موقع بيتنا

 
 

النقد الموضوعي ..مرة أخرى

نشر الشاعر طارق الكرمي / جامعة النجاح مقالة حول قصيدة الإبرة للشاعر سعدي يوسف ( دفاتر ثقافية ، يوليو 1997، ص 23 ) .

وهذه المقالة تأتي ضمن  متابعة لموضوع كنت قد طرحته في عدد الاتحاد 17/11/1989 وأعيد نشره في كتابي أدبيات ( الصادر سنة 1991 ، ص 49 - 54)  تحت عنوان النقد الموضوعي .

وكانت فكرتي في مقالتي مستقاة بمنابعها الأولى من ريتشاردز في كتابه  Practical criticism ، إذ أولى أهمية خاصة لنقد النص بعيدًا عن اسم صاحبه ، فوزع عشرات القصائد لمغمورين ومشهورين على طلابه، وطلب منهم معالجة نقدية غير متأثرة باية عوامل خارجية عن النص، وخرج بنتائج غدت درسًا لهؤلاء الذين يلهثون وراء بريق الأسماء، وبعضها انطلقت انطلاقة ما في غفلة ما، أو بعد دفعة ما في ظرف ما .

استهوتني الفكرة فطرحت قصيدة الإبرة لسعدي يوسف دون أن أذكره ، ووجهت القصيدة الغُـفـل للقراء والنقاد لأرى مدى النزاهة والموضوعية والجدية في التناول.

أدلى الدلاء أكثر من عشرة. قال الأول: أنت فبركتها ، قال الثاني : هذا هراء . قال الثالث : أنت اجتزأتها من قصة طويلة ، و رفض الرابع أن يعلق أكثر من كونها نثرًا باهتًا ، علمًا بأنه يزعم لنفسه أنه عاشق لشعر سعدي يوسف-..الخ .

كانت محاولتي تمرينًا ذهنيًا لم يعمد إليه بمنتهى المسؤولية سوى صديق يعد للدكتوراة ، وهو- وللحق – حاد الذهن .

ومثل هذا التمرين الذهني قمين أن يوصلنا إلى مقاييس أدبية تتطور من خلال معاينة وتنقيب    وتركيز على الجوهر   لا العرَض .

عاد طارق الكرمي إلى الإبرة ، وبالطبع بعد أن عرف من هو  الشاعر وعرف  اللعبة ، فأشبعنا تحليلاً وتعليلاً ونفاذًا لقدرة القصيدة ، وقال أو كتب : عند قراءة هذا النص قراءة تأملية دقيقة نلاحظ الانطباع السيمانتي الذي يفرض نفسه على المتلقي، حيث نجد ذاتية واضحة للشاعر ... وقد عجبت من أشخاص أشاروا إلى هذا النص بأنه ليس بنص أصلاً ، ومنهم من رفض التعليق باستثناء الأخ ياسين كتانة الذي علق على النص بشكل جيد .

ويمضي طارق في مقالته ،  وهو يخلط بين قولي وقول كتانة من غير أن يلاحظ ذلك ، والعتب على النظر .

لن أناقش هنا آراء طارق الكرمي ، وإن كانت في مجملها تدل على ذائقة رفيعة،لكني أسأل:

هل قصدنا أصلاً أن نناقش القصيدة مشفوعة باسم صاحبها؟

ألا تتوقع من الذين تناولوا القصيدة أن يقولوا شيئًا آخر فيما لو عرفوا أنها لسعدي يوسف؟

ألا تتوقع أنهم سيجودون ويجوّدون مثلك ؟

وهل أنت مستعد لتمرين مشابه، فأمامك يا أخي هذه السطور أدناه، وقد تكون لشاعر مشهور أو قد لا تكون شعرًا .. الشطارة أن يأتي النقد مجردًا موضوعيًا، فهاك مقطوعتين لتمرن نقدك بحيادية وموضوعية :

1 ـ وداع

سأمحو تقاسيم وجهك من روضة صدري

أقطب وردة

أخيرة

ازين فيها

خواطر الشفتين

أبعثر ترحال رحلي

عليه دخان اللفافة

قد جدلت من حشاشة يومي

 

2  ـ  القبلة

قبلتْ عنقي

نبتت وردة في العنق

لفظتني البيوت

رفضتني الطرق

قبلت عنقي

نبتت شوكة في العنق

أشتهي أن أموت