موقع بيتنا

 
 

محمود درويش

محمود درويش راوغ الكلمة وصاغها بشاعرية فذة ، وخاصة في قصائده الأولى يوم أن كان القول متلاحمًا بالفعل، أو كما قال :

قصائدنا بلا لون

بلا طعم بلا صوت

إذا لم تحمل المصباح من بيت إلى بيت

                                     ( أوراق الزيتون، ص 25 )

لكن ،  ليس هذا حديثنا ، فمحمود أعز من أن تمسه هُمزة لُمَزة في العالم الشعري الذي اختطه وسلكه .

 وإنما العتب أو التساؤل ينصب على محمود السياسي ، أو بالأحرى الذي يخطب وينظّر .

وحتى لا يلتبس الأمر أوضِّح :

 من حق محمود أن يكتب مقالاً سياسيًا فيه وجهة نظره ، ومن حقه علينا أن يطالعنا بين الفنية والأخرى بما يرفد معلوماتنا وتحليلاتنا .   أما درويش الذي يخطب في المحافل أو ينظر للمتلقين فلا أرى – شخصيًا – تبريرًا مقنعًا له ، وذلك بعد أن تخلى عن السياسة – الرسمية - رسميًا .

لماذا أقول ذلك ؟

كنا في مؤتمر الكتاب الفلسطيني العالمي الأول في بير زيت، وكنا نتوقع من محمود أن يقرأ من قصائده الرائعة أو أن يعالج مسائل اجتأدبية أو فكرية، أو يتوسع فيما يسمى ب التطبيع ويكون له موقف واضح محدد منه، أو ...، ولكنه بدلاً من ذلك راح يخطب بلغة بيانية خاصة به وبأسلوبه ،  ليؤكد ما يعرفة الصغير قبل الكبير من أن لغة القوة هي اللغة المهيمنة في الخطاب الإسرائيلي .

لقد انسحب محمود من المجلس الوطني الفلسطيني ، وفهمنا أو تفهمنا ذلك من وجهة نظر إبداعية محضة، لأننا رأينا أن تخليه عن العمل السياسي الفعال حق له وحق للشعر .. مع أن هذا القرار لم يرق للرئيس ياسر عرفات ، فقد ناشدَنا ( نحن وفد الكتاب الذين زرناه في غزة يوم 3/7/1994) قائلا : أقنعوا محمودًا أن يعود إلى العمل السياسي ... سيكون وزيرًا ، وستكون له حرية العبور حسب الاتفاق وقد حاول بعض الأخوة أن ينقلوا له هذه الرسالة ،  فأجاب محمود أنه لن يشارك في هذه اللعبة .

ومع ذلك طلع علينا محمود بعد أوسلو تارة بقصيدة يشتم منها وكأنها معارضة للحل السياسي _ أو على الاقل توهم المعارضة بذلك    - وطورًا بخطاب- كما في هذا المؤتمر- تفهم منه الإدانة على طريقة إدوارد سعيد – وليس بحكم جائر على المفاوض الفلسطيني .

خلاصة القول:

إن محمودًا شاعر معروف فليبقَ الشاعر لا المنظّر – إلا إذا قرر العودة إلى الفعالية السياسية ، وهذا من حقه ولا مشاحّة -، فليبق لنا ذلك الذي تتدفق كلماته عطاء، وتخفق وفاء، ونحن بانتظار عودته إلى حضن أمه  ليشرب قهوتها ،و لتكبر فيه الطفولة والرجولة ، وليظل الصدق رائده وواعده .