موقع بيتنا

 
 

نحو لغـة غير جنسويـة

صدر للكاتبـة زليخـة أبو ريشـة كتاب اللغـة الغائبـة، حاولت فيـه أن تقدم تحليلاً للغـة الجنسويـة Sexism، وهي ترى أن كتابها هذا هو الأول من نوعـه في المكتبـة العربيـة من حيث الدعوة إلى المساواة بين الجنسين على الصعيد اللغوي التطبيقي، والكاتبـة على وشك تقديم بحث للحصول على الدكتوراة من جامعـه إكسترعنصورة المرأة في أدب الأطفال العربي المعاصر وتعترف الكاتبـة أن ثمـة صعوبات كثيرة  تجابهها في معالجـة اللغـة وتنقيتها وتحويلها إلى لغـة عادلـة ومتوازنـة، ذلك لأن موروثنا اللغوي ينحو أصلاً منحى الذكوريـة. ونحن نشهد على صحـة رأيها ، فإذا خاطبت فتيات خاطبتهن بلغـة أنتن ، ولكن إذا حضر ذَكَر واحد فيجب تغيير الخطاب إلى لغـه أنتم ، ومثال آخر :

 إن غير العاقل في اللغـة يجمع جمعًـا مؤنثـًا سالمًا ، فكأن هناك إيحاء ما بالموازاة أو المساواة بين الأنثى العاقلـة وبين الكائنات غير العاقلة

( نحو: الحجارة قاسيـة او قاسيات ، والفتاة قاسيـة وهن قاسيات).

ولعل سائلا يسأل : وكيف تنحو اللغـة نحو التذكير؟

تسوق المؤلفـة الاجابـة من خلال المعاجم، فمادة ذكر تدل على الشدة والكمال بل إذا تشبهت امرأة بالرجال في الزي والهيئة لعنت، ولكن إذا تشبهت برأيهم ومعرفتم مدحت وبوركت. ولا أدري ما هو موقف الكاتبـة إزاء ما ورد في الحديث الشريف: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن أو قولـه صلى اللـه عليـه وسلم : إنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير ؟ .

أما مادة أنثى فمعناها المعجمي الموات ، والبلد الأنيث هو اللين السهل، وزعم ابن الأعرابي أن المرأة إنما سميت أنثى من البلد الأنيث، قال لأن المرة ألين من الرجل، وسميت أنثى للينها.

وموضوع الجنوسيـة هذا مستحدث في الدراسات العربيـة ، وكان

د. عبد اللـه الغذامي قد سبق في تناول هذا الموضوع في صحيفـة الحياة اللندنيـة، ولعلـه أفاد من دراسات النسويات- Feminism- ككتاب (Dale Spender) الصادر سنـه 1991 وهو تحت عنوان Man Made Language وقد قدمت فيـه الكاتبـة صرخـة احتجاج بسبب تحيز اللغـة الإنجليزيـة للذَّكر، هذا التحيز الذي ينتقل تدريجيًا إلى الحياة التطبيقيـة.

أما ( جرمين غرير ) فقد أصدرت  The Female Eunuch وترجمتـه دار الطليعـة تحت عنوان المرأة المدجنة ، وكان هذا قنبلـة فكريـة في وجـه الثقافة السائدة ، إذ قدمت فيـه هجمـة على الشعراء الذين يقولبون الأنوثـة، ولا يرون منها غير ما هو جسدي (الأمر الذي ذكرني – شخصيًا- بتجني داليـةبشارة على قصيدة لي في رثاء امرأة ، ويبدو أن تأثير هذه الكاتبـة الاجنبية كان طاغيًا علينا حتى هنا –      ( انظر مقالتها قراءـه مختلفـه لديوان ما قبل البعد – الاتحاد 2 /9/1994 ).

نعود إلى زليخـة أبو ريشـة رئيسـة مركز دراسات المرأة في الاردن ، وسنرى فصلاً في كتابها يتناول ظاهرة التأنيث في الفكر النحوي العربي لدى ابن الأنباري – نموذجًا- ، وفصلاً عن الجنوسية في أدب الأطفال – كانت قد نشرتـه مقالا ضمن كتاب أدب الأطفال عمان            1989، ص 277.

*    *    *

أما الفصل الذي يتناول التحدي والتغيير في اللغـة فقد ضمنتـه أمثلـة ونماذج، ثم ما لبثت أن قدمت في فصل آخر مسردًا لألفاظ وعبارات

وتراكيب جنسويـة نحو :

 

ألفاظ جنسوية

بدائل

التوضيح

الجنس الأخر

النساء

لأننا إذا قلنا الآخر نكون قد أكدنا

 أن الجنس الأول هم الذكور..

فحول الشعراء

كبار

الفحولة تستعمل لتمييز الذكورة

عانس

عزباء

كلمة عانس قاسية، وكأنها وصمة

ويجب حذفها.

عجوز

شمطاء

مسنة

لأن الكلمـة تستخدم تحقيرًا للمرأة ،

ولا نجد هذا الخطاب  للرجل.

 

إن الكاتبـة في اقتراحاتها تصبو إلى نظرة أخرى مغايرة لا تدين المرأة بميلها للخضوع والخوف وقلـة الثقـة بالنفس والغيرة والكيد والتردد في مواجهـه المشكلات ، والاتكاليـة والعجز والذاتيـة والمراوغـة ... الخ وهذه جميعها هي بعض مما اتهمت بـه المرأة من خصائص نفسيـة، وذلك في تضاعيف النصوص الأدبيـةالمدروسـة. وفي رأيي ان هناك اقتراحات/ بدائل للكاتبـة فيها مغالاة،

 ثم لا يمكن أن ندير مقود اللغـة بشكل حاد، وإنما هو صوت جديد وتوجـه جاد لا يسعنا إلا أن نقدر الجهد والإخلاص فيـه.

 وختامًا -  وبعد الجد - أسوق نادرة لأحد الشعراء المصريين من باب الشيء بالشيء يذكر، فقد لاحظ أن بعضهن تضايقن من نون النسوة ، ودعون إلى إخراجها من اللغـة فرد مرتجلاً:


هلا أتاك حديثهن              النون ليست نونهن
النون تخدش سمعهـ
م          ـن وما أرق شعورهن!


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صدر عن مركز دراسات المرأة، عمان 1996 .