موقع بيتنا

 

أدبيات - د. فاروق مواسي
في النقد الموضوعي

 الرئيسية>>

على إثر قراءتي في كتاب  النقد العملي -    PRACTICAL CRITICISM

للناقد المعروف ريتشاردز ، تبين لي ضرورة تطبيق منهجه في تقويم أدبنا .

عمد ريتشلردز إلى قصائد مختلفة ، وقدمها لقراء مختصين من غير أن يذكر أسماء الشعراء ، ثم طلب من القراء – عينة البحث – أن يذكروا الأسباب التي حدت بهم لقبول القصائد أو لرفضها . فكانت محصلة هذا البحث تقديم دليل لصياغة الذوق في الأدب وفق رؤى موضوعية وإشعاعات تفرضها طبيعة العمل ولغته .

قلت : ما أحوجنا إلى مثل هذا التوجه ،  فنقرأ العمل الأدبي غفلاً ، ونتعرف على إبداعه وطاقته ، ونحكم بالإيجاب والسلب من غير تأثر ببريق الأسماء وشهرتها . ذلك لأنني إذا نقدت قصيدة لشاعر يطن اسمه وذكرت ما يعيبها ، فمعنى هذا أنني تجاوزت حدود الأدب وقامت قيامتي ، ثم ، ومن أنا حتى أفعل ذلك ؟

ومن ناحية أخرى : إن هذا التمرين ضروري لتدريب الذوق الأدبي ولتربيتنا على الصدق والأمانة في موازيننا ، حتى نفرق بين  الغث و السمين ، وحتى نفرق في السمين من شحمه ورم بنظرات صادقة يعيذها المنطق والأدب . وسيأتي من وراء مثل هذه النظرات مسؤولية واستيعاء وتحفيز .

وسأسوق لكم القصيدة – هذا إذا كانت قصيدة – ولن أكشف هوية صاحبها ، ليقرأها كل في تعمقه وتصوره ، وحبذا أن يكتب لي من يجد في نفسه الجرأة على الحكم . وحبذا ثانية أن نجرب التجربة مع بعضنا البعض ،  فنخلط قصائد ومسرحيات وقصصًا وروايات لفحول وناشئة من غير تعامل مع الأسماء أو تأثر بها .

( القصيدة ) هي :

                            الإبرة

 هذه الضجة من أين ؟

لقد غلقت أبوابي

ولم أفتح على المفترق ، الشباك

والمذياع في زاوية الغرفة ملقى

مثل ما خلفته في الليلة الأولى .....

ولا قطرة في المغسل

لا نأمة تأتي أسفل الباب

ولا رفة في آنية الزهر

ولا قطة تدعوني إلى مخلبها

والصبح لم يأت ...

إذن :

من أين هذي الضجة ؟

..............

...........

الليل الذي وسدني الصخر ، بطيء

مرهف ....

يدخل أذني على إبرة خياط....

كفى !