موقع بيتنا

 
 

جناية معد/ي الأسئلة لامتحانات القياس النفسي البيسخومتري

طلابنا يظلمون، ونحن جامدون هامدون ، نتذمر ونروي لبعضنا البعض عن صعوبة الأسئلة وعسرها ، وكان الله بالسر عليما .

فمن هو معد هذه الأسئلة ؟ وماذا يبغي؟ ثم افتوني يا علماء النفس : ماذا تسمون الشخص الذي يتعمد تصعيب الأسئلة وتعقيدها وتعجيز أبنائنا ؟

افتوني يا مربون ، ويا سياسيون : ماذا سنفعل إذا خسر كل طالب عربي – قدم بالعربية امتحانه – من تحصيله أو مجموعـِه في امتحان القياس النفسي  ( פסיכומטרי ).

بعد أن تابعت الأسئلة منذ لبضع سنين خلت أقول قاطعًا : لقد حيل بين المئات ، بل الآلاف من طلابنا وبين الجامعات بسبب بضع علامات ظلمًا وعدوانًا . لقد جأروا بالشكوى وصرخوا، وما أصخنا السمع.

* * *

تصفحت الأسئلة وأجوبتها في الكتب التي يحضر منه الطلاب ، فماذا وجدت ؟ 

أولاً - يسألون الطالب عن معاني مصطلحات أجنبية – على نحو  ( مونوبول ) و عكس ( أوتنتي ) ، معنى ( ريتروأكتيفي ) و   ( كونسيرفاتيفي ) ، ( البونكر ) ، ( لابرنث ) ومعنى الأخيرة التيه أو المتاهة . ويسألون ما هو عكس  ( نيو آنس ) – الإجابة المطلوبة : فارق كبير – وما معنى ( اليودوفوبيا ) – الخوف من اليهود، وكذلك         ( القندلفت ) – بمعنى خادم الكنيسة ، وهذه الكلمة يونانية لم يوردها حتى معجم الوسيط الذي أعده مجمع اللغة العربية في القاهرة .

لقد نسي معد الأسئلة أن هذه المفردات – عدا الأخيرة – جزء لا يتجزأ من اللغة العبرية المعاصرة ، فلماذا يأتي بها لطلابنا ؟ وباللغة العربية الفصحى ؟ وبخطها ؟ وهل قرر عربيتها ؟

ثانيًا : يسألون الطالب عن تعابير غير دقيقة المؤدى، نحو بلغمي والمطلوب عكسها ( الجواب المفترض هو حَرِك ) ، فهل يرى واضع الأسئلة أن المعلومات عن الأمزجة الأربعة والطبائع أمر علمي ويجب تثقيفه لطلابنا ؟

وبالله عليكم ما هي ( الخنزوانية ) – إذ أن معناها في المعاجم الكبِر ، ومعناها لدى معد السؤال : جنون العظمة .

أما ( النرجلية ) : فجوابها المطلوب شجرة جوز الهند ، وهذه الكلمة الفارسية هي أداة يدخن بها التبغ كما نعلم ، وكانت قاعدتها في الأصل من جوز الهند ، فهل حقًا يطلب السائل أن يعرف طلابنا أصل كل كلمة ، وما هو معناها ؟

ثالثًا : يسألون الطالب عن المفردات بعشوائية ، ويستطيع كل شخص أن يفتح أي معجم ،  ويمتشق أية كلمة ، فما هي الحكمة في السؤال عن معنى الشمقمق – الطويل أو النشيط ، وكذلك معنى أبَّبَ       – صاح - ، وهذه  ليست واردة حتى في معجم الوسيط .

أما الفيفاء بمعنى الصحراء فكان أحرى أن يسأل عنها بصيغة الجمع الفيافي ، وقد استمعت ذات مرة إلى أحجية يطلب فيها المذيع معنى القول : أبي فاء من الفيفاء  ، فإذا أفاء من الفيء  فاء  إلى فيء ... وسأقدم هذه الأحجية لحضرة معد الأسئلة ليرينا شطارته.

ويسألون عن معنى أقطبوا وافترضوا الجواب تجمعوا والصواب حسب المعاجم اجتمعوا وشتان بين المعنيين ، ولكن قبل ذلك ، ما ضرورة هذه المفردة ؟ وأين وردت في دراسات الطلاب  في مناهجهم  .

رابعًا: هم يخطئون ويسألون عن خطأ ، كأن يسألوا ما عكس رُدهة والراء هي بالفتح وليس بالضم ، ويتعقد السؤال إذا عرفنا أن معاني رَدهة – مدخل البيت ... ويسألون عن عكس هنيهة ويفترضون الإجابة وقت طويل مع أن الهنيهة في المنجد تعني ساعة يسيرة .

ويسألون عن معنى بيضة الديك   ظانين أن الجواب ( من يولِد ) ، والصواب هو ما يحدث مرة واحدة فقد ذكر بشار بن برد المعنى  واضحًا :

قد زرتنا مرة في العمر واحدة            ثني ولا تجعليها بيضة الديك 
 

( انظر كتاب ثمار القلوب في المضاف والمنسوب للثعالبي ، ص 489، 496 ).

ويسألون عن معنى المقبلات ظانين أنها فصيحة تعني المشهيات، ولا أدري لماذا لا يسألون عن معنى ( أبيتيت) ومعنى (كنواح)؟

أما السؤال عن معنى المثل فر من المطر ووقع تحت الميزاب ( لم يذكروا المزراب كما هو شائع ) فالإجابة لديهم تغير من سيئ إلى أسوأ (كتبوها أسوء).

خامسًا : وما دمت قد ذكرت الخطأ الإملائي فلا بد من الإشارة إلى أن  معد الأسئلة بعيد عن ذوق اللغة العربية ومعرفتها ، بل هو أقرب ما يكون إلى العجمة ، فاقرأوا كيف يستعمل الاسم الموصول بعد النكرة :    سائقون الذين يغرمون ... ، إنسان صالح  الذي كفر .. ،        مليونير الذي حصل على ممتلكاته ..، تاجر حلويات الذي هو.. .

ولن أتطرق إلى أخطاء نحوية نحو : سائقون ليسوا جدد لن أتناول كذلك أسئلة فيها التباس نحو : عكس جدب هو دفع ، ونحو معنى كلمة إفحام هو إقناع ...

وتسألونني : ما الحل ؟

أولاً: أثيروها صيحة حق !

أما أنا فلو كنت في لجنة المتابعة لشؤون التعليم العربي لقدمت معد الأسئلة إلى محكمة – وأنا جاد - ، وفي التحقيق سيتبين إذا كان هناك من هو وراءه ؟ ومن يكيد لطلابنا ؟ هل هو مجرد أداة ؟ هل هو مصاب بعقدة ما ؟ وقد تكون ( الخنزوانية ) التي لا يعرفها إلا ذاك القندلفت والراسخون في العلم .