موقع بيتنا

 
 

رحم الله من عرف حده فوقف عنده

قد يكون طبيعيًا في هذا الزمان الـ ( ... وأترك لكم اختيار النعت ) ان يشوه صحافي ما حقيقة ، أو أن يغالي في طرحها ،أو أن يتجاهل مادة  ما ، أو يقلل من شأنها ؛ أن يتجنى أحدهم كأن يكيل اتهامًا لسواه على نحو قول من قال : ...فكل ما كتب وكل ما فعل هو من أجل المادة  .... وأنه ليس له موقف ،  وأنه  ...وأنه .... من هذه الجُزافيات التي تنضح بما في الإناء  أو لنقل كلام هراء .

لكن الأمر غير الطبيعي أن تجري مجلة محترمة حوارًا مع شاعر متميز من شعرائنا  ، ثم تسيء التصرف نحوه، وبدلاً من تخصيص الصفحات الأولى له، والإشارة إلى حواره على غلاف المجلة، فإنهم يبرزون على الغلاف حوار مع شاعر الحب والثورة ( كوستيس موسكوف ؟!)، ويجعلون حوار شاعرنا

( الذي قال في الحب والثورة أجمل قصائده ) في ذيول المجلة. ( فهل بقيت حقًا محترمة ؟؟!!)

والآن إلى الإفصاح بعد الإلماح :

أجرت مجلة سطور ( العدد الخامس- مايو 1997 ) حوارًا مع الشاعر سميح القاسم أجراه الصحافي سليمان الحكيم  ( وبالطبع فإن الاسم مستعار ) ، وكان الحوار تحت عنوان مغرض سميح القاسم من المقاومة إلى المساومة ثم  اغنية بلا مطلع ونهر ضيع المنبع ... وعناوين فرعية أخرى تشف عن ذحل وعدائية.

ولنقرأ الافتتاحية:

بعد ثلاثين عامًا قرر أن يخلع أفرول الشعر ويرتدي سموكن الكلام متحولاً من المقاومة إلى المقاولة ، أو من المقاومة إلى المساومة ليصبح سميح القاسم منقسمًا على نفسه، ليقول كلامًا في السياسة يأباه ويلعنه تاريخه في الشعر .

وبالطبع يلاحظ القارئ مبلغ القحة في الغمز والتعريض، كما يلاحظ مثل هذا في طرح الأسئلة ، ولا يمكن أن نتخيل هذه المرجلة قد وُجهت لسميح كما نقرأها ، وإنما صال وجال ... مصداقًا لقول المتنبي:
 

وإذا ما خلا الجبان بأرض               طلب الطعن وحده والنزالا
 

فلماذا التبرع بمساءات وبسوء طوية؟ ألم يكن بإمكانهم أن يغفلوا الحوار معه إذا ظنوا به الظنون ؟ أين الموضوعية وترك الحوار مفتوحًا لأذهان القراء ؟ أما كان أحرى بهم أن يعلقوا على ما يشاءون بعد الفراغ من الحوار، ولكن بأخلاق وذمة وأدب، وبدون سوء أدب .

لا أذوذ عن صديق ورمز في أدبنا ، وليس لي مأرب إلا وجه الحق والإنصاف، وإلا .....فكيف تفهمون حوارًا يملأة صحافي بعلامات التعجب يضعها بعد الجمل التي لا تروق له ، فإذا قال سميح عن عرفات أنه قاد شعبه في اثنين وعشرين تيهًا  عربيًا وضع الصحافي علامتي تعجب ، وكأنه يستهجن -  يستنكر او ينكر، او كأن الرقابة لا تتيح في بلده–مصر- مثل هذه الجراءة، فأحسن التخلص عن طريق عرض سخريته ( كما يفعل الضعفاء عادة ) .

وإذا قال سميح: وما زال يقود الشعب الفلسطيني إلى بر الأمان - إلى الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ...    تكرم سليمان الحكيم بدون حكمة، ووضع علامتي تعجب أخريين ، وكأنه يرى ذلك حلمًا أو سابع حلم  ... أو لعله يستكثر ذلك من سميح، وقد اتخذ منه موقفًا .

ومع استهجاني ونفوري من هذا الأسلوب المهين أعود إلى صديقي سميح،لأهمس له عتابي  وعدم رضاي من مثل هذا القول – الذي يمكن أن يكون قد دس عليه : هناك إجماع من كل النقاد العرب ، وحتى الأجانب منهم على تسميتي بشاعر العروبة . ذلك لأنني لا أتصور شاعرنا يقول بمثل هذا الجزم والحسم، وهناك من يبحث عن التوثيق : أين نشر ؟؟ ومتى ؟ وكيف، خاصة وسميح ليس بحاجة إلى تأطير ، فهو رائد في شعرنا ، وخاصة الفلسطيني منه .

وآمل أن لا يضايقك يا سميح قولي الشعر الفلسطيني ،  ذلك لأنني قرأت لك حوارًا آخر أجراه  جهاد فاضل نشر في الحوادث 11/05/1990( وكان قد نشر في آفاق عربية 1990 تقول فيه وبالمناسبة أنا أتضايق جدًا من محاولة حصري في الخانة الفلسطينية ... أنا شاعر عربي *.

وتحية حب لسميح رغم كل ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* في زيارة سميح للمغرب أواخر آذار 2004 وفي أكثر من مهرجان ، ذكرت الصحف أنه كان يتحفظ من اللقب الشاعر الفلسطيني ، ويطالبهم بالتأكيد على عروبته التي يعتز بها .