موقع بيتنا

 
 

من نشر معروفًا فقد شكره

سعدت لإعلان ُنشر مؤخرًا في الاتحاد عن النية بالتبرع بقطعة أرض مساحتها أحد عشر دونمًا من ميراث المرحوم سعد السعد من وجهاء أم الفحم – وصية منه أوصاها لبناء مدرسة عليها.

سعدت بالإعلان رغم ما عكر صفوه من إضافة أراها نفلاً وهي : ونحن لا نبغي الشكر والثناء...

ولكن، لا بأس، فهذه الخطوة تستحق منا كل الشكر والثناء ، فنعمّا هي، ومن الحق أن نبديها ونحدث عنها ،  حتى تظل قدوة حسنة يقتدى بها.

أقول ذلك وأنا أستذكر الحديث الذي تعرفونه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له، وهذا الحديث الشريف- كما نرى_ فيه إيجابيات الطرح والرؤية والمسؤولية الجماعية، فالمقصود  بالصدقة الجارية ما يجري مثل هذا التبرع السخي الذي ترك اثرًا فعالاً وحميدًا في نفوسنا جميعًا.

فلماذا- إذن- نغمط حق هؤلاء الناس من التعريف والإشادة بالذكر، فلتكن المدرسة المرتقبة- مثلاً -  مدرسة سعد السعد، لعل السعادة تواتي الذين سينهلون منها العلم والمعرفة، ولا شك أنهم سينشأون مقدرين وشاكرين له ولهؤلاء العاملين.

أطالب بذلك لأنني كنت مطلعًا على تبرع المرحوم مصطفى إفطيمة من باقة الغربية بقطعة أرض ( عشرة دونمات ونصف) بنيت عليها مدرسة الحكمة . يومها سئلت : أي اسم تقترح للمدرسة؟

أجبت: مدرسة مصطفى إفطيمة.

ولكنهم أقروا اسم الحكمة ناسين أن الحكمة تقضي بالاعتراف لذوي الفضل، حتى ولو بإشارة هنا أو هناك أو بتدوين على قطعة رخام بارزة.

وتكرر الأمر في باقة، حيث تبرع المرحوم الشاب عبد الرحيم حمدان قبيل وفاته بقطعة أرض أقيمت عليها مدرسة الشافعي ،ناسين أن الإمام الشافعي- وكان شاعرًا- يصر على تقدير من يبني في سبيل الله بيتًا ، فذاك هو الذي يكرم ضيفه في حياته وفي مماته، وهو الذي يجب ان ييمم شطره :

إذا رمت المكارم من كريم           فذاك الليث من يحمي حماه

فيمم من بنى لله بيتا                   ويكرم ضيفه حيًا وميتا

إن العمل الصالح هو وقف ، والوقف شرعًا حبس الأصل وتسبيل الثمرة – أي حبس المال وصرف منافعه في سبيل الله (لاحظ أننا نستعمل تسبيل في لهجتنا العامية أيضًا فإذا كان في تراثنا ورصيدنا مثل هذا التحفيز فلماذا نتوانى ونقصر عن ركب الشعوب الحضارية؟!!!

فالمتبرعون- يا رعاكم الله- أحق الناس بالإعلان عن صنيعهم فمن نشر معروفا فقد شكره ،  ومن ستره فقد كفره. إنهم أحق بالتسمية من رؤساء مجالس أو مخاتير أو مديري مدارس تُسمى المؤسسات بأسمائهم ، لا لسبب إلا لأنهم قضوا- رحمهم الله- وهم في مناصبهم.

أقول ذلك وأنا أعي أن بعضهم يستحق ذلك بجدارة ، ولكن التسمية يجب أن تدرس جيدًا ،أولا- بعيدًا عن العاطفة وثانيًا- أن يكون المرشح لذلك مستحقـًا لتدوين ذكره وأثره ، وثالثًا – إن ثقة الناس به شبه إجماعية - .

ولما  أن كنا هنا نبارك كل خطوة حميدة ، فلا بد من الاستشهاد ببعض ما قلت آنفًا من شعر لي -  مما يصلح في هذا السياق:

تهز الاريْحيةُ كل شهم                يزكي ماله دفعًا لجهل   
بمثل صنيعه أزهو ونزهو         
 فيدفع عن مآثرَ للعلاء
ويبني العلم مرموق البناء             ويبقى عبرة لذوي الثراء

فمن يبن المعاهد فهو رمز            فلو في كل ارض من نحاه
يظل النصر في أبناء شعب           يبارك ثم يسعد بالعطاء
لأصبحنا على نهج الوفاء            بهم سبق إلى حمل اللواء