موقع بيتنا

الرئيسية - مقالات-

الفلسطينيون والقوانين العنصرية

 مقال أبو العلاء عبد عبد الله - الفلسطينيون والقوانين العنصرية

 

المقالات الرئيسية
الدراسات الرئيسية
مقالات أخرى للكاتب

 

ليس تملقا  لأحد ولا دفاعا عن الدكتور النائب عزمي بشارة ولكن الواجب الوطني يحتم علينا موقفا واضحا حيال القانون العنصري الذي سنته الكنيست وخولت بموجبه وزير الداخلية والمستشار القضائي والمحاكم سحب مواطنة كل من توجه ضده ادانه  تخترعها المؤسسة الحاكمة من اجل أكمال المشروع القديم الجديد( الترانسفير) بدعوى خرق الولاء الذي لم يعرف أصلا في القانون ويحتمل ألف تفسير وتأويل  .

المني جدا  سحب مواطنة الدكتور النائب عزمي بشارة في معركة بدأت بمسميات وملامح جديدة لتعلن أن الوضع لا يبشر بخير أبدا وإنما يدق ناقوس الخطر بحدة وعنف معلنا عودة الحكم العسكري من جديد بلباس يليق بحضارة القرن الواحد والعشرين وفي ظل العولمة والقرية الواحدة لا بد من مساحيق ورتوش لتزيين هذا الوجه القبيح , إنها حكومة اجراميه عنصريه راحت تتفنن باختراع أساليب التهجير والتشريد والطرد وتقطيع أوصال الشعب الفلسطيني بممارسات تسمى سن قوانين بطريقة ديمقراطيه لذر الرماد في العيون  ومصادرة المزيد من الحريات كما هو شانها مع الأرض .

بدا هذا المشروع بالدكتور عزمي بشارة ولكن السؤال المطروح بمن سينتهي وكيف سينتهي ومتى سينتهي ؟!...

وهل سنشهد حركة تهجير لقيادات سياسيه ودينيه واجتماعيه وثقافيه من أبناء الداخل الفلسطيني .

وهل هناك مرج زهور أخر ليضم في أحضانه المطرودين بالحكم العسكري الجديد من وطنهم وبيوتهم وجعلهم مشردين لاجئين معزولين عن أهلهم وعائلاتهم ؟ أي ارض ستقلهم ؟ وأي سماء ستظلهم ؟ أسئلة كثيرة في هذا السياق وعلامات استفهام كبيره بهذا الشأن خصوصا وأننا نتعامل مع مؤسسة تستطيع بكل سهوله ويسر إلصاق التهم وحبك المصائد التي تجر المصائب على أبناء هذا الشعب .

إن هذا الوضع لينذر بسلسلة من الأعمال الاجراميه وتكملة مسلسل التهجير والترحيل والقتل الجسدي والمعنوي بحق شعبنا لا يزال قائما بقاء هذه المؤسسة الاسرائيليه وعليه فان الواجب يدعو كل فلسطيني للوقوف موقفا حازما تجاه هذا الأمر ترفعا عن المصالح الحزبية الضيقة وفوق الخلافات الشخصية لان هناك مصلحة عليا تتعلق بالأرض والهوية وهي مصلحة عليا لا تحتمل المزايدة ولا المراوغة السياسية لأننا في الهم سواء نعاني خطر قوانين الكهانات المخفية في جلودها  ومخططات التهجير والتشريد وإعادة  سيناريوهات سابقه بالية بإشكال أخرى .

وتحضرني المقولة في هذا الموضع بعدما قرأت مقال لمراهق فكري نشر في احد المواقع العربية محاولا تضليل الرأي العام العربي وخدمة أسياده في المؤسسة الصهيونية الحاكمة راح يجري حسابا مع الدكتور عزمي ويتشفى فرحا بالظلم الواقع عليه وعلينا كأبناء شعب واحد ومصير واحد بمأساة حسمت نهايتها من البداية أوكلت إذ  أوكلت يوم أوكل الثور الأبيض ، من يدري من ستكون الضحية القادمة ومن سيدفع فاتورة فلسطينيته من قيادات هذا الشعب أو مفكريه أو رموزه الدينية والوطنية لان صنيع الدولة العبرية هو إعلان حرب على القادة والساسة والمفكرين ورجال الدين الفاعلين بقضايا وحقوق شعبهم وإرسالها رسالة واضحة بالطرد والتشريد إن لم يسير وفق مزاجية المؤسسة الحاكمة وفي تلمها مما يحمل في طياته أيضا رسالة خاصة لكل واحد منا ليرى نفسه مهددا بالطرد والتهجير،الأمر الملزم والملح على   التضامن والتلاحم مع الاخوه في كافة الأحزاب وكافة الوان الطيف الفلسطيني .

