موقع بيتنا

 
 

دار الكتب الوطنية

دار الكتب الوطنية في الطيبة مشروع جبار .

السيد راسم جبارة قدم جهدًا فذًّا يدل على عشق وإيثار ، جهد يصعب على مؤسسة ( بحالها )  - خاصة إذا كان فيها من يشد ومن يرخي .

تصوروا أنكم تجدون في هذه الدار الكتب العربية التي صدرت في فلسطين حتى عام 1948 .

تصوروا أنكم تجدون جميع الدوريات مما صدر في البلاد  ( بما فيها الضفة الغربية ) ابتداء من عام 1948 وحتى الآن .

تصوروا انه يحتفظ بجميع رسائل الماجستير والدكتوراة التي كتبها العرب في الجامعات الإسرائيلية وفي مختلف المواضيع .

فهل ثمة مؤسسة – بما فيها الجامعة العبرية – فيها هذه الذخائر التي جُمعت بشق النفس ؟

 قلت الجامعة العبرية لأنها الوحيدة التي حرصت وتحرص على أن تلاحق كل قصاصة ورق فلسطينية ، ويشهد على ذلك أوري بليط ، وشهرباني المكلفان بمتابعة نتاجنا الفلسطيني ، وحتى المناشير          ( المنشورات )  الاجتماعية والسياسية التي توزع في الوسط العربي ،  وهما يعترفان أنهما أمام ظاهرة فريدة وجديدة .

أقول كذلك : استطاع السيد راسم بجهد فرد أن يجمع الكتب الدراسية التي ظهرت قديمًا في البلاد ، وما زالت تظهر ، فخصص لها غرفة خاصة،حتى يستطيع الدارس أن يتركز هلى هذا الموضوع التربوي الهام .

لقد نجح بالحصول على الأغلبية الساحقة من مؤلفاتنا المحلية مجانًا ، وفي ذلك علامة عافية لكتّابنا ، وعلامة تقدير لكل من وهب ومنح مئات الكتب والمجلات، ولا بد من ذكر أسمائهم ذات مرة حتى نعرف أن شعبنا ما زال بخير .

وإني لاعجب حقًا كيف لاحق راسم المناشير والوثائق والمستندات المحلية القديمة .

طوفت في هذه الدار في البناية الشامخة ذات الدورين التي استأجرها... أيقنت بجدية العمل بهذا الحدث الثقافي والتاريخي...إنه يصون إنتاجنا من الاندثار ؛ ومن العقوق أن لا أقول الحق له مشفوعًا بكلمة طيبة، فما زلت أذكر كيف بدأ  راسم خطواته الأولى متهيبًا ، وكيف لاقى التشجيع مني ومن سواي، ولا يعدم الأمر تثبيطًا للهمة من هذا وذاك، فكان يضرب كشحًا، ويمضي إلى سواء السبيل.

هذا العمل تضحية، ومن كان في ريب – كعادتنا في كثير من الحالات– فليقترب منه حتى يعرف مدى معاناته ومشكلاته اليومية والاقتصادية.

وإني لأتساءل:

أين الدعم يا من يملكون إمكانات الدعم ؟

دار الكتب الوطنية بحاجة إلى أجهزة ألكترونية وماكنات تصوير وطباعة، بحاجة إلى ماسح   ( سكانر ) ليحفظ الكتب في ميكروفيلم وميكروفيش ، بحاجة إلى أجهزة كمبيوتر، إنترنت....

بحاجة إلى أيد عاملة منفذة ...إلى دعم مادي أولاً ومعنوي ثانيًا . المساعدات التي وصلت مبالغ يستهان بها . الوعود أكثر من الجهود . الطموحات أكثر من القدرات .

ولكن كم كان بودي أن يشرك راسم بعضًا ممن يتوسم فيهم الغيرة والإخلاص بصورة فعالة منتجة ، حتى لا يظل هذا العمل الجبار فرديًا ... إنه بحاجة إلى تفعيل خبراء فنيين في فن تصنيف المكتبات... بحاجة إلى الشروع بالتنظيم النهائي والترتيب العملي لخدمة المتلقي ... بحاجة إلى مجلس أمناء جديد وفعال ، فالمجلس القديم فيه من قضى نحبه ، وفيه من لا يقدم ولا يؤخر ، بل فيه من ليس مقتنعًا بجدوى المشروع.

الدار بحاجة إلى إدارة مشتركة من رجال الفكر والكلمة ، ممن لا تنخر فيهم سوسة الادعائية أو التعالي أو التعالم.

 وتحية حب لراسم، وأعيننا ترنو إلى دار الكتب الوطنية- دارنا. ولن أضن عليكم بالحديث عن جهد جبار آخر في طمرة الجليل ... فإلى لقاء!