موقع بيتنا

 
 

أدب بغضب

 الحديث الشريف يكررها  ثلاثـًا لا تغضب ومع ذلك نقبل على بعضنا البعض بالمناوشات والمناقشات الحادة، بالمناكفات المدايكات . ثم، لا أدري سبب النزول على الآخرين سواء أكانوا مذكورين أو حاضرين ، أم كانوا تحت ستار الغمز والتعريض . وإذا كانت هذه العصابية أخذت تغزو كثيرًا من سائقينا وبعض المثرين  من حديثي النعمة فينا ، وكذلك تصيب نفرًا من قياداتنا والمتنفذين من بيننا ، فإنني لا أرى موجبًا لهذا الخطاب الشديد اللهجة الذي يطلع به علينا أدباؤنا فيما بينهم ، ولنأخذ نموذجين:

أولا الشاعر شفيق حبيب ، وكنت قد كتبت عنه شخصيًا أكثر من مرة  - كان آخر ذلك ما أوردته في كتابي قصيدة وشاعر من تحليل لقصيدته تراكمات (ص 106) ، كما كتب عنه إيجابيًا بعض كتابنا الآخرين، ومع ذلك يظل شفيق غاضبًا في تساؤله وقراره ، إذ يقول:

لا يوجد عندنا نقاد يتحلون بالنزاهة ونقد الأدب من أجل البناء ، فالنقد عندنا يسير وفقًا للعرض والطلب . ويمكن أن تتم إحدى الصفقات حول زجاجة ويسكي أو عشاء في أحد المنتزهات ( بانوراما عدد 19/09/97) .

وتسأله المحررة: أي الشعراء المحليين يعجبك إنتاجهم ؟

الجواب- شفيق حبيب ، شفيق حبيب ، شفيق حبيب ، وذلك بعيدًا عن النرجسية والتصاقًا بالواقع .

ولن أواصل اقتباس إجابات أخرى عصبية المزاج - هي بالتالي لا تشف حقًا عن شفيق الذي نعهده عادة بدماثته وتواضعه وطيبة قلبه. ويبقى السؤال : لماذا هكذا؟!!

ثانيًا- الشاعر سليمان دغش .

يتكرم علينا الشاعر في الحوار معه (فصل المقال 28/08/1997 ) بالقول :

وأقولها بصراحة ،  وبكل تواضع إنني أقيم نفسي عاليًا ، إذ أنني أقف اليوم بعد تجربتي الطويلة في طليعة شعراء فلسطين

ويقول أيضًا:

وباعتقادي أن ما نقرأه مما يسمى دراسات نقدية ما هو إلا عبارة عن استعراض لبعض نصوص فلان وعلان ، وكل ما كتب كان على خلفية علاقات شخصية بين (الناقد) والكاتب . وانني اتساءل دائمًا :

لماذا لم يكتب أحد هؤلاء ( النقاد) عن سليمان دغش - أللهم إلا          دراسة علمية   لناقد فلسطيني  كبير   هو  صبحي الشحروري وقد رد عليه صادق الشامي بمقالة تحت عنوان تواضع سليمان دغش !! ( فصل المقال 04/09/1997 ) سائلا إياه:

أكل ما كتب يا سليمان ؟ هل الغيت كتابات رياض . كامل ونعيم عرايدة وأنطوان شلحت ومحمود غنايم ونبيه القاسم وإبراهيم طه وكاتب هذه الكلمات - بجرة قلم ، والسبب لأنهم لم يكتبوا عنك ؟!.

غير أن السيد دغش رد على هذا المقال بمغالطة كبيرة وتناقض ، فقال: لم يكن  الناقد الشحروري الوحيد الذي التفت إلي - كما يقول الصادق الشامي ( فصل المقال  11/09/97  ) وسؤالي هنا : هل قال الشامي ذلك ؟ ولماذا تضع على لسانه ما لم يقله ؟

وهنا احترنا ،  هل كتبت عنك الدراسات أم لا ؟

وما دامت  قد كتبت  ،  فلماذا صب جام الغضب في   تلك المقابلة ؟؟!

وسؤالي الأهم : أين هذه العلاقات بين المشار إليها ؟ بين من ومن ؟

وقد أنكر الشامي على سليمان – وبحق- أن يستعمل التعبير مزبلة التاريخ في سياق احتدام ثورة الغضب ، وذلك في أثناء تناوله الكم الهائل من النصوص الرديئة، سأله الشامي بنوع من العتاب المؤدب:

ألم تجد رقتك ورهافتك الشعرية ما هو أصلح وأنقى؟ فرد دغش منافحًا عن تعبيره بأنه لم يستعمل التعبير في نصه الشعري ( من اتهمه  بذلك؟ ) .

وبرر التعبير بقوله إن نزار قباني استعمله في قصيدتة بلقيس .

عدت إلى قصيدة بلقيس فلم أجد نزارًا يستعمل التعبير نفسه ، بل استعمل لفظة المزابل فقط ليدل على التمايز بين الخير والشر ، ومفردات اللغة فيها وفيها، فلا غضاضة أن يقول نزار:

فنحن قبيلة بين القبائل

هذا هو التاريخ يا بلقيس

كيف يفرق الإنسان

ما بين الحدائق والمزابل       (مجموعة بلقيس ، الطبعة الثانية، ص 10)

إنني أرى أن في هذا التوجه الحاد استعلاء واستعداء لا نرضاه لشعرائنا ، وإلا فالتهلكة الاجتماعية  تتربص بنا . إن لنا جميعًا أخطاءنا وصوابنا .. فلتترك لحدائق التاريخ أن تستقبل أزهارنا وثمارنا إذا كانت حقـًا كذلك ، ولنتحلّ بالحلم والعلاقات الإنسانية ، فثمة المراقبون الكثيرون ، ينظرون إلينا ، ويتابعون كل ما يصدر عنا .

 وتحية حب رغم كل ذلك.