موقع بيتنا

 
 

مع الثنائي الكوميدي نبيل وهشام

( 1 )

اختلفت الآراء والمواقف حول زيارة الثنائي الكوميدي هشام يانس، ونبيل صوالحة إلى إسرائيل سنة 1995، واختلفت الآراء كذلك حول ضرورة زيارة قبر رابين   - وقد تزامن مصرعه إبان الزيارة .

لكل رأيه وموقفه الذي يبنيه من خلال مجموع سلوكياته وتجاربه وثقافته ووراثته فزيارة البلاد- في تقديري – أو العزوف عنها لا يغيران في مسيرة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ولكم كانت للآخرين زيارات ، وهيهات ... ولكم انقطعوا عنها وهيهات .. يستوي في ذلك الفنان والأديب والأكاديمي ، فهؤلاء وأضرابهم ليسوا مدونين في دفتر السياسة.

من هنا فاني لا أرى أي مبرر يحول دون زيارتي لدمشق أو بغداد أو الخليج العربي دون وساطات أو هيزعات ، كما لا أرى أدنى مبرر يحول دون أهلينا وأحبائنا من أن يتوافدوا علينا برغم السحنات العدائية على الجسر ، فليس معقولا أن ننتظر حتى يقوم نهر الأردن بمحو آثار القدم الهمجية ، فقديمًا كانوا يتنقلون أنى شاءوا مع أن الحروب قائمة بين الشعوب وفي أوجها ، وليس أدل على ذلك من تاريخ الحروب الصليبية ، حيث كنا نجد في عكا ويافا وغيرهما الصليبي إلى جانب المسلم يتاجران ويتساومان ويتزاوران ( ومن لا يصدق فليطالع كتابات أسامة بن منقذ 1095-1188 .

 

 ( 2 )

قبل أيام دعيت إلى قاعة الأودوتوريوم في حيفا، وذلك لمشاهدة العرض الأول للفيلم نبيل وهشام ... سلامًا يا أصدقاء الذي أخرجته شارون شامير وصوَّره إيتسل بورتال.

يتابع الفيلم الوثائقي زيارة الممثَلين إلى إسرائيل، وقبلها، وبعدها، ويبدو للمتلقي الإسرائيلي من خلاله مدى الرغبة الصادقة لدى الإنسان العربي في السلام الحقيقي، وليس الاستسلام.

نرافق الكاميرا إلى قرية شعب ، فنرى هذا الاستقبال الحميم لهما في ما هو أشبه  بالمظاهرة ، وذلك في تقديمهما - هما وأمل دباس مسرحية      سلام يا سلام ، ونرافقهما إلى مسرح الكاميري في تل أبيب حيث رأينا رجال الفكر والثقافة ينهضون عن مقاعدهم مصفقين بحرارة لبراعتهما ، ونرافقهما أيضًا إلى لقاء مع الكوميدي الإسرائيلي  طوبيا سوفير ، وهنا تنطلق الفكاهة ، ويسود المرح، وتكون اللغة المشتركة دليلا إنسانيًا لمعنى الصفاء. إن هذا الإعجاب الإسرائيلي بهما نابع أولا من قدرتهما الفذة – رغم يقيننا أن هناك إعجابات أخرى تقع تحت مواصفات معينة لا يعلمها إلا الراسخون في سياستهم .. وهذه حقيقة.

 

( 3 )

لي ملاحظتان على هذا الشريط الوثائقي :

الأولى على صعيد إيجابي إنساني- حيث نرى هشام يانس يزور مسقط رأسه بيت دجن ( لقدرة قادر هي اليوم- בית דגון- )  ويرى الصبر الصابر قرب منزله الذي تغيرت معالمه وحال حاله، ومع هذا يظل هشام متساميًا في إجابته العقلانية : كل إنسان من حقه أن يعود أو يستعيض .. تعالوا نصنع الغد الأجمل .

يذكرني هذا الموقف بما يردد الأديب سامي الكيلاني – وقد جندلوا أخاه في الانتفاضة – من وجوب التعالي على الجراح لبناء الحاضر والمستقبل، وحتى لا يظل الدم نازفًا .

أما الثانية فعلى صعيد سلبي ، فالترجمة إلى العربية تغدو أحيانًا مضحكة – على غرار ترجمة  أمان... أمان التي تردد في الغناء، فقد ترجموها  عمان ... عمان ( ذكرتني هذه بترجمة أحدهم             פריהיסטורי بالبقرة التاريخية ! ) ومن الأخطاء كذلك ترجمة      ليديا إلى بيت ليد ، والصحيح هو اللد ، وقس على ذلك .  

ثم إن المترجم لا يعرف نون الإعراب في الأفعال الخمسة، فهل نسوق هذا الجهل  ،  إلى التجاهل؟!

 سؤال وتعجب ؟!