موقع بيتنا

 

أدبيات - د. فاروق مواسي
برقية للأديب محمد علي الأسدي - اللغة يسر لا عسر

 الرئيسية>>

أصدر الأستاذ الصديق محمد علي الأسدي كراسًا من سلسلة كنوز اللغة العربية .

وأستميح الصديق الأسدي عذرًا إن تحفظت مما أخرجه في الطبـعة الأولى من مجموعته . إن المجموعة التي صدرت لا تقدم للطالب غذاء لغويًا صحيًا ....بل أجرؤ على القول إنها تنفّره من اللغة ، فليست ثمة ضرورة لكي يعرف كنى وألقابًا هو في غنى عنها . وهل هو بحاجة ليعرف أن  أم ليلى هي الخمرة و أبا خالد  هو الكلب و أم دفر  هي الدنيا .

إن الطالب إذا مر على هذه التعابير - جدلاً -  وهي لا شك في مصادر قديمة يستطيع أن يعود كذلك إلى مصادر أخرى هامة – كـ المزهر للسيوطي ، فقه اللغة للثعالبي ولا يؤخذ الشيء إلا من مصادره .

إن طالبنا بحاجة إلى معرفة أصوات بارزة تلزمه في حياته اليومية كالحفيف والنهيق ، أو أصوات تتردد كثيرًا في الأدب كالزئير والفحيح . أما أن نعرفه صوت الدب – القهقاع – وصوت القفل أو العقرب – الصَئِيّ . فما أغناه عن هذا ! وهذا لا نطالب به أنفسنا ونحن المتأدبون ، وهناك روايات كثيرة تثبت أن بعض علماء اللغة لم يكونوا يميزون بينها .

إن الطالب بحاجة إلى معرفة تعابير رائقة نعلمه فيها الجمال اللغوي ، فلا ندخلنه في معميات وألغاز وشكليات لا تفيد المضمون شيئًا . فهل من الضروري أن يعرف أن الخرنق هو صغير الأرنب وأن الشبرق صغير القط وهلمجرا ؟ ( لاحظوا أن هناك مشكلة أخرى في لفظ الكلمة بصورة صحيحة ) .

إنني أرى في إقدام الأستاذ الأسدي مجازفة وإساءة من حيث لا يقصد ، ونحن نربأ بلغتنا الحذلقة والتكلف والتصنع ونريدها مأنوسة ميسرة محببة .

فما رأيك أيها الصديق بطالب يكتب لي :

لما ذر قرن الشمس كان الحيدرة في هياط ومياط في غيلـِهِ .

 لا شك أن الأخ الأسدي سيرفض هذا الأسلوب لبعده عن روح العصر ، وسيطلب من الطالب أن يكتب بيسر : عندما أشرقت الشمس كان الأسد في غابته يروح ويغدو .

وشتان بين اللغتين !

وأخيرًا لا بد لي من الإشارة إلى نكتة لغوية ( للنكتة هنا معنى غير المعنى المتعارف ) وقعت لأحد المتزمتين في اللغة :

سأل هذا اللغوي غلامًا له : هل أصقعت العتاريف ؟

فقال الغلام : زقفليم يا مولاي !

-        وما زقفليم ؟

-        وما أصقعت العتاريف ؟

-        أعني هل أطعمت الدجاج ؟

-        وأنا أعني بقولي زقفليم : نعم .

فهل يريد الأخ الأسدي أن نقع موقع هذا اللغوي و نعلق مع طالب ماكر ويحاسبنا .

وأخيرًا أزجي التحية والثناء على جهود الأستاذ الأسدي التي تدل على حبه للغته ووفائه لطلابه ، ونأمل أن تكون الكنوز الأخرى جواهر مقْنعة لا نخاف منها إن أقبلنا عليها .