لست حزبيا ولا أنا انضممت يوما للإخوة في التجمع ولكني أرى الأمور من منظار اعم واشمل متعاليا على الحزبية وعلى الأنا لان الذي تطرحه المؤسسة الصهيونية الحاكمة أمرا خطيرا بمعانيه ودلالاته فهو تهديد حقيقي لكل القيادات والعقول بالطرد لمجرد المطالبة بالحقوق والعمل على تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني والحفاظ على الأرض والأملاك والمقدسات سيصبح جريمة يعاقب  عليها القانون تحت سمع ونظر الجماهير العربية في الداخل اولا  والعالم العربي والإسلامي ثانيا والمجتمع الدولي برمته ثالثا .

إن البكاء على الوضع القائم المأساوي لا يجدي نفعا فلا بد من ردة فعل لهذه الهجمة المصعوره تقوم على تحرك عملي بمواقف واحده أو منسقه مسبقا بين جميع الفئات والأحزاب من اجل حفاظ ماء الوجه والكرامة لان صمت الجماهير العربية متمثلة بقيادتها من أعضاء كنيست عرب ( ممثلي الأحزاب العربية وليست الصهيونية ) ورؤساء بلديات ومجالس محليه ورجال دين واكادميين وأصحاب جمعيات وفعاليات شعبيه هو بمثابة موافقة وإعطاء شرعيه وعون للمؤسسة الحاكمة الاستمرار بنهجها العنصري الحاقد وان وقوف جميع القيادات صفا واحدا لهو الكفيل والضامن الوحيد في سبيل البقاء والعيش الكريم وإبطال هكذا قوانين أو على اقل تقدير يحد من الهجمة المسعورة على جماهير شعبنا  من خلال إظهار وعي وحساسية القيادة لكل التحركات على الساحة الإسرائيلية وردود الفعل العملية على ذلك .

تقتضي المرحلة الجديدة المتميزة بإحكام تضييق الخناق على شعبنا بالترفع عن الأنا والمصالح الحزبية وبعد النظر لما هو قادم فان يد البطش والظلم لن تفرق بين رئيس حزب وحزب ولا دين ودين ولا طائفة وطائفة وتاريخ الشعب الصابر وتجربته العميقة الطويلة كانت كفيله بإعطاء الامثله والأدلة على جرائم الدولة العبرية بحقه دون مراعاة اختلاف أحزابه وديانتهم .

إن المتابع للشأن الإسرائيلي  يرى أن هناك نهجا يتأصل يوما بعد يوم في سن قوانين عنصريه موجهة ضد الفلسطينيين في الداخل لا بل أن الكهانات الصهاينة يتنافسون في إظهار عنصريتهم وكرههم وحقدهم علينا كأبناء الشعب الفلسطيني المزروعين في أرضنا رغما عن أنوفهم  لذلك تراهم لا يتورعون عن مهاجمة القيادات العربية والسباب على هذا الشعب في كل فرصه او مناسبة تسنح لهم في محاولة لتضييق الخناق علينا وحملنا على الرحيل وتقطيع أوصالنا وأطرافنا بجدار فصل عنصري وقوانين لم شمل وسحب هويات وحرمان من مواطنه . 

والأمر كله  مرهون بوعي وحساسية القيادة والجماهير العربية في التعامل مع هذا الوضع الخطير الذي يفرض أبجديات عمل جديدة من الوحدة  او على اقل تقدير عمل مشترك او تنسيق مواقف حتى لا تضيع الجهود هباء منثورا ويحصل ما لا تحمد عقباه فان تهديدا حقيقيا ( لن يبقي ولن يذر) يتطلب منا الصحوة والتنبه وإسماع الدنيا صوتنا في كل مجمع ومحفل شرحا وتوضيحا  إعلانا  وتظاهرا واعتصاما وخطوات احتجاجية تصعد وفق للحدث  يمكن أن تطرح كرد فعل نضالي شرعي للحفاظ على الكيان والهوية والبقاء حتى الممات على تراب هذا الوطن دون تفريط او مزاودة او  استسلام وخضوع .

إن سن مثل هذه القوانين العنصرية يلزمنا التصدي لها بكل السبل الممكنة إضافة للعمل على صعيد العالم  العربي والإسلامي من رأي عام وجمعيات حقوقية ومحافل دولية .

 

أبو العلاء

عبد عبد الله

الناصرة

 * المنشورات, الدعايات, الارتباطات, تعبر عن رأي كاتبها وعلى مسؤوليته ولا تحدد ولا تعني رأي الموقع أو الطاقم

المقالات الرئيسية