موقع بيتنا

 
 

لقاء الكتاب الألمان والفلسطينيين والإسرائيليين في ألمانيا

 يعقد، منذ سنين ، في ألمانيا اللقاء بين  للكتاب الفلسطينيين والإسرائيليين الذي يبادر إليه مركز التثقيف السياسي في ولاية راين لاند بفالس.

وكان اللقاء الأول قد جرى في ألمانيا سنة 1994 ، وعقد الثاني في جبعات حبيبة سنة 1995 بمشاركة بارزة من الجانب الفلسطيني ، ثم عقد في أريحا  ، فمدينة ماينز .... ويطمح المركز أن يجري اللقاء الأخير القادم في رام الله في أقرب فرصة.

تميز اللقاء في سنة سبع وتسعين -  الذي استمر ثلاثة أيام- وهو ما سأحدثكم عنه -  بأنه كان هناك محور تدور حوله النقاشات ، حيث كان تحت عنوان مفهوم الوطن لدي ، وسبق أن  توجه مركز التثقيف السياسي لعدد من الكتاب من الشعوب الثلاثة أن يكتب كلٌّ حسب فهمه لموضوع الوطن.. على إثر ذلك أصدر المركز كتابًا بالإنجليزية وآخر مترجمًا إلى الألمانية يضمن مجموعة المقالات التي اقرها المركز باعتبارها مساهمه في النقاش بين المشاركين. 

تتناول هذه المقالات العلاقة الشخصية الذاتية بالوطن ، كما تعالج قضايا مختلفة تدور حول الجوار، أو وضع اللاجئين الذين أُبعدوا عن ديارهم قسرًا، ويبحث بعضها في مسائل تتعلق بالتقاليد أو اللغة أو كل ما يجعل المواطن قلقًا على مصيره ووجوده .

شارك في الجانب الألماني بعض كبار الكتاب، أذكر منهم فرانكو بيوندي ومارتن لودكه وجبرائيله وإين غارتنر وزيغفريد غاوش وبيركوفتش وبرونو كارتهايزر، واعتذرت الشاعرة المشهورة هيلدا دومين عن عدم حضورها، فقرئت برقيتها التي تشف عن روح إنسانية سامية.

شارك في الجانب اليهودي الإسرائيلي أوري أفنيري ويورام كانيوك وآشر رايخ وروت ألموغ وليئه فلايشمان وأمير أور ودوريت زلبرمان.

وشارك في الجانب الفلسطيني سامي الكيلاني وسالم جبران وشكيب جهشان و د. غانم مزعل وكاتب هذه الكلمات ، بالإضافة إلى بعض المثقفين والصحافيين المغتربين في ألمانيا.

يرى جورج ماير وهو مدير مركز التثقيف السياسي والرجل الفعال في هذا المشروع أن الهدف من هذه اللقاءات، هو الاستماع إلى الرأي الآخر، وطرح تجربة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على المستوى الأدبي بحضور طرف ثالث له هو الآخر تجربته في مفاهيم الوطن المتعددة، ومن كالكاتب يحتشد بالتجارب والانفعالات والإحساس بقضيته أو بوطنه، حيث ترتبط هذه كثيرًا بمسائل تدور حول القلق على المصير، والنزوح والهجرة، والتدمير، والطرد والعنف..الخ.

افتتح اللقاء مستشار الشؤون الأدبية في وزارة الأسرة والشبيبة في ألمانيا   - الكاتب المعروف غاوش بمحاضرة عنوانها أين يعيش الإنسان؟ الوطن بين الواقع والذكريات والآمال وقد تحدث عن تجربته الخاصة كابن لمفكر نازي نشط في سنوات الثلاثينيات .. وبدا من خلال محاضرته ومحاضرات أدباء ألمان آخرين وكأن التجربة الألمانية – عامة - تحوم حول آفاق أوسع واشمل من مجرد التعلق بمفهوم قد يقود إلى استشعار التفوق والاستعلاء على الآخرين. وجرت في اللقاء مداخلات كثيرة كانت تلقى على أثر كل محاضرة وقراءة.. ولعل أبرز هذه الحوارات الساخنة كانت بعد أن ألقى سامي الكيلاني- المحاضر في جامعة النجاح كلمته ، وهي تجربته في السجون الإسرائيلية، ومعاناته من الاحتلال ، فرؤيته للوطن تمثلت في السجن الحقيقي الذي صادر حريته ووجوده . وكانت محاضرته قد ألقيت أمام جمهور حاشد ضم رؤساء بلديات ألمانية ومسؤولين كبارًا في الحكومة الألمانية.

وقرأ شكيب جهشان قصيدته الجديدة عن مشوار في سوق الناصرة أثارت نقاشًا حول علاقة الرموز في القصيدة بالواقع السياسي .

ونشط سالم جبران في مقارباته ومحاوراته، وخاصة عندما يحتد النقاش في قضايا سياسية، كما قرأ قصيدته موت في المدينة المقدسة وموضوعها - مصرع عامل روماني في حادث تفجير مروع .

أما مشاركتي فقد تجاوزت المداخلات إلى قراءات شعرية قرأتها في مدرسة نيقولاس الثانوية، بالاشتراك مع الشاعر العبري أمير أور ، وحضرها رئيس بلدية شباير وبعض الشخصيات الاجتماعية .

في اختتام اللقاء قدم جورج ماير تلخيصاته الجريئة التي ترى وجوب دعم الحق الفلسطيني وإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني .

وعلى هامش اللقاء دعت الجمعية العربية الألمانية في مدينة ماينز المشاركين الفلسطينيين للتعرف عليهم ولسماع قراءاتهم وآرائهم ، فاستجاب الشعراء سالم جبران وسامي الكيلاني وكاتب هذه الكلمات ، وقد شكر د. محمود صالح – ابن مدينة شفاعمرو الشعراء، ووعد بأن يوجه دعوات لعدد من كتابنا المحليين ولشخصيات وطنية أخرى حتى يتم توثيق التعاون والانتماء لدى المغتربين العرب في ألمانيا .