استهلال: ميلاد كاتب
بقلم: ناجي ظاهر
ابتدأت فكرة إقامة دورة للكتابة الإبداعية لطلاب مدرسة المجد، في الناصرة، منذ أكثر من سنتين، حينما جرى الحديث بيننا، أنا ومدير المدرسة المربي الصديق منذ أيام الطفولة سالم حسن، يومها تحدثنا عن أهمية تنمية القدرات الإبداعية لدى طلابنا، عبر تنظيم الدورات المهنية لهم، إلى بداية العام الجاري( 2007) يوم أوقف سيارته في احد مقاطع الشارع الرئيسي في مدينتنا المشتركة في الناصرة، وطلب مني أن اقوم بزيارته في المدرسة من اجل تنفيذ الفكرة وإخراجها إلى حيز النور.
قمت بعد ذلك اللقاء العابر، بزيارة المدرسة، وعرفني على المربية الفاضلة راغدة زعبي، قائلا لي إنها هي من سينظم الدورة ومن سيرافقني، مع الطلاب أثناء الدورة.
واتفقنا في اللقاء ذاته على أن ننظم لقاء يتم فيه التعارف على الطلاب، بعده نواصل مع من يجب أن يواصل منهم، دون أي إكراه وذلك لإيماننا جميعا أن الإبداع لا يكون إلا في فضاء من الحرية والاختيار، وهكذا كان اتفقنا على أن يتم اللقاء صباح يوم الجمعة من كل أسبوع.
في اللقاء الأول تم التعارف، تحدثت مع الطلاب المشاركين عن معنى أن يكون الإنسان كاتبا ينتج القصص، يكتبها وينشرها ليقراها الناس، وقدمت تجربتي الشخصية في المجال أنموذجا يطلع عليه الطلاب ويستفيدون قدر الإمكان مما يمكن أن يقدمه إليهم من عبرة.
بعد ذلك خصصنا اللقاءات الثلاث الأولى من الورشة للتحدث عن القصص ما هي وكيف تتم كتابتها، كما تحدثنا عن مكونات القصة ومركباتها الأساسية، واذكر مما قلته وكتبه الطلاب المشاركون آن القصة هي حادث متخيل ينمو ويتطور بصورة عمودية، على نسق سبب ومسبب، ويعتمد على مركبات ثلاث تتمثل في البداية، الدخول في الجو، فالوسط- التأزم، فالنهاية، وقلت للمشاركين انه توجد هناك طريقتان للنهاية أحداهما المغلقة وهي التقليدية التي تتعامل مع القارئ كمستهلك للعمل الإبداعي القصصي، والأخرى المفتوحة وهي التي تترك للقارئ أن يساهم في وضع النهاية التي يراها مناسبة للقصة، وهذه هي النهاية الحديثة التي تتعامل مع القارئ كمنتج آخر للعمل الإبداعي القصصي.
اللقاءات الثلاثة المتبقية، ضمن الدورة، خصصتها للتحدث عن موضوع كتابة قصة، وطرحت فيها العديد من الأسئلة، منها كيف نكتب قصة؟ ما هي الدوافع وماذا علينا أن نفعل كي نكتب قصة مقبولة، يمكن للآخرين أن يقرؤوها وان يستفيدوا منها ومما تضمنته من تجربة؟
هذه اللقاءات اتصفت بالتفاعل بيني وبين الطلاب، خاصة حينما أرشدتهم إلى كيفية التعامل مع الخيال، وكيفية إعطائه إمكانية التحليق في سماواته، اقترحت على الطلاب طريقة خاصة تمثلت في أن يحددوا الموضوع الذين يريدون أن يكون محورا لما يريدون كتابته من قصص، بعد ذلك اقترحت أن يتخيلوا وضعا غير مألوف يتعلق بهذا الموضوع، وبعد ذلك أيضا يدخلون في نوع ن التداعي يتخلله نوع من الربط بين أطراف الموضوع حتى تتشكل لديهم قصة.
بعد اطلاعهم على هذه الطريقة، ابتدأنا في حكاية القصص، وبات من الواضح أن لكل من المشاركين، انه يمكنه أن يروي قصته الخاصة، وابتدأ الطلاب في القص والحكي، وابتدأت في إبداء الملاحظات، ابتداء من العنوان الذي ينبغي أن يكون جذابا ومشوقا وانتهاء بنهاية القصة مرورا بمركباتها ونسيجها، وما ينبغي أن تتضمنه من معنى ومغزى.
المفاجأة كانت كبيرة وللمربية راغدة زعبي، فقد شرع الطلاب في رواية القصص، وكان كلما افلح احدهم، في رواية قصته اطلب منه أن يكتبها، إلى أن تمكنا من انجاز ما أردنا انجازه من كتابة.
في نهاية الدورة، جاء دور جمع المادة من اجل إعدادها للنشر في كتاب، كنت اتفقت مع إدارة المدرسة على لإعداده، ليكون محصلة طيبة للدورة.
جمعنا المادة من الطلاب، وشرعت في إعدادها للنشر، ويهمني أن أشير إلى أنني قمت بتحرير المادة كما يحصل عادة، سواء من ناحية تصويب الأخطاء اللغوية أو من ناحية التدخل أحيانا في الصياغة، وحتى في التلاعب في كلمات العنوان. فنحن سنصدر المادة في كتاب وعلينا أن نصدره في أفضل حلة ليقراه الناس وليطلعوا على ما تضمنه من تجارب هي في البداية والنهاية من تجارب الطلاب ومما فكروا فيه وأنتجوه.
بقيت كلمات لا أحب أن انهي هذه الكلمة بدونها، وهي انه لولا التفاني التي أبدته المربية راغدة زعبي في حضور اللقاءات، ولولا مساعدتها في بعض إبداء بعض الملاحظات، ما كان هذا الكتاب يصدر في الحلة الجميلة الحالية، أما مدير المدرسة الصديق سالم حسن، فقد قدم الدعم التام لتتألق " لآلئ المجد" وقد كان سخيا في مبادرته لتنظيم تلك الدورة التي كان هذا الكتاب واحدة من نتائجها الطيبة، أما نتيجتها الكبرى فإنني أتمنى أن تأتي في فترة تالية، حينما يواصل طالب أو أكثر رحلته مع الكتابة ويصبح واحدا من الكتاب الذين نفاخر بهم. |