موقع بيتنا

 
   

تجلى امام عيني بلا سابق توقع . انبثق وبرز من حيث لا ادري. رؤيته فاجأتني. وقفت مشدوها مستنفرا ما استطعت عليه من حواسي، للتأكد من حقيقة ظهوره .

لوهلة أكاد اكذب عيني. لا أدري ما يجري حولي. ربما لم استوعب حقيقة ظهوره؟! مسألة لم تخطر على البال. أقرب للمعجزات. ما أصعب تصديق رؤيته. فجأة ينجلي أمام عيني . هكذا بلا توقع . كصفعة فجائية تركتني مذهولا عاجزا عن الفهم والادراك.

          كان التفكير بلقائه، منذ غادر... نوعا من العبث . ولكن ها هو أمامي !.. بصورته التي أعرفها. بكيانه المميز. أتفرس به بذهول .. بحيرة.. أراه ولا أصدق.. أتفرس بوجهه المليء المكتنز، بوجنتيه البادئتين بالترهل، بقامته المتوسطة الطول ،المليئة تماما، بحركاته الرصينة...هو ولا أصدق. متى عاد؟ وكيف؟! وهل تجوز عودته؟! يقبلها المنطق؟! أنفض الاسئلة من ذهني وأواصل تفرسي وبفقدان القدرة على الفهم...

          ذكراه كانت دائما في البال .. ولكن منذ غادر، أيقنت ان ما بيننا انتهى ، لا شيء الا ذكرى طيبة عن أيام لا تنسى ، نستعيد أحداثها بحماس وشغف، غير مبالين من فقدان بعض التفاصيل والهوامش ، فحماس الذكرى يكمل ما نقص... ثم ها هو يصعقني بظهوره؟!! يفاجئني!! يتركني مذهولا أمام  حقيقة ظهوره. يتناثر المنطق ويفر مهزوما أمام تجليه الذي لا شك فيه. أواصل وقوفي مرتعشا ومتفرسا  به..بوجهه..بقامته..بحركاته..به كله.هو؟ ليس هو؟! كانت المفاجأة مزدوجة، اللقاء بحد ذاته، ولقاؤه هو بالذات،بعد أن غادرنا للأبد كما كان واضحا..!! غادرنا ؟! ولكنه عاد . ها هو مجسم أمامي. حقيقة لا جدال فيها . نفس الحركات .. والقامة ذاتها بالكرش المندفع للأمام . هل هو نوع من المستحيل ؟! من اللا منطق ؟! من الوهم ؟! ام هو حلم عابر ؟! نزوة طارئة ؟! شطحة ذهنية ؟!

 

افتتاحية المؤلف

هل يكتمل الحب بلا وطن ؟

وتكتمل الآمال بلا بيت ؟

وتكتمل الأحلام بلا ملاعب الطفولة ؟

ويجد الانسان غايته , بعيداً

عن عرائش صباه ؟!

ويتمتع بالراحة , في مجتمع ..

القيمون عليه لصوص ؟!

*****

هل تسمى حياة , هذه الملعونة ....

أمام خرائب شعبنا ،

بظلال تاريخنا المهدم ...

وحاضرنا المنفي ...

وثقافتنا المصلوبة بين اللصوص ،

وحضارتنا المسروقة ...

ودمنا النازف باستمرار ؟؟!!

*****

اذن ...

ما هو الحب ؟!

وما هي الحياة ؟!

*****

هل يوجد حب

بلا وطن.. ؟!

هل توجد حياة

بلا وطن .. ؟!
 

                                  نبيل عودة