت الكلمات حرفية ، ولم يتورع ( الدكتور ) العربي أن يسرق الاقتباسات بعينها - باستثناء مصدر واحد بالإنجليزية آثر صاحبها إغفاله .

 ويستمر اللص الأدبي – والأصح اللص في الأدب – بالنقل الحرفي في كتابه من ص 73 وحتى النهاية ص 174 . وقد تكرم ( الدكتور ) بتقسيم الفصل السادس لدى شفيع السيد ( ص 238 – 311 ) إلى قسمين فجعل الباب المسروق بفصه ونصه فصلين :

الاتجاه التعبيري والمضمون الروائي .

الاتجاه التعبيري والشكل الفني .

 

وفي مراجعة المصادر التي يثبتها ( الدكتور ) لا يبخل صاحبنا على شفيع السيد بذكر اسمه  ، فيجعل كتابه ضمن مصادره ، ويشير إلى أنه مخطوطة في مكتبة دار العلوم – جامعة القاهرة . ويبدو تبعًا لذلك أنه صور المادة ،  وربما تجاهل  أن الكتاب كان قد صدر قبل سنين .

والعجب العجاب أن اللص الجريء إذا تُرك وحده في تركيب العبارة وبنائها أُسقط في يده ، ولنقرأ كيف ختم كتابه بشكل فجائي منقطع عن المستوى الذي كان فيه :

.... وبعد فلست أنكر أنني كنت أحب نجيب محفوظ وأعجب به من قبل ، وأنني كتبت عنه وأنا محب له ومعجب به ، ولكن الذي أنكره أن حبي لنجيب محفوظ لم يكن سببًا في تحيز أو مجاملة أو مبالغة في التقدير ...

ما شاء الله على حبه ! ويلاحظ القارئ أنه قصد اعترف به بدلا من أنكره فهو يريد أن يقول إن حبه لم يكن يدعوه للابتعاد عن الموضوعية ، ولكنه هوى في جهله وتزلفه .

 

ومن الفضائح التي أثارها الكاتب المصري محمود القاسم ( الهلال عدد آذار 1990 ) أن شخصًا يدعى ( نبيل مسلم ) خلع على نفسه لقب دكتور ، كان ينتحل الموضوعات الطبية ، وينشرها في المجلات العربية ، وهي كثيرة ، وتقدم المكافآت المالية للكتّاب فيها . ولما أراد هذا أن يغير جلده ويظهر أديبًا نشر في مجلة الدوحة القطرية – ديسمبر 1984 – مقالاً بعنوان طه حسين الإنسان والشاعر ، فإذا بسكرتير طه حسين السابق يُعنى بالمقال ، ويقرأ – وعينه لا تطرف – مادته هو ، وكان قد نشرها في مجلة الأسبوع الثقافي الصادرة في طرابلس ( مارس 1970 ) تحت عنوان آخر – طه حسين كما عرفته .

 

ومن الطريف أن المتهم دافع عن نفسه ( الهلال عدد يونيو 1990 ص 188 ) في إجابة تعمدت هيئة التحرير الإبقاء على أخطائها اللغوية ، وقد سوّغ لنفسه السرقة معتمدًا على مصدر ( الموسوعة العربية الميسرة ؟ ) ، وذلك في قوله الخاطئ أصلا :

  فحق التأليف يتحقق فقط في الفنون الإبداعية كالأدب والموسيقى وغيرها كما جاء في الموسوعة العربية الميسرة ص 727 .

 

ورصد القارئ فوزي الفيشاوي لهذا السارق في الأدب ،  وأحصى عشرات المقالات التي انتحلها، وختم حديثه بالقول :

إن ملف السرقات الأدبية الذي أعكف على تجميعه منذ سنوات طويلة ، يحتوي على مقالات أخرى لكتاب آخرين ، بعضهم من ذوي الأسماء الرنانة على الساحة الثقافية العربية

                                    ( الهلال ، يونيو – 1990 ) .

وقد عكفت دار النشر ( المجد ) في القاهرة على جمع مواد وإثباتات سرقة ، ولا أدري ما مآل هذا الجمع ، وماذا نشرت عن مسألة تتتبع هؤلاء اللصوص . وهو نشر جدير بالاهتمام ، حتى يتيقن كل من يمس حرم أديب أنه لا بد من أن يقبض عليه متلبسًا بجريمته .

ومؤخرًا اطلعت على موقع خاص بهذه السرقات أورده للقارئ المهتم :

http://www.bader59.com/main.htm

 

وبعد :

فلدي نماذج كثيرة انتحلها بعض أدبائنا حرفيًا ،( ومنها ما نشره الأستاذ محمود أبو رجب في الأخبار) ، وهناك نماذج أخرى بتحريف هنا وهناك لطمس معالمها ، ولا أعني البحوث الأكاديمية فقط ، وإنما نصوص حسب سارقوها أن أعين كل القراء غافلة ، فإلى موعد آخر ، ولكل حادث حديث .